الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة

ولنا كلمة

الموظف اللائق

**
منذ سنوات بدأت منظمة العمل الدولية التركيز على استحداث برنامج باسم العمل اللائق وتسويقه للعمل به من قبل الدول الأعضاء في المنظمة وقيام عديد هذه الدول بإنشاء برامج مشتركة بينها وطرفي الانتاج اصحاب الاعمال والعمال من خلال غرف التجارة والصناعة والاتحادات العمالية التي تمثلهما بهدف الارتقاء بمفهوم العلاقة بين كل أطراف الانتاج وصولا الى تأمين بيئة عمل جاذبة ومستقره تتوفر فيها كل عوامل التحفيز التي تسهم في تطوير قدرات العاملين وزيادة إنتاجهم , والعمل اللائق يعتبر كل ما يتطلع اليه أفراد المجتمع للحصول على فرص العمل والاجور المجزية العادلة وكذلك التمتع بكافة الحقوق والامتيازات وان تكون هناك مساحة لحرية التعبير وضمان للاستقرار الاسري والتنمية الشخصية والعدالة والمساواة بين الجنسين كما ان العمل اللائق هدفه كذلك ان يعكس اهتمام الحكومة واصحاب الاعمال والعمال الذين يمثلون هوية ثلاثية عالمية لتعزيز هذا التوجه ، وترسيخ مفاهيم المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومعايير العمل الدولية وفرص العمل والاجور والحماية والضمان والحوار الاجتماعي والمفاوضات الثلاثية .
الا ان في المقابل لابد من التركيز على أسس ومعايير الموظف اللائق الذي يفترض ان يواكب هذا البرنامج حيث سبق وان طرح هذا المصطلح في احدى مؤتمرات منظمة العمل الدولية الا انه لم يحضى حتى الآن بذلك الاهتمام الذي يضعه في مقدمة اهتمامات الدول ووضع البرامج والخطط التي تسهم في تحقيق هذا التوجه المبني على أسس تنسجم وتتناغم مع التوجه العالمي والاهتمام في تطبيق برنامج العمل اللائق ، صحيح هناك دول بدأت في تنفيذ العديد من البرامج التدريبية وحلقات عمل لتدريب وتنمية قدرات ومهارات العاملين في القطاعات الحكومية والأهلية، وكذلك أصحاب الاعمال من اجل غرس المفاهيم والقيم الجديدة للعمل وبناء شخصية الموظف الحكومي وصاحب العمل والعامل التي تتوافق في ادائها مع الأهداف التي يسعى العمل اللائق الى تحقيقها ، في إطار من العلاقة المبنية على الشراكة الحقيقية الموصلة الى اقتصاد قوي يؤمن دخلا يمكن صاحب العمل من تقديم الحوافز والامتيازات التي يحتاج اليها الموظف وينعكس ذلك على المستوى الاجتماعي والمعيشي للأسرة والفرد ويعزز من مكانة المجتمع اقليميا ودوليا ، وان كان ذلك له العديد من الايجابيات الا انه يدخل ضمن برنامج شمولي ولا يعطي تلك المساحة من الاهتمام بالعامل او الموظف ، في حال لو كان هناك برنامج وطني خاص بالموظف او العامل اللائق .
ان تبني الحكومات لمثل هذه البرامج من خلال الاستعانة بمنظمات عالمية مثل تبنيها برنامج العمل اللائق ذو أهمية بالغة خاصة في ظل النقلة النوعية التي تشهدها المجتمعات في أسلوب الاداء وتقديم حزم الخدمات ، التي يجب ان يواكبها بطبيعة الحال موظف على قدر من المعرفة والمهنية والاختيار الجيد بحيث يَصْب كل ذلك في نجاح البرنامج الأول بمعنى ان العمل اللائق لكي ينجح لابد له من موظف او عامل لائق بعيد عن عشوائية الاختيار او الاختيار المبني على اما المحسوبية او تكملة العدد ، وفي كلتا الحالتين الخاسر هو الوحدة او المؤسسة لان كفاءة وقدرة الموظف هي من تحدد كفاءة وقدرة المؤسسة على التعاطي مع مختلف شرائح المجتمع من خلال تقديم الخدمات التي يتطلعون في الحصول عليها بالسهولة والسرعة والمطلوبة وقبل ذلك أسلوب التعامل واحترام طالب الخدمة ، فلا يمكن باي حال من الأحوال ان يضع موظف في طبيعة عمل تختلف عما لديه من قدرات علمية وعملية ، تماما مثل ذلك الذي يحمل شهادة في الطب ويكلف بإدارة ورشة إصلاح السيارات هذا من جانب المؤهل العلمي كذلك من حيث الهيئة والشكل والحضور والقدرة على التعامل مع أدوات العمل المستخدمة وضغوطات العمل اليومية فضلا أسلوب التعامل مع زملائه الموظفين المحيطين به اولا وثانيا مع جمهور المؤسسة الخارجي .
هناك فعلا نماذج ناجحة وسجلت حضورا متميزا أهلها ادائها ان يطلق عليها الموظف اللائق الا أنها تبقى في دائرة ضيقة ويمكن بطبيعتها هي من صنعت لنفسها ذلك ، فالطموح هو ان تكون الدائرة اكبر واشمل مما يتطلب معه ذلك الإسراع في تطبيق هذا البرنامج اي برنامج الموظف اللائق وفق أسس ومعايير دولية لضمان ان يكون الأداء عن رغبة وقناعة وحرص على التجديد والتطوير والارتقاء بمستوى الخدمات في كافة المجالات ، وان يكون ذلك محفّزا ومعززا في توفير أرضية خصبة ومستقرة جاذبة للاستثمار المؤدي إلى نهضة وتطور ورخاء المجتمع ، فالبعض ربما يعتبره كلاما مبالغا فيه إلا أن العنصر أو القوة البشرية وقبل ذلك كل من العمل والموظف اللائق هم من يصنع ذلك ، بدليل ان الدول الصناعية الكبري وتلك التي سارت على خطاها لم تحقق أهدافها الا من خلال تلك العناصر التي نحاول جاهدين ان نستعين بتجاربها ونماذجها في هذا المجال فليكن تركيزنا واهتمامنا بدءً من الآن على صناعة الموظف أو العامل اللائق .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى