الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الجلسة المشتركة لمجلسي الدولة والشورى تقر المواد محل الاختلاف في مشروعات القوانين وترفعها للمقام السامي
الجلسة المشتركة لمجلسي الدولة والشورى تقر المواد محل الاختلاف في مشروعات القوانين وترفعها للمقام السامي

الجلسة المشتركة لمجلسي الدولة والشورى تقر المواد محل الاختلاف في مشروعات القوانين وترفعها للمقام السامي

توافق على فرض ضريبة 55% على شركات الغاز المسال و35% على الثروات الطبيعية لغرض التصدير وشركات البتروكيماويات رئيس مجلس الدولة: الجلسة المشتركة تأتي ضمن جهود التنسيق بين المجلسين لترسيخ دولة المؤسسات والقانون
تغطية – مصطفى بن أحمد القاسم وعيسى اليعقوبي:
بناء على الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه ـ عقد مجلسا الدولة والشورى صباح أمس الجلسة الأولى المشتركة لدور الانعقاد السنوي الاول من الفترة السادسة، تم خلالها إقرار المواد محل التباين بين المجلسين في مشروعات التعديلات المقترحة على قانون ضريبة الدخل، وقانون استثمار رأس المال الأجنبي وقانون شركات التأمين، ورفعها الى جلالة السلطان مشفوعة برأي المجلسين، بعد تدارسها ومناقشتها في الجلسة التي ترأسها معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة، وبحضور سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى ، والمكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، وسعادة الدكتور الأمين العام لمجلس الدولة، وسعادة الشيخ الأمين العام لمجلس الشورى.

وقد استهل معالي الدكتور رئيس مجلس الدولة الجلسة بكلمة رحب فيها بالحضور وقال فيها:إن الجلسة تـأتي تنفيذا للأوامر السامية المطاعة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – القاضية برد مشروعات القوانين التالية إلى مجلس عُمان وعقد جلسة مشتركة بين مجلسي الدولة والشورى للخروج برؤية موحدة بشأن الملاحظات التي سبق وأن أبديت عليها من قبل المجلسين حول “تعديلات بعض أحكام قانون شركات التأمين ومناقشة المواد المختلف بشأنها حول “تعديلات بعض أحكام قانون استثمار رأس المال الأجنبي”، الى جانب مناقشة المواد المختلف بشأنها حول “تعديلات بعض أحكام قانون ضريبة الدخل” المحالة جميعها من مجلس الوزراء.
وأشار معاليه في كلمته الى ان المجلسين (الدولة والشورى) قاما فور تلقي الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ بتشكيل لجنة مشتركة من أعضاء المجلسين التي قامت بتحديد نقاط الاتفاق حول مسودة هذه المشروعات، إلى جانب بعض المواد التي تباينت بشأنها وجهات النظر والآراء، ليتم حسمها والاتفاق عليها خلال الجلسة وفق القواعد والإجراءات الخاصة بعقد الجلسات المشتركة لمجلسي الدولة والشورى، والتي تم التوافق عليها والعمل بها في الجلسة المشتركة السابقة.
ولفت معاليه خلال كلمته الى ان الجلسة المشتركة للمجلسين تحت مظلة مجلس عمان تأتي ضمن جهود التعاون والتنسيق المشترك الذي دعا إليه جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بين الجهات الحكومية ومجلس عمان، خدمة للوطن وترسيخاً لمفهوم دولة المؤسسات والقانون التي يحرص جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ على تأكيدها من خلال الممارسة الفعلية لمؤسسات الدولة المختصة، رافعاً معاليه باسم المجلسين آيات الولاء والتقدير للمقام السامي على الثقة الغالية التي أولاها لمجلس عمان من أجل المساهمة في خدمة هذا الوطن العزيز، آملاً معاليه أن يكون جلسة مجلسي الدولة والشورى المشتركة والتي عقدت بقاعة مجلس الدولة برئاسة رئيسي المجلسين عند حسن ظن جلالته ـ أبقاه الله ـ بما يخدم عمان وشعبها الوفي.
* مناقشات المواد تحت قبة مجلس عمان
وعقب القاء معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة رئيس الجلسة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى اوضح معاليه الى ان هذه الجلسة تاتي عقب اعتمادها والموافقة عليها من قبل المجلسين، مشيراً الى ان هذه الجلسة تعتبر عرفاً وسيراً ثابتاً على طريق الشورى الحقيقية .
