الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الباحث علي الشحري لـ “اشرعة” : الباحث الاجنبي يحضى بأهتمام ودعم بينما يترك الباحث العماني لاجراء دراساته وبحوثه بجهوده الخاصة !!

الباحث علي الشحري لـ “اشرعة” : الباحث الاجنبي يحضى بأهتمام ودعم بينما يترك الباحث العماني لاجراء دراساته وبحوثه بجهوده الخاصة !!

26 عاما من البحث في سهول وجبال وسواحل وبادية محافظة ظفار
اللغة الشحرية بظفار ـ بحسب إعتقاد العلماء ـ هي ام اللغات التي تدرج ضمن اللغات السامية
240 موقعا اثريا تحتوي على كتابات ونقوش قديمة وآثار قديمة تعود لعصور ما قبل الاسلام
ترابط الابجديات بظفار مع حروف كولورادو الاميركية وحضارة ظفار وتجارتها قديما
حوار ـ سهيل بن ناصر النهدي :
رحلة بحث استمرت 26 عاما ، بين سهول وجبال وسواحل وبادية محافظة ظفار ، تكللت باكتشاف كنوز حضارة بشرية قديمة تعود الى عصور ما قبل الاسلام ،بحث عنها وكشف تفاصيلها الباحث علي بن احمد بن محاش الشحري ليقدمها للعالم عبر دراسات وبحوث تؤكد حضارة الجزيرة العربية ووجود الانسان وتطورة بهذه المنطقة منذ قديم الزمان .وعندما شد الباحث رحاله لاكتشاف ظفار ، كانت كل بقعة من هذه المحافظة موقعا من مواقع الاكتشاف ليجد نفسه امام كم هائل من المكتشفات التي تنوعت بين نقوشات ورسومات وكتابات ومقتنيات قديمة تطابقت مع كتابات بالولايات المتحده الاميركية وبذلك يكون قد امسك بالخيط الذي قاد الى اكتشاف ترابط وتشابه وتطابق بين احرف للغة قديمة والتي تتواجد في ولاية كولارادو الاميريكة وبين كتابات واحرف موجودة بمحافظة ظفار ،ومن ثام قاد هذا الخيط الى ربط العلماء اللغة المجودة باميركا بهذه اللغة التي قد تكون (ام ) اللغات التي يطلق عليها اللغة السامية.
وبمثل ما ارتحل “الشحري” الباحث بمجال الاثار والكتابات والنقوش بمحافظة ظفار مع الآثار والكتابات والنقوش القديمة التي تعود لعصر ما قبل الاسلام ، نبحر معه في “أشرعة” للحديث مشواره طوال السنوات الماضية وما اكتشفه بتلك البقعة الغالية من وطننا العزيز ..

رحلة بحث 26 سنة

يقول “الشحري” عن رحلته :بدأت منذ اكثر من 26 سنة ، دفعتني قناعتي الكبيرة بما تزخر به المحافظة والتي تسمى (الاحقاف ) من مكنونات قديمة تعود لعصور خلت وتعاقب حضارات عربية قدمية بتلك المنطقة منذ عصور ما قبل الاسلام .. فبحثت بتلك المنطقة ووجدت كمية هائلة من الكتابات والنقوش والمواقع الاثرية و مختلف انواع القبور القديمة ، حيث قدمت العديد من البحوث العلمية في هذا الشان بجامعات ومؤسسات علمية مختلفة وتبين في النهاية بان ظفار لها ابجدية خاصة وكتابات قديمة لم يتم فك رموزها الى الان باعتبارها خاصة بظفار ، حيث يعلم الجميع بان ظفار لها لغة قديمه خاصة تسمى اللغه (الشحرية ) ، وهذه اللغة تعتبر لغة عربية قدمية توارثها ابناء المحافظة عن الاجداد العرب الاوائل ،حيث تشير الدراسات والبحوث والعلماء بان هذه اللغة هي اللغة العربية الاولى وانها قد تكون ( ام ) اللغات الحية التي لا تزال حيه وابجدياتها وكتاباتها تشير الى ان هذه اللغة هي التي يطلق عليها اللغة (السامية ) مشيرا الى ان العرب لديهم 14 ابجدية وكل هذه الابجديات معروفه وتم فك رموزها واخر الابجديات التي تم فكها هي ابجدية حمير، ولو كانت هذه الكتابات التي تم اكتشافها من خلال البحث والرموز تم فكها فانه كان بالامكان قراءة هذه الابجدية .. ان هذه المنطقة (منطقة الاحقاف ) والتي تعتبر ظفار هي العمق لهذه المنطقة لها ابجدية خاصة ، ومحافظة ظفار تزخر بالكثير من المكنونات الثمينة كاللبان والصمغ والعطور والعنبر والعسل ، حيث تعتبر مطمع الحضارات ىسابقا.
وأضاف “الشحري” : نتائج البحث طوال 26 سنة ماضية اثمرت عن نتيجة اكيدة بان المحافظة كانت بها حضارة وثروات ثقافية قديمة خلفتها تلك الحضارات ، ومتى ما تم فك الرموز والكتابات التي تم اكتشافها فانه بالتالي سيسهل معرفة مدى عمق الحضارة الموجودة بالمحافظة سابقا ،وسيقدم الأكتشاف خدمة للحضارة والأمة العربية واللغة العربية بشكل عام .

