الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “الويلية “سفر في فضاءات عذوبة الكلمة وغزارة معانيها واللحن الشجي”
“الويلية “سفر في فضاءات عذوبة الكلمة وغزارة معانيها واللحن الشجي”

“الويلية “سفر في فضاءات عذوبة الكلمة وغزارة معانيها واللحن الشجي”

مسقط ـ العمانية: الصور ـ ارشيفية:
يعتبر الأداء الحركي عنصرا هاما في تكوين الفن العماني التقليدي، وأول ما يلفت نظر غير العماني الذي يشاهد الفنون العمانية التقليدية هو احتواؤها على عنصر الحركة في أشكال عديدة، وتتنوع مظاهر الحركة بارتباطها بالقالب الموسيقي وبدوره ووظيفته في المجتمع.
فنجد الحركة في فن المالد من الفنون الدينية على سبيل المثال ملائمة للموقف الديني الرزين، حيث يتحرك المشاركون في فصل التوحيد ويتمايلون بوقار ما يؤكد الانطباع الديني، ولتأكيد عنصر الفرحة في فنون السمر نجد المؤدين في فن الربوبة مثلا يخطون برشاقة تامة مع سرعة الإيقاع والفرح الذي تؤكده ضربات الطبول النشطة السريعة ولتأكيد جو الحزن تتحرك المؤدية في فن الميدان من محافظة ظفار بخطوات ثقيلة على الإيقاع السباعي لتعبر عن مشاعرها الحزينة.
ويعد فن “الويلية” من الفنون التقليدية العمانية التي تؤدى بشكل جماعي وتعتمد على الأداء الحركي في تمايل يسافر بالمؤدين في فضاءات عذوبة الكلمة وغزارة معانيها واللحن الشجي، فهو أحد الفنون العمانية التقليدية التي تؤدى في المناسبات الاجتماعية كالأعراس والختان والحصاد والأعياد الوطنية وأيضا من فنون الترويح.
وتشتهر بهذا النوع من الفنون ولايات عبري وينقل وضنك بمحافظة الظاهرة وولايات لوى وشناص وصحار وصحم بمحافظة شمال الباطنة وولاية منح بمحافظة الداخلية.
ويقول مسعود بن سعيد بن سالمين العلوي من ولاية ينقل والذي كان مسؤولا في إحدى فرق الفنون إن فن الويلية في محافظة الظاهرة هو من الفنون النسائية ويمكن أن يشترك فيه النساء والرجال، حيث تؤديه النساء واقفات في صفين متقابلين ويرددن الكلمات الشعرية بلحن متبادل، وتضع كل امرأه في الصف يديها على كتف أو خصر جارتها عن يمينها وشمالها ويتمايلن يمنة ويسرة أو في انحناءه خفيفة إلى الأمام وإلى الخلف.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العمانية أن بين الصفين يقف طبالان أو ثلاثة أحيانا يقودان حركة الصفوف ويضربان على طبلين من نوع الرحماني وطبل من نوع الكاسر الايقاعيين، وتؤدي النساء الأبيات الشعرية في مجالات الغزل وأحيانا المدح أو الوصف بلحن مميز لفن الويلية وهو لحن تتميز به ولايات محافظة الظاهرة في هذا الفن ويبدأ أحيانا بكلمات ” هيا الويل يو ليل وحالش الويلية علووه ” أو بلحون أخرى حيث تتناغم تلك الألحان مع حركات النساء المؤديات والايقاع الذي يلعب دورا أيضا خاصة في حركة الأقدام الخفيفة وتمايلهن وهن يرددن كلمات غنائية بسيطة فى تركيبها جميلة فى معانيها.
ويشير المجلد العاشر من الموسوعة العمانية إلى أن فن الويلية ” في ولاية منح بمحافظة الداخلية تؤديه النساء وهن واقفات في مجموعات قد يصل عددها إلى أربع حلقات منفصلة أو خمس تتحرك هذه المجموعات أثناء الغناء في وقت واحد وتتمايل المؤديات يمينا ويسارًا وفي بعض الأحيان تتبادل المجموعات الأماكن وأثناء هذا الانتقال يستعملن آلة العضد الايقاعية فيهززنها في حالة تحرك المجموعة من موقعها ويتوقفن عندما تنتهي هذه الحركة اbنتقالية.
ويوضح سالم الغفيلي من ولاية لوى أن فن الويلية من الفنون المعروفة في ولايات محافظة شمال الباطنة وهو المسمى المتعارف عليه في السلطنة ” ويسمى هنا في (شمال الباطنة) أحيانا فن كواسه “، والشعر المستخدم في هذا الفن في تلك الولايات من فن المسبع الذي يعرف في دول الخليج بالزهيري وأحيانا المخموس والمسدوس أي الذي تكون فيه عدد أبيات الشعر سبعة أو ستة أبيات أو خمسة.
وقال إن ” فن الويلية يبدأ بجلوس المؤدين في حلقة كبيرة على الأرض في صفين متقابلين ثم يقوم الشاعر بشل الناحية وهي اللحن (لحن الويلية) الذي سيؤلف عليه (الطريقة) أي القصيدة من شعر المسبع”، مشيرا إلى أن ” لحن فن الويلية في شمال الباطنة يختلف عن اللحن في محافظة الظاهرة وولاية منح بمحافظة الداخلية حيث توجد هنا العديد من الألحان من بينها لحن يو سالم، والخضر مريت، رعى الله قليب وغيرها.
وأضاف أن بعد وضع القصيدة يقف الصفان ليبدأ الأداء غناء وحركة حيث تضع كل امرأه في الصف يديها على كتف أو خصر جارتها عن يمينها ويسارها إذا كان المؤدين من النساء، أما إذا كان المؤدون من الرجال فيقفون متراصين في صفين متقابلين ويتمايلون يمينًا ويسارًا مع حركة اليد، ويبلغ عدد كل صف ما بين خمسة الى عشرين رجلا “، وينتهي الأداء بإشارة من الشاعر تسمى (دان) تعلن انتهاء القصيدة بعد أن يبلغ أداء أبياتها ثم يمكن أن يبدأ شاعر آخر تكملة المساجلة.
ومن بين القصائد التي تغنى في الويلية يقول الشاعر :
راحو مضانين قلبي ولا وحيت أوادعهم
والروح في جسدي والقلب يتابعهم
ليتني خاتم ذهب فطروف أصابعهم
لوى لوتني مثل عيص الذهب يلوى
شرقي نبر طلايع حرمول من علوى
وحسبي الله كان السبب منهم
وأشار إلى أن الشاعر في فن الويلية الذي يستخدم فيه طبلان من نوع الرحماني وطبل كاسر يقف حاملاها بين الصفين وعليهما أن يبلغا شعرهما للمؤدين في كلا الصفين حسب طول الصف وأحيانا يبلغ الشعر إلى الحضور من المتابعين المنصتين بتمعن للاستمتاع والحفظ والرد خاصة عندما يكون الشعر به الغاز.
وأوضح أن شعر الويلية عادة ما يبدأ بالسلام والترحيب بالحضور أو أصحاب المناسبة أو أهل القرية ثم ينطلق إلى المجالات الأخرى من الغزل والألغاز ويستمر لساعات طويلة ويستقطب الناس خاصة كبار السن من مناطق بعيدة للترويح والمتابعة.

إلى الأعلى