الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / صرح يرسخ العدل وسيادة القانون
صرح يرسخ العدل وسيادة القانون

صرح يرسخ العدل وسيادة القانون

يأتي افتتاح مبنى المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاء ليؤكد الحرص السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على توفير وتيسير كافة السبل نحو التقاضي الذي يحفظ الحقوق، ويعلي من سيادة القانون التي أراد جلالته أن تكون أساسًا للحكم، وأبى إلا أن يرسخ المبدأ في النظام الأساسي للدولة، حيث اشتمل النظام الأساسي للدولة في مادته التاسعة على نص صريح يؤكد على أن الحكم في السلطنة يقوم على أساس العدل والشورى والمساواة، بالإضافة إلى المادة السابعة عشرة التي أكدت على أن المواطنين جميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تميـيـز بينهـم في ذلك بسبـب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الـدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي، كما شدد النظام الأساسي للدولة على أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة. ويبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق وتـكفل الدولة، قدر المستطاع، تـقـريب جهات القضـاء من المتـقاضين وسرعة الفصل في القضايا.
إن كل تلك المواد وغيرها من النصوص الصريحة تؤكد السعي السامي لتطوير النظام القانوني بما يواكب التنمية الشاملة ويساندها، حيث كان التوجه منذ بدايات النهضة المباركة إلى تنظيم القضاء على أسس حديثة، من حيث المحاكم واختصاصاتها، ودرجاتها، والإجراءات القانونية الواجب اتباعها، بحيث تكفل حق الدولة في صيانة الأمن والاستقرار، وتضمن في ذات الوقت الحقوق العامة للأفراد والجماعات، مستمدًّا جلالته ـ أبقاه الله ـ العون من الله سبحانه وتعالى العلي القدير، الذي أمر بالعدل والإحسان.
لذا اهتم جلالة عاهل البلاد المفدى بوجود مؤسسة قضائية تتميز بالعدل والإنصاف وبالتقوى والنزاهة والأخلاق العالية، فالقضاء المستقل هو الركن الأساسي لأي دولة عصرية تسعى للمساواة بين مواطنيها، وترفع مبدأ المواطنة، الذي يعد الحصن الحصين الذي يحمي الأمم من المكائد والشرور، كما يأتي التوجه السامي من إدراك الدور الذي تقوم به أسس مثل العدل والمساواة في زيادة معدلات التنمية المستدامة، فسيادة القانون وإرساء نظام عدالة ناجع وفعال يراعي الجوانب الإنسانية ويتسم بالكفاء له تأثيره الإيجابي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

إلى الأعلى