محتويات المكتبة
وتحدث الباحث علي الشحري عن محتويات مكتبته وقال يتردد على زيارتي هنا في منزلي الكثير من العلماء والباحثين والمهتمين بشؤون الاثار والكتابات القديمة ، ولذلك فقد حرصت بان يكون لدي في منزلي مكتب يحتوي على الكثير من المكتشفات منها النقوش والكتابات والرسومات المختلفة وبعضها لها دلالات عن وجود الحيوانات بالمنطقة سابقا ، مثل وجود الابقار والجمال والخيول وغيرها من الحيوانات المفترسة ، وكذلك وجود رسومات لسفن و منها رسومات لاشياء لم تتضح تفاصيلها ولم تعرف إلى ماذا ترمز.
ويوجد بالمكتب ادراج خاصة باسماء المواقع الاثرية و اماكن تواجدها بالخارطة واتجاهاتها واحداثياتها واسمائها باللغة الشحرية وما وجدنا بهذه المواقع من مكتشفات ، بحيث يسهل العودة لها متى ما رغبنا بزيارة المواقع او العودة لها مرة اخرى ، كذلك توجد نوعيات وصور لقبور مختلفة ، وبعض الاصماغ والاحبار التي تم استخدامها سابقا، المرجح انه تم استخدامها قبل الاف السنين.

مواقع مكتشفة
وحول المواقع التي زارها واكتشفها “الشحري” يقول : توجد بالمحافظة مئات المواقع الاثرية وما تم تسجيله حتى الان 240 موقع محدده ومعروفة ، بيد ان الكتابات والنقوش التي اكتشفتها وزرتها ودونتها وحفظتها اجدها كافية لاجراء دراسات او بحوث لقراءة هذه النقوش والكتابات والى ماذا تعود ، حيث أن الكتابات التي توجد بمحافظة ظفار من الساحل الى الصحراء ومن الشرق الى الغرب جميعها كتابات متشابهة ، ما يدل على ان هذه الكتابات كتبت من اشخاص يعودون لنفس العصر ومن نفس البلد ، ولكن توجد كتابات مرسومة بالحبر وبعض الكتابات نحتت على الصخور ، وهي اشارات الى ان الكتابات في المناطق الحارة لا يمكن كتابتها بالحبر وذلك لان الحبر يجف ولا يدون بالمناطق الحارة بينما يبقى بهذه المناطق الكتابات التي نحتت على الصخور ، ولكن تجتمع الاكتشافات على ان كل الكتابات القديمة بظفار متشابهة ، اما الصور التي رسمت للحيوانات في بعض المواقع الاثرية ومنها الكهوف ، هي واضحة تماما وتؤكد بان الانسان يرسم ما يراه منذ قديم الزمان والى الان ، لذلك فان الانسان القديم الذي عاش بهذه المنطقة كان يرسم ما يراه حوله بمحيطه البيئي ، وان كل الرسومات والنقوشات التي تدور رسمت عن الحيوانات بتلك الفترة هي نفس الحيوانات التي توجد بمحافظة ظفار الان ، ووجود بعض الرسومات النادرة التي تدل على حيوانات غريبة ربما انها رسمت نتيجة معتقدات سائدة حول وجود حيوانات ضخمة على شكل جني او ما الى ذلك من معتقدات ، مؤكدا بانه لم يتم اكتشاف اي حيوانات افريقية مثل الفيل او الزرافة او غيرها.

