الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / مكتب حفظ البيئة يجري عددا من الدراسات والمشاريع البحثية للحفاظ على الأنواع الفريدة الحيوانية والنباتية في السلطنة
مكتب حفظ البيئة يجري عددا من الدراسات والمشاريع البحثية للحفاظ على الأنواع الفريدة الحيوانية والنباتية في السلطنة

مكتب حفظ البيئة يجري عددا من الدراسات والمشاريع البحثية للحفاظ على الأنواع الفريدة الحيوانية والنباتية في السلطنة

للحفاظ على مفردات البيئة العمانية
ـ العام الماضي .. رصد 50 حالة صيد تم التعامل معها بالطرق القانونية وإحالتها للجهات المختصة
كتب ـ سليمان بن سعيد الهنائي :
يقوم مكتب حفظ البيئة منذ انشائه بجهود كبيرة وواضحة في الحفاظ على مفردات البيئة في السلطنة من خلال مهامه المختلفة بالاشراف على عدد من المحميات الطبيعية وصون الحياة الفطرية فيها بالاضافة لقيامه بالعديد من الدراسات والمشاريع المختلفة التي تهدف في مجملها الى المحافظة على الكنوز و الثروات الوطنية الطبيعية والبيئية في السلطنة .
أوضح الدكتور منصور بن حمد الجهضمي مدير إدارة الشؤون البيئية والمها العربية بمكتب حفظ البيئة يعتبر مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني منذ تأسيسه في العام 1974م من أقدم المؤسسات المعنية في الحفاظ على البيئة في السلطنة ويعمل جنبا إلى جنب مع المؤسسات الأخرى المختصة في الحفاظ على البيئة سواء كانت مؤسسات حكومية أو أهلية إلى صون مفردات الحياة الفطرية في عدد من المحميات الطبيعية والمشاريع البيئية التي يشرف على إدارتها، وقد أنشئ المكتب كمرحلة من مراحل تطور البناء المؤسسي للنشاط البيئي والتنوع الحيوي لما تحتويه السلطنة من كنوز وثروات وطنية طبيعية بيئية.
محميات طبيعية
يشرف المكتب على 5 محميات طبيعية في السلطنة وهي : محمية الكائنات الحية والفطرية بمحافظة الوسطى ، ومحمية وادي السرين الطبيعية التي تقع حدودها في ثلاث ولايات وهي العامرات ودماء والطائيين وقريات ، ومحمية رأس الشجر الطبيعية في محافظة مسقط في ولاية قريات، ومحمية الخوير الطبيعية وسط الزحف العمراني في قلب محافظة مسقط في ولاية بوشر، بالإضافة لمحمية خور صلالة في محافظة ظفار في ولاية صلالة وهي تمثل أحدى الأراضي الرطبة في السلطنة حيث تختلف مساحة وطبيعة ومكونات كل محمية عن الأخرى وتشترك في عملية صون مفرداتها من كائنات حية حيوانية ونباتية وأنشطة بشرية واجتماعية وطبيعة جيولوجية فريدة من تشكيلات صخرية وكهوف وأودية وعيون مائية ومناظر طبيعية خلابة.
واضاف تشكل محمية الكائنات الحية والفطرية أكبر مساحة من بين هذه المحميات الخمس التي يشرف على إدارتها المكتب وتبلغ مساحتها حوالي 2824كيلومتر مربع، كما أنها تعنى في المقام الأول بإعادة توطين والحفاظ على حيوان المها العربية وغزال الريم ( الرملي) ؛ فيما تعنى محمية وادي السرين الطبيعية البالغ مساحتها 780 كيلومترا مربعا بالحفاظ على تواجد أكبر المجموعات للوعل العربي (الطهر) في حين تبلغ مساحة محمية رأس الشجر الطبيعية 93.7 كيلومتر مربع ويمكن مشاهدة الغزال العربي بسهولة في المحمية.
كما تم تخصيص محمية الخوير الطبيعية بهدف الحفاظ على أشجار السمر فهي بيئة مناسبة لتعشيش ورصد أنواع مختلفة من الطيور .
أما عن محمية خور صلالة تبلغ مساحتها 57 هكتارا وهي عبارة عن خور وتعتبر محطة هامة للطيور المهاجرة وتعيش فيها أنواع مختلفة من الأسماك والقشريات واللافقاريات والحشرات وأنواع من النباتات أهمها أشجار القرم والطلح.
أما أبرز الكائنات الحية النادرة الأخرى والتي تعيش في هذه المحميات هي : الوعل النوبي، الغزال العربي،غزال الريم ( الغزال الرملي)، الوشق، الثعلب الأحمر وثعلب بلانفورد الجبلي، الذئب.
اما عن المشاريع البيئية التي يشرف على إدارتها مكتب حفظ البيئة و أبرز الدراسات الميدانية في اطار جهود صون الطبيعة في السلطنة قال الدكتور منصور الجهضمي : يوجد في مكتب حفظ البيئة عدد من مشاريع الدراسات البحثية البيئة التي تستخدم في الحفاظ على هذه الأنواع الفريدة الحيوانية والنباتية في السلطنة وهي باب مفتوح للباحثين والتخصصيين والأخصائيين البيئيين من السلطنة وخارجها لإجراء البحوث والدراسات الميدانية عليها.
ويمكن ذكر أبرز هذه المشاريع هو مشروع دراسات صون النمر العربي في جبال محافظة ظفار حيث يوجد لدينا مكتب حفظ البيئة في ظفار ويعني بوضع الخطط السنوية والإشراف على برنامج صون النمر العربي والإشراف على محمية خور صلالة.
