السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الانتخابات وإعادة تدوير النخبة في النيجر

الانتخابات وإعادة تدوير النخبة في النيجر

الإرهاب يمثل قلقا كبيرا، غير أن تهديده ربما يعمل على توحيد النيجيريين بعد الانتخابات. الإرهاب في النيجر له جذوره الخارجية بشكل كبير. فالبلد يعاني من غارات من كل الجوانب ولا سيما على طول حدوده الجنوبية مع نيجيريا حيث تحاول جماعة بوكو حرام توسيع خلافتها الإسلامية.

أجرت النيجر انتخابات رئاسية ونيابية متزامنة في الـ21 من فبراير الماضي. وفاز شاغل المنصب محمدو ايسوفو بالجولة الأولى مقتربا من تحقيق الأغلبية، وجاء هاما امادو متحديه في المركز الثاني.
وفي جولة الإعادة التي جرت في الـ20 من مارس الماضي، فاز ايسوفو فوزا كاسحا ليحقق 92% من الأصوات. والسبب الرئيسي لخسارة أمادو التأييد فيما بين الجولة الأولى والثانية تمثل في مقاطعة تحالف المعارضة لعملية الاقتراع وسط ادعاءات بالتزوير والاعتقالات ذات الدوافع السياسية. ورفض أمادو تعليق حملته الانتخابية. وليست تلك هي المرة الأولى التي يتحدى فيها تحالفه: ففي انتخابات 2011 تراجع عن اتفاق مع عدد من زعماء المعارضة لمساعدة منافسه الحالي ايسوفو في تولي السلطة.
وفي الوقت الذي بدا الغبار ينقشع عن الحملة والدعايات الانتخابية، ثمة أربع نقاط جديرة بالملاحظة.
1- المرشحون الرئيسيون كانوا من النخبة التي يتم إعادة تدويرها. فقد أشار العالمان البارزان في السياسة الإفريقية باتريك شابال وجين باسكال دالوز إلى أن سرعة تغيير الزعماء السياسيين في إفريقيا محدود جدا. والنيجر ليست استثناء في ذلك النمط من إعادة تدوير النخب. فمن بين المرشحين الأربعة الكبار للرئاسة، عمل اثنان منهم رؤساء وثلاثة رئيس وزراء والكل رؤساء للجمعية الوطنية. وتم اعتقالهم مجتمعين 13 مرة. وقد أصاب إعادة انتخاب ايسوفو النيجيريين الذين كانوا يأملون في حدوث تغيير في القيادة بالإحباط، وإن كان فوز أمادو لم يكن ليعيد صياغة النخبة السياسية بشكل كبير. فالرئاسة هي المنطب الكبير الوحيد الذي لم يشغله أمادو.
2- لم يضمن مراقبو الانتخابات عملية نظيفة. فقد أرسلت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا لجنة تقصي حقائق قبل الانتخابات ووفد مراقبة إلى النيجر في ديسمبر الماضي. ورصدت منظمة الفرانكوفونية الدولية عمليات تصحيح للناخبين تم حسابهم مرتين في قوائم التسجيل وإزالة 300 محطة اقتراع وهمية. وزادت البعثتان الضغط على الزعماء الشاغلين للسلطة من أجل إجراء انتخابات نظيفة وشفافة.
ومع ذلك، اشتكى تحالف من أجل التغيير المعارض من المخالفات الانتخابية، بما في ذلك استخدام الاقتراع الفردي في الانتخابات الرئاسية وليس في الانتخابات النيابية ونظام التصويت بالشهادة الذي أصدرته المفوضية الوطنية المستقلة للانتخابات في اللحظة الأخيرة للسماح لـ1.5 مليون نيجيري بدون وثائق ثبوتية للتصويت طالما وجد اثنان من الشهود يعرفونهم. وتم تمديد التصويت في الجولة يوما بسبب افتقار بعض محطات الاقتراع لعناصر العملية الانتخابية. وقدر القائمون على فرز الأصوات من المعارضة أن 11% فقط من سكان البلد قد أدلوا بأصواتهم. ومن المحتمل أن يكون التهديد بهجمات إرهابية أحد أسباب إحجام المواطنين عن الذهاب إلى اللجان. وكان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب قد قتل أربعة من ضباط الأمن قبل جولة الإعادة بثلاثة أيام.
3- الإرهاب يمثل قلقا كبيرا، غير أن تهديده ربما يعمل على توحيد النيجيريين بعد الانتخابات. الإرهاب في النيجر له جذوره الخارجية بشكل كبير. فالبلد يعاني من غارات من كل الجوانب ولا سيما على طول حدوده الجنوبية مع نيجيريا حيث تحاول جماعة بوكو حرام توسيع خلافتها الإسلامية. وعند إعادة انتخابه تعهد ايسوفو بالتركيز على جهود مكافحة الإرهاب في الجنوب، تاركا الجبهات الأخرى أقل حصانة أمام تفجيرات وعمليات خطف من قبل تنظيم القاعدة.
كما أن هناك أيضا مخاوف من أن العنف يمكن أن ينتشر من مناطق الحدود النائية إلى العاصمة نيامي على ضوء الهجمات الأخيرة على العواصم في مالي وبوركينا فاسو وساحل العاج. ويتعاون ايسوفو مع فرنسا والولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب، الأمر الذي أدى إلى اندلاع أعمال شغب في العام الماضي من قبل النجيريين الذين نظروا إلى التحالف على أنه تحدٍّ أو إهانة استعمارية جديدة للإسلام.
ومع ذلك، ثمة دليل ما على أن التهديدات الإرهابية الخارجية يمكن أن توحد المواطنين المنقسمين بشكل كبير بين تأييد الحكومة وتأييد المعارضة. فقد تعالت المشاعر الوطنية في مسيرة بالعاصمة العام الماضي عندما ندد خلالها المتظاهرون ببوكو حرام مرددين هتافات مثل “كلنا متحدين ضد بوكو حرام” و”جيشنا، فخرنا.”
4- الانتخابات التنافسية ليس دلالة حتمية على الديمقراطية على المدى البعيد. فعملية إضفاء الطابع الديمقراطي في النيجر ليست عملية خطية أو طولية. فحتى منذ أن وضع المؤتمر الوطني نهاية لنظام الحزب الواحد عام 1991، ثمة فترات متناوبة من التراجع الاستبدادي وتعزيز وتوطيد الديمقراطية.
ولننظر إلى الانتخابات العامة في 2011 كمثال: فقد حاول الرئيس السابق محمدو تاندجا تغيير الدستور في عام 2009 لتمديد ولايته المقتصرة على فترتين. غير أن العسكر أزاحوه بالقوة بعد احتجاجات جماهيرية بما يبشر بسوء بالنسبة للديمقراطية. وإن كان اللافت بالنسبة لكثير من المراقبين هو أن القيادات العسكرية المؤقتة أوفت بوعودها بإجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد تسعة أشهر؛ وكانت الديمقراطية أقوى نتيجة للانقلاب التصحيحي كما يحتج البعض. وتصور تلك التجربة كيف يمكن للساسة الديمقراطيين في النيجر أن يتحولوا بسرعة سواء للأفضل أو للأسوأ.

ليزا مولر ولوكاس ماتثيوس مولر أستاذ مساعد في العلوم السياسية بكلية ماكاليستر متخصصة في السياسة المقارنة والشئون الإفريقية
وماتثيوس طالب علوم سياسية بكلية ماكاليستر، خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى