الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / صحار في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي
صحار في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي

صحار في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي

مسقط ـ العمانية:
احتلت صحار مكانة مهمة في التاريخ العماني سواء قبل الإسلام أو بعده، والمتتبع يلاحظ أن تلكم المكانة بلغت ذروتها مع شروق فجر الإسلام وما تلى ذلك من عصور متلاحقة.
وتكتنز مدونة التاريخ الإسلامي بإشارت عديدة إلى مكانة صحار ودورها الحضاري، ومع ظهور دولة اليعاربة كانت صحار ترزح تحت نير الاحتلال البرتغالي، ولأهمية صحار الحضارية وأهميتها الاستراتيجية فقد كانت تحت نظر وعناية الإمام ناصر بن مرشد اليعربي الذي بويع بالإمامة سنة 1034هـ.
تشكل النصوص والتقييدات والرسائل مهما كانت صغيرة في الحجم أهمية منقطعة النظير، خصوصًا إذا كانت تلك النصوص والتقييدات والرسائل فريدة في نوعها ولم يسبق لاحد أن وثّق لتلك الفترة التي تتحدث عنها.
ويكتسب الكتاب الذي نشره مطلع هذا العام الباحث فهد بن علي السعدي بعنوان (رسالة في خبر افتتاح دولة الإمام ناصر بن مرشد لمدينة صحار وولاتها) أهمية بالغة في التأريخ لفترة مبكرة من تاريخ مؤسس دولة اليعاربة، كما أن الكتاب ينفرد بذكر معلومات مهمة عن صحار حتى قبل دولة اليعاربة وأثناء قيامها.
ويقع الكتاب في 44 صفحة من القطع الصغير وصدر عن مركز ذاكرة عمان مطلع 2016م.
تتأتي فرادة هذه الرسالة من حيث كونها أثرا مكتوبا يركز على افتتاح الإمام ناصر لصحار سنة 1053هـ بقيادة الوالي حافظ بن سيف الرستاقي ثم يرد بعد ذلك ذكر للولاة الذين جعلهم الإمامان الإمام ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف بن مالك، بالإضافة إلى تقييدات تتصل ببيعة الإمام ناصر بن مرشد، وأهم الاحداث المتصلة بتأريخ صحار قبل بيعة الإمام ناصر وبعدها، فما يرد في الرسالة والتقييدات من معلومات وتفاصيل لا نجد له أي أثر في أي مصدر آخر.
يشير الباحث فهد السعدي إلى أن هذه الرسالة والتقييدات قد وردت ملحقات بالقطعة الثانية من مخطوط كتاب (لقط الآثار المؤلف بصحار) لمؤلف مجهول؛ المحفوظة بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بالسيب تحت رقم (1034)، وكان تاريخ تمام نسخ المخطوط يوم السبت 20 صفر 1128هـ ولم يرد اسم الناسخ ضمن بيانات النسخ.
أما مؤلف الرسالة فيرجح الباحث السعدي بأنه الشيخ ناصر بن ثاني بن جمعه بن هلال الرحيلي الصحاري حيث ورد اسمه في ثلاثة مواضع من الرسالة، منها موضعان مقرونان بصيغة “العبد الأقل” و” الفقير لله” وهذه الألفاظ غالبًا ما يستخدمها الكاتب نفسه، وناصر هذا هو الذي طلب من ابن قيصر كتابة سيرة الإمام ناصر بن مرشد.
وناصر بن ثاني من أعلام القرن الحادي عشر الهجري من ولاية صحار وكان عاملا عليها في بعض الفترات لولاة الإمام ناصر بن مرشد.
كان فتح صحار بقيادة الوالي حافظ بن سيف الرستاقي الذي كان واليا للإمام على لوى، وكان مسيره في آخر شهر المحرم سنة 1053هـ فافتتحها وخلصها من يد البرتغاليين وبنى فيها حصنًا وترك فيها بعض العسكر وعاملا له على صحار وهو ناصر بن ثاني بن جمعه بن هلال الصحاري.
ثم توالى بعد ذلك ولاة الإمام ابن مرشد على صحار منهم عمرو بن مسعود الوبلي الرستاقي، وعلي بن أحمد بن عمر بن عثمان النزوي، ومحمد بن سيف الحوقاني، وسعيد بن علي بن ناصر الرمحي العيني الرستاقي، وفي سنة 1057هـ طلب أهالي صحار إعادة الوالي علي بن أحمد النزوي بناء على رغبتهم.
أما ولاة صحار في زمن الإمام سلطان بن سيف فهم محمد بن عمرو بن مسعود الوبلي الرستاقي، ثم علي بن محمد بن علي الرستاقي، ثم راشد بن طالب العبري، ثم مسعود بن راشد الريامي، ثم سعيد بن ناصح البهلوي، ثم سالم بن ربيعه الذى تولى أمر صحار في يوم الجمعة وأحد عشر من شهر رمضان سنة تسع وثمانين وألف.
تكشف الرسالة والتقييدات في الكتاب على أن الإمام ناصر في إطار سعيه إلى تحرير صحار قد عمل على خطة استراتيجية وهي أن يستخلص لوى أولا حيث تم افتتاحها سنة 1041هـ ثم في سنة 1043هـ سار حافظ بن سيف الرستاقي والي الإمام ناصر على لوى إلى صحار وبنى حصنا في النخيل سنة 1043هـ، في شهر المحرم من سنة 1053هـ قاد حافظ بن سيف الرستاقي المسيرة إلى الحصن الذي يتحصن فيه البرتغاليون وهو الحصن المشهور بساحل البحر بناه الأتراك عندما قدموا إلى صحار سنة 1032هـ (بحسب ما ورد في الرسالة)، نجد في الكتاب أن الإمام قد أخذ حصن صحار على فترتين، فالفترة الأولى كانت في يوم رابع من شهر رمضان 1053هـ ثم المرة الأخرى يوم الاثنين وأربعة وعشرين من شهر رمضان سنة 1053هـ.

إلى الأعلى