فكرة عامة
وحول الفكرة العامة التي تبلورت لدى الباحث علي الشحري يقول : ما تشكل في ذهني يقينا بان لدينا حضارة قديمة يجب تفسيرها من خلال الكتابات والنقوش الموجودة ، فقد تتحدث هذه الكتابات والنقوش عن اشياء كثيرة يكون العلماء والباحثون بمجال الاثار بحاجة اليها ، وكذلك فان هذه المحافظة (ظفار ) بحاجة الى دراسة واهتمام من قبل الباحثين والمهتمين والجهات المعنية لايجاد دراسة حول هذه المنطقة يقوم بها علماء ومختصون محليون ويقومون بدورهم في دراسة بلدهم ، وايجاد جهات حكومية مسؤولة تحتضن هذه الاعمال والبحوث ،و ان ما تعانيه الاكتشافات والبحوث حول الآثار بالسلطنة والمنطقة العربية بشكل عام هو الاستعانة بباحثين غربيين واجانب ، ياخذون المعلومات منا ويوظفونها على طريقتهم الخاصة ومن ثم يطرحونها على شكل معلومات وفق مأربهم المختلفة ، التي قد لا تعطي الحقيقة بالشكل الواقعي .
وأضاف “الشحري” تشكلت معنا فكرة ان الاجانب هم الذين يعرفون كل شي وهم ، من هنا تنبع اهمية وجود كوادر عمانية مؤهلة يعملون تحت مظلة جهة معينة يقومون بمثل هذه الابحاث وفق الهوية الحقيقية ، وأن كل السبل التي تتطلب وجود كوادر مؤهلة بمجال الاثار والكتابات والنقوش القديمة متوفرة ، حيث تزخر معظم محافظات السلطنة بوجود بيئة ضخمه من الاثار القديمة التي يجب ان يتم دراستها و البحث فيها ومن ثم توثيقها كمخزون تراثي قديم.

وبين “الشحري” الى انه لم يجد ومنذ ان بدا بحثه قبل 26 سنة اي مبادرة من اي جهة تبنت هذا العمل او احتضنت هذه البحوث والمكتشفات ومحاولة ايجاد بيئة بحثية افضل لها ، مشيرا الى انه قد قدم بحوثه ومكتشفاته الى عدد من المؤسسات العلمية بعدد من دول العالم ، ومن ثم فان هذه البحوث وصلت الى “مؤتمر الدراسات العربية” (عربيا سيمنار) الذي عقد في عام 1990م ، فوجد العلماء القائمين على المؤتمر بان الكتابات والنقوش التي قدمتها بالبحوث تشير الى ابجدية جديدة يتم التطرق لها ، فتم دعوتي لتقديم محاضرة في جامعة (اكسفورد ) بدعوة من العلماء والباحثين هناك بحيث اقوم بتعريف العالم عن هذه المكتشفات ، فقدمت بحثين الاول عن “النقوش والكتابات” والثاني عن “القبور باختلاف انواعها قبل الاسلام” وكلا البحثين تم قبولهما ونشرهما واصبحت في منشورات مؤتمر الدراسات العربية ، وبالمؤتمر عرفت الحضور بانني لست مختصص بعالم البحث ، واني مجرد باحث شخصي قدمت واكتشفت هذه المكتشفات ، فسألتهم هل لديكم علماء ومختصون يقومون بدورهم لفك هذه الرموز والكتابات ومعرفة هذه الآثار؟ فأشاروا إلى وجود باحثة تهمها مثل هذه الدراسات ، وأشرت لهم بالتوجه للجهات المعنية لطلب الموافقة، على ان نقوم انا والباحثة الانجليزية بالدراسة ويقدم كل طرف وجهة نظره ونتيجة دراسته حول هذه المكتشفات بشكل خاص حسب ما يراه كل شخص فتمت الموافقة ، لكن بعد ذلك تغير الاتفاق حيث ان الباحثة وبعد وصولها للسلطنة طالبت بالبحث واكتشاف مواقع جديدة وليس دراسة ما تم اكتشافه من كتابات ونقوش اكتشفتها شخصيا في السابق فوجدت نفسي اني أصبحت مجرد سائق معها !! علما بأن هذه الباحثه اتت بدعم من وزارة التراث والثقافة ووزارة الاعلام وتم توفير كل ما يلزم لها في تلك الفترة الا انها لم تكتشف لوحدها الا اشياء بسيطة ، فتوجهت للمؤتمر وكتبت دراسة على انها دراسة مشتركة معي ، وعندما علمت بما فعلته وبدون موافقتي خاطبت المؤتمر على ان ما قدمته الباحثة هو وجهة نظرها فقط ونحن غير متفقين على ما كتبته .
وهذا الامر يشير الى ان الباحث الاجنبي يجد عندنا كل دعم وترحيب وتوفير كل الامكانيات ، بينما يقوم الباحث العماني باجراء بحوث ودراسات بجهوده الخاصة ، مبينا بانه حتى على مستوى الجامعات والمؤسسات العلمية بالسلطنة لا تبادر الى تبني او الاستفادة من الباحثين العمانيين .
واكد الباحث انه على استعداد للتعاون والبحث والدراسة مع اي جامعة او مؤسسة ترغب باجراء دراسة حول هذه الاثار والمكتشفات ومعرفة فك رموز هذه الكتابات القديمة الا انه يرفض بالوقت ذاته ان يتم الاستحواذ على ما اكتشفه وتفسيرة وفق منظور غير واقعي
واوضح “الشحري” انه قد وثق كل ما اكتشفه في كتابين ، وفي حالة وجود اي جهة علمية للقيام بالدور العلمي الحقيقي فانه على استعداد ليكون التعاون قائم، وأشار إلى ظفار تعتبر كلها مواقع اثرية ، وبعض هذه المواقع التي تقع على الطرقات او بمواقع سياحية يزداد ارتياد السياح لها ، ويجب ان يتم حمايتها من التخريب او من المسح .

