الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تصويت البرلمان في البرازيل هو انقلاب

تصويت البرلمان في البرازيل هو انقلاب

خلقت وسائل الإعلام الرئيسية في البرازيل الوهم بأن هناك حاجة لإزالة روسيف من منصبها لحل أزمة الفساد والأزمة الاقتصادية، ولأكثر من عام، دعت شبكات التلفزيون الرئيسية لمظاهرات ضد الحكومة وخصصصت يوما بعد يوم من التغطية المباشرة لها. وفي الوقت نفسه، تجاهلت وسائل الإعلام المظاهرات الكبيرة للدفاع عن العملية الديمقراطية التي أعادت انتخاب روسيف في عام 2014 بنسبة 51 في المئة من الأصوات.

تعد الإطاحة بالرئيسة البرازيلية ديلما روسيف عن السلطة، قبل بضعة أشهر من استضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية، صفعة من سوء الاستخدام، إذ تستغل مساءلة الرئيسة وتعليق عملها لاحقا لصرف أنظار الناخبين عن الفساد المستشري في الحكومة وعن الاستيلاء على السلطة من قبل السياسيين اليمينيين.
روسيف لا تواجه اتهامات بالفساد، فأساس المساءلة هو استخدامها آلية مالية مشتركة تنطوي على اقتراض الأموال من المصارف العامة لتغطية نفقات البرنامج الاجتماعي في الموازنة العامة الاتحادية. وقد استخدمت الإدارات الوطنية والمحلية الأخرى هذا التكتيك نفسه. فإذا تم استخدام نفس المعايير ضد حكام الولايات في البرازيل، فإن 16 منهم سوف يواجهون الاتهام اليوم.
خلقت وسائل الإعلام الرئيسية في البرازيل الوهم بأن هناك حاجة لإزالة روسيف من منصبها لحل أزمة الفساد والأزمة الاقتصادية، ولأكثر من عام، دعت شبكات التلفزيون الرئيسية لمظاهرات ضد الحكومة وخصصصت يوما بعد يوم من التغطية المباشرة لها. وفي الوقت نفسه، تجاهلت وسائل الإعلام المظاهرات الكبيرة للدفاع عن العملية الديمقراطية التي أعادت انتخاب روسيف في عام 2014 بنسبة 51 في المئة من الأصوات. وهناك لاعب رئيسي هي شبكة جلوبو التلفزيونية، والمعروف عنها دعم الدكتاتورية العسكرية التي استمرت أكثر من 20 عاما في البرازيل.
كانت الأصوات المنادية بالمساءلة في مجلس الشيوخ ومجلس النواب يمكن التنبؤ بها، منذ أعرب معظم النواب عن آرائهم في السابق، وكانت هناك مناورات سياسية واضحة مستمرة. فقد أعلن معظم أعضاء مجلس النواب أنهم يدعمون الإقالة باسم الله أو باسم أسرهم. بل إن هناك عضوا واحدا أشاد بالقائد العسكري السابق الذي قام بتعذيب العديد من النشطاء السياسيين في عهد النظام العسكري.
وهكذا يتم استخدام التصويت على سحب الثقة من روسيف لإلهاء الناس عن التهديدات لديمقراطيتهم.
أكثر من نصف أعضاء الكونجرس البرازيلي يواجهون تحقيقات جدية بالفساد. فرئيس مجلس النواب السابق إدواردو كونها، الذي قاد وأجرى التصويت بالمساءلة يوم الـ17 من أبريل، قد أجبر منذ ذلك الحين على التنحي من قبل المحكمة العليا بتهمة الفساد والحفاظ على حسابات مصرفية سويسرية غير مشروعة. وأما الرئيس المؤقت، ميشال تامر، جنبا إلى جنب مع سبعة وزراء قام هو بتعيينهم، هم أيضا قيد التحقيق بتهمة الفساد.
والأسوأ من ذلك، بعد خمس ساعات فقط من توليه السلطة، ألغى تامر الوكالة الاتحادية المسؤولة عن مراقبة العقود الحكومية مع شركات القطاع الخاص، والتي كانت مفتاح التحقيق في الفساد. في اليوم نفسه، أقال أيضا وزراء الثقافة والاتصالات، وحقوق الإنسان والمساواة العرقية، والمرأة، والتنمية الزراعية، وأمين التحكم في الموانئ والمطارات.
كما أعلن تامر تخفيضات في البرامج الاجتماعية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية وخطط التقاعد. وتتكون حكومته الجديدة من القطاعات الأكثر محافظة في الطيف السياسي، وهي تمثل أجندة تم رفضها من قبل المجتمع البرازيلي في انتخابات متتالية منذ عام 2002. ومن شأن تدابير التقشف أن تزيد من حالات عدم المساواة الاقتصادية وعدم الاستقرار، وكذلك القمع ضد الحركات الاجتماعية.
في نفس الوقت، يخطط أعضاء الكونجرس لإقرار تشريعات لتفكيك الوكالات البيئية وتسهيل استغلال احتياطيات النفط البرازيلية من قبل الشركات متعددة الجنسيات.
ويتعين على المجتمع الدولي دعم العملية الديمقراطية. فالقبول واسع النطاق بتغيير نظام غير شرعي في البرازيل يشكل سابقة خطيرة على المنطقة بأسرها.

ماريا لويزا ميندونكا
مديرة الشبكة البرازيلية من أجل العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
وهي أيضا أستاذ في قسم العلاقات الدولية في جامعة ريو دي جانيرو. خدمة “ام سي تي” ـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى