الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مجموعة السبع .. لا جديد!

رأي الوطن: مجموعة السبع .. لا جديد!

ثلاثة ملفات كانت حاضرة ومصدر قلق لجميع أعضاء مجموعة السبع التي التأمت في بلدة ايسي شيما الساحلية الصغيرة في وسط اليابان، وأسبابًا دفعت الأوروبيين خصوصًا إلى ذرف الدموع على طاولة المفاوضات، وهي “النمو العالمي وتراجع الاقتصاد، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واللاجئون”.
وبينما اتفق الملتئمون على طاولة التفاوض على “أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيعكس اتجاه نمو التجارة العالمية والاستثمار، وكذلك فرص العمل التي تحدثها وسيشكل خطرًا جسيمًا جديدًا على النمو”، وأن “أزمة المهاجرين التي تواجهها أوروبا، مشكلة عالمية”، اختلفوا على طريقة المعالجة للنمو العالمي تاركين المجال لتعتمد كل دولة المقاربة الأنسب لها، دون أن تقدم جديدًا، في دليل على استمرار الانقسامات حول طريقة تعزيز هذا النمو.
إن أوجه الاتفاق والاختلاف تبين مدى الأنانية المستبدة والمتأصلة في سياسات هذه الدول القائمة على النهج الرأسمالي المقيت الذي لا يضع أدنى اعتبارات للإنسانية ولحقوق البشر والحياة في سطح الكوكب، وتعكس حالة الترهل والخلل التي أصابت الاقتصاد العالمي من قمة رأسه حتى أخمص قدميه، وهو ما ظهر جليًّا على وجوه المسؤولين الأوروبيين تحديدًا جراء الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعانيها القارة العجوز في اليونان والبرتغال وأسبانيا وحاليًّا فرنسا وما تشهده من مظاهرات يومية عارمة، والتي أخذت تتفاقم بعدما نجح النظام التركي في فتح صنبور اللاجئين لإرهاق كاهل القارة العجوز، لمساومتها ولابتزازها وقد نجح نجاحًا كبيرًا في ذلك، في حين تمثلت ثالثة الأثافي في تهديد بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي، وهذا دون شك ستكون له مترتباته ونتائجه وصفها المجتمعون بأنها ستكون خطرًا جسيمًا على النمو.
إن الأزمات المالية والاقتصادية المتلاحقة تكشف حقيقة سياسات الدول الكبرى في التسبب فيها وتفاقمها والتي لا يرفع قادتها نحيبهم على ما اقترفوه بحق شعوب العالم من مظاهر فقر وإفقار وابتزاز واستغلال إلا بقصد المزيد من الابتزاز وإرغام هؤلاء الضحايا على تقديم المزيد من القرابين.
وأمام حالة التبرم والتذمر والتباكي يبدو المارد الرأسمالي الأميركي بعيدًا عن الهمِّ، ويبدو أن دوره بارز بقوة في المقاربة بأن يبحث كل باكٍ على ما يمنع بكاءه على طريقته. كيف لا؟ وقد بدأ يمارس سياساته المبتزة تحت لافتة التعهد “بدفع الإصلاحات الهيكلية لتحفيز النمو وطاقات الإنتاج وتقديم المثل من خلال رفع التحديات الهيكلية”، وسيف الابتزاز الجديد المسمى قانون “العدالة ضد الإرهاب” والمسلط على رقاب ذوي الأصول (المادية والنقدية) للدول المستثمرة في البنوك المؤسسات الأميركية.
على أن الأهم من بين ما تعكسه أزمات مجموعة السبع هو تهاوي الشعارات التي يرفعها أغلب قادة هذه المجموعة للاستثمار السياسي القائد إلى مزيد من الهيمنة على مقدرات وثروات الشعوب، كما هو حال منطقتنا في سوريا والعراق ليبيا واليمن وغيرها، ليكشف التباكي الأوروبي على طاولة مباحثات مجموعة السبع عن فداحة ما تحصده أوروبا من إصرارها على السير خلف الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي وإرادتهما حول تأزيم الأوضاع في العالم عامة كما هو الحال مع روسيا والأزمة الأوكرانية وتوسيع حلف شمال الأطلسي لمحاصرة روسيا، وفي المنطقة ودعم التنظيمات الإرهابية المسلحة، حيث تستمر القارة العجوز في التباكي من أزمة اللاجئين الآخذة في التفاقم بارتفاع أعدادها، وفي التباكي من خطر ارتداد الإرهاب إليها بعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس وبروكسل، دون أن يكون في الأفق ما يشير إلى مواقف أوروبية جدية تنظر إلى مصالح الداخل الذي بدأت مراجل غضبه تفيض جراء السياسات المنبطحة وراء رغبة المارد الرأسمالي الأميركي، وتبدأ بممارسة دورها وثقلها لحلحلة الأزمات التي تتزايد أعباؤها على الاقتصاد الأوروبي، كالأزمة الأوكرانية والتخلي عن تلبية الطموحات الأميركية على حساب مصالح الشعوب الأوروبية، وكالأزمة السورية والليبية والعراقية.

إلى الأعلى