وقد بدأت الجلسة بمناقشة المادة (٥٨) من قانون واحكام شركات التأمين المحال من قبل مجلس الوزراء الى مجلس عمان، حيث اوضح المكرم سعيد المحرمي عضو مجلس الدولة ان فرض رسوم على التامين ٣ بالمائة يعتبر اجحافاً بحق المؤمنين في هذا المجال على مركباتهم، حيث ان القيمة الاجمالية لهذا القطاع بالسلطنة لا يتجاوز ٤٠٠ مليون ريال عماني وهي القيمة الإجمالية للتأمين، موضحاً الى ان عملية فرض هذه الضريبة على الراغبين في تامين مركباتهم قد تتأثر منها شريحة كبيرة من المواطنين وهذا مالم يوافق عليه مجلس الدولة وهذا قد تتأثر منها اكبر شريحة من المواطنين بالاضافة الى ان ذلك قد يرفع اقساط التأمين بالمجمل بالاضافة الى ان هناك مؤسسات عالمية تراقب الوضع المالي بالسلطنة مما قد يؤثر ذلك على التقييم المالي العالمي للسلطنة وتقيم اداء الحكومة وتراجع ترتيب السلطنة الائتماني.
وأوضح أن المبالغ الاجمالية لتحصيل الضرائب من هذا القطاع لا تتجاوز ١٢ مليون ريال ولا يمكن ان نزيد الضرائب على شريحة كبيرة من المواطنين.
بالمقابل على الدولة العمل على التقليل من الرسوم وتحصيل الرسوم الاخرى من مختلف القطاعات الانتاجية وتفعيل ايرارادات الدولة من الرسوم الحالية واتخاذ اجراءات الحصول على هذه الرسوم، حيث اننا في المجلسين نسعى الى خدمة السلطنة ومواطنيها.
من جانبه علق سعادة الدكتور محمد الزدجالي عضو مجلس الشورى الى ان هناك توافقاً بين المجلسين حول هذه المادة ولهما اي المجلسين الحق في رفض او إقرار مشيرا الى ان مجلس الدولة لا يمكنه رفض المادة وهي المادة الفيصلية بالقانون.
من جانبه قال سعادة جمال بن احمد العبري عضو مجلس الشورى: كيف لنا ان نعمل على مساعدة الحكومة والتعاون معها حيث تشير التقارير الصادرة من هيئة سوق المال على ان التقارير المنشورة لديه تشير الى ان حجم هذا القطاع يبلغ في السوق المحلي حوالي ٤٤٣ مليون ريال عماني وينمو ١١ بالمائة سنوياً بمختلف قطاعات التأمينات وهو في تطور مستمر وهذا المجال من التأمين محدود خاصة الطرف الثالث منه ونحن لا نستهدف الفقراء ومحدودي الدخل بل نستهدف الاثرياء واصحاب الثروات والذي من المتوقع ان يصل الى ٧٠٠ مليون ريال عماني بعد ٥ سنوات حيث اننا نهدف بالدرجة الاولى العمل على تقليص الضرائب على الفقراء.
وقد خضعت هذه المادة الى التصويت حيث صوت اعضاء المجلسين على ما ورد في توصية مجلس الدولة بعدم فرض رسوم على التأمين بواقع 3%.
بعد ذلك ناقش المجتمعون من اعضاء مجلسي الدولة والشورى على المواد المختلف بشانها حول تعديلات بعض احكام قانون استثمار رأس المال الأجنبي والمحال من مجلس الوزراء حيث تطرق في بداية النقاش المكرم احمد الميمني الى أن التغيير في المادة (٨ أ) من القانون المحال الى المجلسين حيث تستبدل المنشأة الصناعية بالاضافة الى انه قد أضيفت جملة “ويجوز لمجلس الوزراء اعفاء نشاطات صناعية او استثمارية بناء على اقتراحات الوزير المسؤول لمدة 5 سنوات”.
وبدوره قال المكرم زاهر العبري: هذه المادة تنص على هناك احكاماً يقتصر نصها الاعفاء على المجال الصناعي لرفد خزينة الدولة وتقديراً من مجلس الدولة فانه يرى بأن يعفى القطاع الصحي الخاص من الضرائب كون أنه من المعلوم ان الدولة بأمس الحاجة الى الخبرات الصحية والمؤسسات الصحية الرائدة حيث لم يقتصر الاعفاء على مجال معين بل يوجد (١٤) استثناء اذ ان طبيعة الحياة امر يستلزم منا المرونة وسيمكننا من تقدير الموضوع فليست السلطة ان نتجرأ على فرض رسوم بل الإبقاء لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.
