الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فضل الصلاة على النبي (عليه الصلاة والسلام)

فضل الصلاة على النبي (عليه الصلاة والسلام)

إعداد ـ محمد عبدالظاهر عبيدو:
أيها القراء الأعزاء : هل تعلمون أن من بركات شهر شعبان انه نزلت فيه الآية الآمّة بالصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. ومن هنا فإن مقال اليوم حول الصلاة والسلام على رسول الله وفضلها..
فلقد أمر الله سبحانه في كتابه العزيز عباده المؤمنين بالصلاة على نبيه وصفوته من خلقه محمد (صلى الله عليه وسلم)، فقال جل ثناؤه:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
قال ابن كثير:(المقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه تصلي عليه الملائكة ثم أمر الله تعالى العالم السفلي بالصلاة والسلام عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعاً).
وجاء في جلاء الأفهام:(والمعنى أنه إذا كان الله وملائكته يصلون على رسوله فصلوا عليه أنتم أيضاً صلوا عليه وسلموا تسليماً لما نالكم ببركة رسالته ويمن سفارته، من خير شرف الدنيا والآخرة).
وقد ذُكر في معنى الصلاة على النبي أقوال كثيرة ومنها ما قاله أبو العالية: إن الصلاة من الله ثناؤه على المصلي عليه في الملأ الأعلى أي عند الملائكة المقربين – أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً مجزوماً به – وهذا أخص منه في الرحمة المطلقة.
والسلام: هو السلامة من النقائص والآفات فإن ضم السلام إلى الصلاة حصل به المطلوب وزال به المرهوب فبالسلام يزول المرهوب وتنتفي النقائص وبالصلاة يحصل المطلوب وتثبت الكمالات.
* كيفية الصلاة والتسليم على النبي
الأفضل أن تقرن الصلاة والسلام سوياً استجابةً لله عز وجل فهذا هو المجزئ في صفة الصلاة (عليه الصلاة والسلام)، فعن أبي محمد بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقلت: يارسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال:(اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) (متفق عليه).
وعن أبي حميد الساعد قال: كقالوا كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ قال:(قولوا اللهم صل علي محمد وعلي أزواجه وريته كمغا صليت علي إباهيم وبارك علي محمد وعلي آل محمد كما باركت علي إبراهيم إنك حميد مجيد )(متفق عليه) وفي هذين الحديثين دلالة على الصفة الكاملة للصلاة على النبي.
أيها القراء الأعزاء: أكثروا من الصلاة والسلام على النبي المختار يفتح الله عليكم أبواب رحمته، واعلموا أن الصلاة عليه تشرح الصدور، وتزيل الهموم، وترفع مقام العبد، فيسمو بها إلى الدرجات العلى والمنازل الشريفة، وقد جاءت الأحاديث مستفيضة في هذا، توضح فضل الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم)، وتبين مكانة المكثر من الصلاة عليه.
أخرج أحمد والنسائي عن أبي طلحة الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ قال: أصبح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوماً طيب النفس، يُرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله، أصبحت اليوم طيب النفس يُرى في وجهك البشر، قال:(أجل، أتاني آت من ربي عز وجل، فقال من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بهاً عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات).
وفي رواية للطبراني قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأسارير وجهه تبرق، فقلت: يا رسول الله، ما رأيتك أطيب نفساً ولا أظهر بشراً من يومك هذا، قال:(ومالي لا تطيب نفسي، ويظهر بشري؟ وإنما فارقني جبريل عليه السلام الساعة، فقال: يا محمد، من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وقال له الملك مثل ما قال لك، قلت: يا جبريل، وما ذاك الملك؟ قال: إن الله عز وجل وكل ملكاً من لدن خلقك إلى أن يبعثك، لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا قال: وأنت صلى الله عليك).
اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(إن لله ملائكته سياحين، يبلغوني من أمتي السلام).
بل إنه (صلى الله عليه وسلم) يرد على من يسلم عليه، أخرج أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام).
والسعيد من وفق للإكثار من الصلاة والسلام على حبيبي، خير الأنام ـ عليه أفضل الصلاة والسلام، أخرج أحمد وابن ماجه بإسناد حسن عن عامر بن ربيعة ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخطب ويقول:(من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي: فليقل عبد من ذلك أو ليكثر).
والصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) سبب في دفع الهموم وغفران الذنوب، أخرج أحمد في مسنده، والترمذي في سننه، والحاكم في مستدركه عن أبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا ذهب ربع الليل قام فقال:(يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه)، قال أبي بن كعب: فقلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال:(ما شئت)، قال: قلت:الربع؟ قال:(ما شئت، وإن زدت فهو خير)، قلت: النصف؟ قال:(ما شئت، وإن زدت فهو خير)، قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال:(إذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك) (قال الترمذي: حسن صحيح).
وفي رواية لأحمد:(إذن يكفيك الله تبارك وتعالى ما همك من أمر دنياك وآخرتك)، وإسنادها جيد. اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
والمصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) يحظى بشفاعته (صلى الله عليه وسلم)، أخرج مسلم: بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ أنه سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول:(إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة). اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وأنزله المقعد المقرب عندك.
يقول أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه: الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمحق للخطايا من الماء للنار، والسلام على النبي (صلى الله عليه وسلم) أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أفضل من مهج الأنفس.
والمكثر من الصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يضرب البرهان الساطع والدليل القاطع على محبته لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، والحبيب (صلى الله عليه وسلم) يبشره بأنه مع من أحب، أخرج البخاري ومسلم: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قوماً، ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(المرء مع من أحب).
اللهم ارزقنا حبك وحب رسولك (صلى الله عليه وسلم)، واجعل اللهم حبك وحب رسولك أحب إلينا من المال والأهل والولد، وارزقنا مرافقته في الجنان تفضلاً منك وإحساناً.
أيها القراء الأعزاء: البخيل من ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) عنده فلم يصلّ عليه، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: خرجت ذات يوم، فأتيت رسول الله قال:(ألا أخبركم بأبخل الناس)؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:(من ذكرت عنده فلم يصلّ علي، فذلك أبخل الناس) .. اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
ومن ترك الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) فقد خطئ طريق الجنة، فعن حسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي خطئ طريق الجنة) (أخرجه المنذري بإسناد حسن).
ومن نسي الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) فقد خسر وباء بالذلة والهوان، أخرج الترمذي: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل رمضان، ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة). اللهم صلّ وسلم وبارك على هذا العبد الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.
القراء الأعزاء: اعرفوا لنبيكم (صلى الله عليه وسلم) حقه، وإياكم أن تكونوا من البخلاء والمحرومين، واربأوا بأنفسكم عن ذلك، وأكثروا من الصلاة والسلام على خير الأنام، الشافع المشفع، فقد أمركم بذلك مولانا الكريم:(إنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً) (الأحزاب ـ 56).

* إمام وخطيب جامع محمد الأمين

إلى الأعلى