الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ

مبتدأ

يستعرض “أشرعة” في عدده اليوم رحلة بحث استمرت 26 عاما ، بين سهول وجبال وسواحل وبادية محافظة ظفار ، تكللت باكتشاف كنوز حضارة بشرية قديمة تعود الى عصور ما قبل الاسلام ،بحث عنها وكشف تفاصيلها الباحث علي بن احمد بن محاش الشحري ليقدمها للعالم عبر دراسات وبحوث تؤكد حضارة الجزيرة العربية ووجود الانسان وتطوره بهذه المنطقة منذ قديم الزمان . وفي هذا الحوار الذي اجراه الزميل سهيل النهدي يستعرض “الشحري” كما هائلا من المكتشفات التي تنوعت بين نقوشات ورسومات وكتابات ومقتنيات قديمة تطابقت مع كتابات بالولايات المتحدة الاميركية ، في إشارة إلى اكتشاف ترابط وتشابه وتطابق بين احرف للغة قديمة والتي تتواجد في ولاية كولارادو الاميركية وبين كتابات واحرف موجودة بمحافظة ظفار ،ومن ثم قاد هذا الخيط الى ربط العلماء باللغة المجودة بأميركا، هذه اللغة التي قد تكون (ام ) اللغات التي يطلق عليها اللغة السامية.
في العدد ايضا قراءة فنية في معرض “على مشارف الحُلم” للدكتور سلمان الحجري وتقدم هذه القراءة الدكتورة منى العوادي أستاذ مساعد الطباعة بجامعة السلطان قابوس تتناول المعرض الذي اقيم مؤخرا في بيت الزبير التي تندرج إلى آخر الحركات الفنية لما بعد الحداثة التي تعود لمنهج التفكيك الذي جاء به الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا ( 1931 – 2004 ) في مجال اللغة. مستعرضة طرق فهم الفنون التفكيكية واهمية معرفة منهجها الفكري والفلسفي والشكلي، والذي استعرضته الكاتبة في محوري معنى مصطلح التفكيك ، والخلفية الثقافية التي تسببت في ظهور المنهج الفكري التفكيكي.
وفي زاويته المتجددة “تاريخيات” يقدم الدكتور محمد بن حمد الشعيلي الباحث في التاريخ الحديث والمعاصر الجزء الثاني من موضوعه “التنافس بين شركات الهند الشرقية الأوروبية في الخليج”. اما الكاتبة وفاء الشامسية فتواصل الجزء الخامس من بحثها في القصيدة الغزلية في الشعر العماني وتقدم “ملامح الغزل في عصر الدولة البوسعيدية” وتستعرض تجربة أحد الشعراء في القصيدة الغزلية وهو الشاعر خميس بن سليم الأزكوي السمائلي (1870- 1935)، الذي ولد في مدينة سمائل، حيث الخصب والثمار والحب والجمال ، ويعتبر من كبار الشعراء المخضرمين في آواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلادي، ويمتاز شعره بالرقة والسهولة والوضوح وقد تنوعت أغراضه وظهرت فيها مظاهر التجديد والتطور.
وحول “جمالية الصور في الصحراء المغربية للمصور إحسان الجيزاني” يقدم الشاعر والكاتب العراقي عبدالكريم كاظم موضوعه بعنوان “لا شيء يساوي الصحراء سوى البحر” متحدثا عن الصورة الفوتغرافية بوصفها لغة ومعنى.
كا يقدم المعماري الدكتور وليد أحمد السيد قراءة نقدية في القائمة القصيرة لجوائز الآغاخان لعام 2016 متحدثا في هذا العدد عن منطق الحوار “والاختلاف بالقبضات” والآلية والنتائج مشيرا إلى ندرة أن يصل مشروع منها للقائمة القصيرة فضلا عن الفوز بالجائزة – ومن هذه الدول سلطنة عمان أو الكويت مثلا، رغم معرفة كاتب هذه السطور بتقدم مشاريع جادة من هذه الدول في هذه الدورة والسابقة. ورغم هذه الملاحظة فلا يجب أن يؤخذ هذه النقد على أنه موجّه لمعايير تقييم المشاريع المتقدمة، أو آلية الاختيار ذاتها بقدر ما هو، ربما وبالضرورة، دالة على المستوى العالي للأفكار المتقدمة بما يجعل مهمة لجنة التحكيم العليا، مرورا من لجان التقييم “في الموقع”، صعبة ومضنية، لاستخلاص الأسس والمفاهيم الكامنة في مشاريع ذات طروحات تتجاوز في أهميتها المستوى أو المحتوى الخارجي، لتغوص في الجوهر دون المظهر في الكثير من الحالات. ولكن وبالرغم من الاهتمام “المعلن” الذي تقدمه مؤسسة الجائزة وتوليه في تحقيق أكبر قدر من التحري والدقة في الاختيار، إلا أن الناتج، وربما الآلية، التي تتمخض عنها عملية الإقصاء من المشاريع المقدمة برمتها، مرورا بالقائمة القصيرة، وحتى القائمة النهائية الفائزة، تظل كلها موضع دراسة ونقد. هذا النقد يهدف للتعرف، ربما لإبراز ما قد يراه بعض النقاد تناقضا بين المعلن والناتج، وبهدف التطوير لا للنقد ذاته فحسب. ولذا فالموضوعية كأساس تقدم نفسها في هذا الإطار، ويظل النقد ذاته، معرّضا، ومعروضا، لنقد النقد.

إلى الأعلى