وقال سعادة توفيق اللواتي عضو مجلس الشورى: ان التعديل ليس جوهريا بالنسبة للإضافة من مجلس الدولة والنص الوارد لم يمنح اي اعفاء ومنح أنشطة متعددة فلماذا لا نستثني غيره من الأنشطة ونحن نتفق بالنص الوارد من الحكومة لتحقيق أقصى ايرادات والإبقاء على النص كما ورد.
وقد خضعت هذه المادة للتصويت وجاءت نتيجة التصويت بالموافقة على فرض ضريبة بواقع 51 % من عدد الأعضاء الحضور بالمجلسين.
وفيما يختص بمناقشة المواد المختلف بشانها حول تعديلات بعض احكام قانون ضريبة الدخل والمحال من مجلس الوزراء فقد جاءت اغلبية مواده بالموافقة على ما ورد في جلسة التوافق بين اللجان المختصة بالمجلسين.
وعلق سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن الكثيري بأن هذه الجلسة تعتبر ممارسة برلمانية أصيلة والاتفاق على أفضل الحلول لما فيه المصلحة العامة وهي احد المواد الرئيسية كل بند فيها يتحدث عن نشاط اقتصادي لذلك اقترح بأن تتم المناقشة والتصويت على كل بند من بنود المواد محل النقاش بشأنها.
ففي مجال نشاط تسييل الغاز اشار الى ان الاعتماد شبه الكلي على النفط والدولة تتجه حالياً الى تنويع مصادر الدخل والعمل على ايجاد إصلاحات ضريبية دون ان تؤثر على المستهلك والمواطن، حيث تقدر حاليا القيمة الاستثماترية لهذا القطاع بحوالي ٧٠٠ مليون ريال عماني وان رأس المال المقدر لهذا القطاع والمدفوع هو ٦٠ مليون ريال عماني الغار المسال وهو محدودة جداً وهذا القطاع ليس مولد للوظائف الغاز المسال للتصدير لم نأت بهذه النسبة ٥٥ بالمائة من مجلس الدولة،
اما فرض ضريبة لا تؤثر على المواطن وجدوى استثمارية هؤلاء المستثمرين الذين يدفعون ضريبة الى دولهم فما الضير دفع هذه الضريبة في السلطنة نحن احق بها ومتفقون على رفع الضريبة لتسييل الغاز وهناك ربح صافي عالي بهذا القطاع.
من جانبه قال سعادة الشيخ سلطان ماجد العبري: نجتمع اليوم لنمثل الشورى الحقيقة وفي وجهها الناصع ـ كما أمرنا به جلالته بذلك، مشيراً سعادته الى ان هناك بعضاً من الاعضاء لديهم محاجر وكسارات فكيف لهم ان يصوتوا على معارضة هذا البند من القانون وبما لا يتعارض مع قانون حماية المال العام والمصالح العليا للدولة والمواطن وكيف لهذه الفئة ان وتنعم وعلى اصحاب الكسارات عدم التصويت بحجب الضريبة علينا فرضها خاصة في حال التصدير للمنتجات التي تنتجها هذه الكسارات والمحاجر، حيث يوجد في بعض الولايات ٢٥ محجراً وكيف لنا ان نحارب التجارة المستترة في مجال التعدين اذا لم نقف لها سدا منيعا ومنع تفشيها؟!.
وقد جاءت كافة المواد محل النقاش بالموافقة والتوافق بين اعضاء المجلسين خلال الجلسة.
وعقب ختام الجلسة واعلان التوافق بين المجلسين التي اعلنها معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة رئيس الجلسة في كافة المواد محل النقاش.
كما أشار سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي الأمين العام لمجلس الدولة في تصريح للاعلاميين عقب ختام الجلسة إلى أن هذه الجلسة خصصت لدراسة ثلاثة مشاريع قوانين أعيدت من المقام السام وسبق أن أقرها مجلسي الدولة والشورى وكانت هناك ملاحظات من قبل المجلسين ولكن بما أنه كان لهذه القوانين لها صفة الاستعجال فلم يتمكن المجلسان في وقتها من عقد جلسة مشتركة، والمقام السامي حفظه الله و تفعيلا لمفهوم دولة المؤسسات والقانون وحتى لا يخرج من مجلس عمان مشروع قانون غيرمتفق عليه أعاد هذه القوانين وعقد جلسة مشتركة للتص ويت على المواد محل الخلاف، وهناك عدة اجراءات تم اعتمادها في الفترة الماضية لعقد مثل هذه الجلسات.