ثقة الجهات
وحول ثقته بالجهات المختصة قال “الشحري” : ان الثقة بين الباحث العماني والجهات المعنية مطلوبة وعلى الجهات المعنية ان تثق في ما يقوم به الباحث العماني من جهود وخبرة في مجال البحث ، مؤكدا على ضرورة الثقة لبناء اي مشروع خصوصا فيما يتعلق بالبحث والاثار.

كتابات متشابهة
وعن تطابق الكتابات التي اكتشفها الباحث في بعض المواقع بظفار مع بعض الكتابات التي تم اكتشافها في ولاية كولورادو الاميركية قال : نحن نتحدث الكتابات العربية السامية ،والكتابات التي توجد بولاية كولورادو هي كتابات سامية لكن في بداية الامر قال العلماء بان هذه الكتابات (ثمودية ) وهم يقصدون الكتابات في اميركا ، لكن في الكتابات (الثمودية ) يوجد (28) حرفا ، بينما الكتابات الموجوده في كولورادو والتي تم اكتشافها في ظفار تتكون من (33) حرفا متطابقة في الشكل والعدد ، لذلك فقد اقتنع العلماء بان الكتابات الموجودة في كولورادو هي كتابات من ظفار وليست من ثمود .
واضاف “الباحث” : الشكل في كل الكتابات السامية متشابه ومتطابق لكن العدد يختلف فكل ابجدية لها لغة لكنها متقاربة ، وعلى سبيل المثال يوجد في الكتابات القديمة المكتشفة في كولارادو يوجد حرف لا وجود له في كل الكتابات السامية الا الكتابات الموجودة في ظفار والامازيغ في المغرب العربي ، وهذا الحرف هو الذي تميزت به 3 بلدان (ظفار في السلطنة ) و (كولارادو في اميركا ) و (الامازيغ في المغرب العربي ).
وبما انه ومن بين الرسومات التي اكتشفها الباحث في بحوثه وجود صور ورسومات لسفن كبيرة محملة بالبضائع والحيوانات فهي دلالة على ان ظفار كانت ذات ثروة تجارية في اللبان والصمغ والمر والعطور والاصماغ وغيرها منذ الاف السنين وحتى الفراعنه والاشوريين و البابليين اشاروا الى تلك التجارة والزخم التجاري وكل هذه التجارة يقال انها كانت عن طريق (البر ) لكن اثبت العلماء الاميركان قبل حوالي ثلاث سنوات في دراسات وبحوث اجروها بان اهالي ظفار يصنعون السفن العابرة للمحيطات والبحار منذ 7 الاف سنة وعندما تتواز التجارة التجارة برا وبحرا لمختلف دول العالم انطلاقا من ظفار لذلك فانه يتم تحويل مختلف البضائع بهذه السفن ، والاشكال التي توجد بالرسومات للسفن تدل على الاشكال القديمة للسفن .
وفي ختام حديثه اكد علي بن احمد بن محاش الشحري الباحث في مجال الاثار والنقوش والكتابات القديمة بظفار على ان السلطنة بشكل عام وظفار تزخر بمخزون تراثي تاريخي وثقافي قديم ومن بينها اللغة والكتابات القديمة التي توجد بمواقع بمحافظة ظفار والتي يجب ان يتم اجراء المزيد من البحوث والدراسات لها لكشفها وفك رموزها حتى تكون موثقة تعود اليها الاجيال القادمة للاستفادة من التاريخ العظيم للسلطنة والحضارات التي مرت بها، كما دعا الباحث زملائه الباحثون في مختلف محافظات السلطنة الى ضرورة البدء في البحث بالموقع بشمال عمان حتى يتم اكتشاف الاثار التي ترمز للتاريخ القديم وتوثيقها بشكل منظم حتى يتم الحفاظ عليها .

إلى الأعلى