الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أراض فلسطينية مقدسية برسم البيع

باختصار: أراض فلسطينية مقدسية برسم البيع

زهير ماجد

الفوضى الإعلامية التي رافقت النكبة الفلسطينية عام 1948، وضعت الفلسطيني المسكين الذي هجّر من بلاده بقوة السلاح، وكأنه ساهم فيها أو جزء منه فعل هذا الأمر. إذ رمت أجهزة الاستخبارات في ذلك الوقت كلاما عن بيع الفلسطيني لأرضه، الأمر الذي لم نجده في وثائق كان يمكن لو أنها موجودة بأيدي اليهود لعرضت على الملأ وقيل الكثير منها .. وإذا كان حدث هذا الأمر فعلا، فقد لا يساوي سوى النزر اليسير، ومجمل من فعلوه من الفلسطينيين هم من الملاك الذين لديهم مساحات واسعة من الأراضي كما تتناقل بعض التفسيرات. أما أن صكوكا ومفاتيح بيوت لدى كثيرين من الفلسطينيين الذين ما زالوا على قيد الحياة، فيعكس بالفعل ارتباط الفلسطيني بأرضه وبوطنه وبمجتمعه، وهو ما زال وسيبقى متوارثا من جيل إلى جيل إلى أن تتم العودة مهما طال ذلك من سنين.
أما اليوم فكشفت بعض المعلومات الصحافية أن شخصيات فلسطينية يقومون ببيع أراض في المدينة المقدسة القدس بأموال عربية معروفة إلى مستوطنين يهود .. الأمر الذي يترك علامات استفهام حول ما يجري لتلك المدينة .. بل يهتز له الضمير الفلسطيني والعربي كونه يأتي ضمن سياق مخطط جهنمي يراد له أن يتحول إلى أسلوب له استمراره، وبالتالي يخسر الفلسطينيون مدينتهم التاريخية، بل حلمهم بأن تكون عاصمتهم في المستقبل.
ما يجري جزء مهم من الصراع حول الهوية العربية، مؤسف القول إن عربا وفلسطينيين يساهمون فيه لمصلحة إسرائيل .. إذ لا يكفي أن يضع الصهاينة أيديهم على أجزاء واسعة من الضفة الغربية شكلت اختراقات خطيرة بأن حولها إلى مسرح عبث يهودي، سيكون متعذرا القول بنقاء الضفة فلسطينيا، وبالتالي سقط اتفاق أوسلو بكل حيثياته طالما أن الإسرائيلي لم يلتزم به، بل إن القيادة الفلسطينية استهترت تماما وجعلت من مسارها الضعيف إمكانيات التحقق الإسرائيلي الذي وصل إلى حد لم يعد مقبولا.
إن السلطة الفلسطينية تعرف قبل غيرها ما يجري في الضفة وفي كل أنحاء فلسطين التاريخية وفي القدس تحديدا .. سكوتها عما يقترف بحق تلك المدينة يؤكد مشاركتها بالعملية الجهنمية، بل نكاد نقول إن صمتها على هذا الموضوع يعني الكثير، وأوله أن العملية تحظى رضاها أن لم تكن الشخصيات الفلسطينية التي تقوم بهذا البيع محسوبة عليها أو قريبة منها.
بدل أن نعيد أرضا فلسطينية، يقوم البعض ببيع ما تبقى منها .. مسألة فيها نظر كما يقال، بل إن هذه اللعبة الجهنمية الأبعاد، تحدث كما لو أنها نكبة جديدة أو استكمال لها، كما قالت إحدى وسائل الإعلام.. بل هي تأكيد مثير على الاستهتار بحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية بإعطاء البيع صفة قانونية، ونحن نراها في كل أشكالها خيانة وطنية، إضافة إلى كونها اقتلاعا آخر للشكل الذي تعرض له الشعب الفلسطيني إبان نكبته الأولى.
ما يجري للشعب الفلسطيني في مدينة القدس إذن، مشروع ليس جديدا، لكنه علامة من علامات انحطاط عربي، واستكمال للتآمر على الفلسطيني العربي الذي كلما أفاق على جرحه التاريخي شعر بجروح مضافة إلى روحه التي تأبى أن تظل الأمور على حالها من التردي والاستهانة التي لم يعرفها التاريخ الفلسطيني في كل مراحله.

إلى الأعلى