مضيفاً أن مجلس الدولة أقر بالأمس مشروع قانون الجزاء العماني وهناك أيضا مواد محل خلاف بين المجلسين سوف يتم إحالة هذه المواد إلى مجلس الشورى لدراستها ومن ثم تشكيل لجنة مشتركة كما جرت العادة لتقريب وجهات النظر فيما يتعلق بهذه المواد وإذا لم يتم التوافق عليها سوف تعقد جلسة مشتركة أخرى للتصويت على هذه المواد وإذا تم التوافق على المواد محل الخلاف فهذا التوافق يغني عن عقد الجلسة المشتركة بعد التصويت عليها من كلا المجلسين، كذلك تلقينا في القريب مشروع المستحضرات البيطرية وهو مشروع خليجي موحد يتم الآن دراسته من قبل اللجنة المختصة ومن ثم يعرض على المجلس في إحدى الجلسات القادمة قبل نهاية دور الانعقاد الحالي.
من جانبه قال سعادة صالح بن سعيد المسن عضو مجلس الشورى: كانت الجلسة المنعقدة اليوم بين مجلس الشورى ومجلس الدولة ممارسة برلمانية راقية، فلتقى المجلسين تحت نفس القبة البرلمانية ليتناقشوا حول بعض القوانين التي اختلف حول بعض المواد فيها، وكان لمجلس الشورى رأي ولمجلس الدولة رأي آخر، ثم ارتفعت الثلاثة قوانين وهي: قانون التأمين وقانون الاستثمار الأجنبي وقانون ضريبة الدخل، ثم عادت من قبل المقام السامي إلى مجلس عمان لكي يتوافق حول المواد المختلفة عليها.
مضيفاً أن أهم المواد التي تمت مناقشتها اليوم كانت المادة 112 من ضريبة الدخل وهي تتحدث عن فرض ضريبة على تسييل الغاز بنسبة 55% وفرض ضريبة على الثروات الطبيعية بغرض التصدير بنسبة 35% على البتروكيماويات، وكذلك تم الاتفاق من قبل مجاس عمان على كل هذه البنود من المادة 112 على رفع الضريبة وعلى أن تعامل هذه الأنشطة بمعاملة خاصة من خلال فرض الضرائب، كما تم مناقشة قانون التأمين وهو أن تكون الضريبة بنسبة 3% وتم التوافق مع مجلس الشورى على ذلك.
وقال سعادة توفيق اللواتي عضو مجلس الشورىممثل ولاية مطرح: بالنسبة إلى قانون الاستثمار الأجنبي كان هناك نوع من التوافق بين المجلسين وبالتالي تم إقرار المواد، وكان هناك ملاحظه من جانب مجلس الدولة في هذا القانون بمنح مجلس الوزراء صلاحيات بإعفاء قطاعات أخرى من ضريبة الدخل بخمس سنوات غير قابلة للتجديد، وبالنسبة لقانون التأمين على المركبات كان هناك مقترح من الحكومة بفرض 3% على كل أنواع التأمين ما عدا التأمين على الحياة وإعادة التأمين وكان رأي مجلس الشورى هو موافقة مقترح مجلس، وفي التصويت تم اقرار مقترح مجلس الدولة وبالتالي سقط مقترح ضريبة 3% على التأمين ولم يقر، بالنسبة إلى قانون استثمار رأس المال الأجنبي كان هناك مجموعة من المواد محل خلاف لكن جلها كانت شكلية بعضها في كلمة أو كلمتين وإضافة إلكترونياً أو بالبريد المسجل، لكن كانت أبرز مادة مقترح للمادة 112 من مجلس الشورى بفرض ضريبة 55% على شركات الغاز المسال و35% على الثروات الطبيعية لغرض التصدير، وأيضاً 35% ضريبة دخل على شركات البتروكيماويات.
الجدير بالذكر ان الجلسة تأتي عملاً بإحكام المادة (58 مكرر 37) من النظام الأساسي للدولة التي تنص على:”انه في حال اختلف المجلسان بشأن مشروعات القوانين اجتمعا في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الدولة وبدعوة منه لمناقشة أوجه الاختلاف بين المجلسين ثم التصويت على المشروع في ذات الجلسة، وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وفي جميع الأحوال على رئيس مجلس الدولة رفع المشروع الى جلالة السلطان مشفوعا برأي المجلسين”.

إلى الأعلى