كما يبلغ عدد الموظفين في مكتب ظفار حوالي 28 موظفا يتوزعون في مناطق مختلفة في شرق ووسط وغرب المحافظة ويقومون بمسوحات ميدانية مكثفة ومتكررة ضمن جداول زمنية محددة وذلك لرصد كل ما يتعلق بمشروع النمر العربي عن طريق الكاميرات الفخية وكذلك مسح الدلائل والآثار للحياة البرية المتواجدة في المناطق التي ينتشر ويتوزع فيها هذا النوع النادر من أنواع النمور فبتواجده دلالات حقيقية على الاتزان وصحة النظام البيئي وسلامته في تلك المنطقة.
ومن المشاريع البيئية والدراسات الميدانية الأخرى التي يرصدها ويتابعها المكتب ويتتبع هجرتها ويجري مسوحات وأبحاث بيئية مستفيضة عليها هو مشروع الصقر الأدهم فتجرى عليه المسوحات في الأماكن التي يتكاثر فيها في السلطنة وكل تفاصيل هجرته إلى القارة الأفريقية ويتم حاليا العمل على انتاج فيلم وثائقي عن كل ما يتعلق بمشروع الصقر الأدهم وهجرة الصقر إلى جمهورية مدغشقر .
مشاريع بحثية وبيئية
أما عن أبرز المشاريع البيئية والبحثية الأخرى التي يعنى المكتب والجهات البيئية المختصة الأخرى في السلطنة بالحفاظ عليها هو مشروع دراسات الوعل النوبي في مناطق انتشاره في محافظة الوسطى واجزاء من محافظة ظفار لمعرفة هذا النوع عن قرب والقطعان والتركيبة العمرية والفرق بين الذكور والاناث وتوزعه في الأماكن التي يفضلها هذا الحيوان، ومشروع الغزال الرملي ( الريم ) ، ومشروع آخر لمسح الوعل العربي في السلاسل الجبلية الشمالية للسلطنة لتحديد سلوكياته والنظام البيئي وطرق معيشته والآليات المناسبة لبرامج الحماية.
وعن التعاون بين المكتب والجهات المعنية في صون البيئة سواء على المستوى المحلي أو الخارجي اوضح الجهضمي ان هنالك تعاون دائم بين المكتب وبين الجهات المحلية في مقدمتها وزارة البيئة والشؤون المناخية وجمعية البيئة العمانية والمركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة وجامعة السلطان قابوس وغيرها من المؤسسات الحكومية والخاصة المعنية بالجوانب البيئية، وعلى المستوى الخارجي أيضا يوجد لدينا تعاون مع مؤسسات متعددة مثل الاتحاد الدولي لصون الطبيعة في بعض المجالات والجهات البحثية المتعلقة في صون الطيور مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي يندرج تحته اتفاقية الأنواع المهاجرة وتحديدا فيما يتعلق بالطيور الجارحة فهناك دائما مجال مفتوح لتبادل الأفكار والزيارات من قبل الباحثين والخبراء لمشاريع المكتب والتحاق الموظفين لبرامج خارجية لدى هذه المؤسسات واكتساب الخبرات.
تقنيات حديثة
اما عن الوسائل الذي يستخدمها مكتب حفظ البيئة في عملية تتبع الحيوانات النادرة في المحميات وكيف تتم عملية رصدها وما هو أحدث الاكتشافات في هذا الجانب اوضح الجهضمي بأن المكتب يستخدم تقنيات حديثة في دراسة وتتبع وتعقب الحيوانات البرية ومن ضمن هذه الوسائل هي الكاميرات الفخية التي تتطور بشكل مستمر لتلائم متطلبات الجودة العالية في عالم تصوير الفيديو والتصوير الفوتوجرافي وما يميز هذه الكاميرات أنها تترك لفترات طويلة تستمر لأشهر في مكان ثابت ومهيأة لالتقاط حركة هذه الكائنات النادرة وتستخدم كذلك بشكل واسع في رصد الحياة البرية فطبيعة الحيوانات البرية عادة تصعب رؤيتها بالعين المجردة كالنمر العربي في جبال ظفار والوعل العربي والوعل النوبي فبذلك نستطيع الحصول على معلومات تصعب تجميعها عن طريق المشاهدة المباشرة للحيوانات البرية في السلطنة، كما سهلت علينا رصد هذه الحيوانات في مواقع جديدة لم تسجل من قبل مثما حصل في محافظة ظفار عندما تم رصد النمر العربي مؤخرا في منطقة النجد وهذا المكان لم يعهد تواجد النمر العربي فيه من قبل.
ومن ضمن الوسائل والتقنيات الأخرى التي يستخدمها المكتب في جهود عمليات الصون والدراسات البحثية والميدانية استخدام أجهزة التعقب عن طريق الأقمار الاصطناعية حيث سبق للمكتب استخدام هذه التقنية بالتعاون مع عدد من الجهات بتعقب حيوانات الوعل العربي والنمر العربي وهجرة الصقر الأدهم من السلطنة إلى جمهورية مدغشقر لعدد 10 من الطيور أوضحت خارطة ومعلومات لم تسجل من قبل عن طبيعة هجرة صغار وكبار الصقر الأدهم بواسطة استخدام هذه التقنية.
اعتداءات على الحياة البرية
وحول القضايا والاعتداءات على الحياة البرية التي يتم رصدها من قبل المراقبين البيئيين وتصل الى القضاء اوضح الجهضمي انه مازالت الحياة الفطرية في السلطنة تواجه أعظم التحديات من خلال الإنتهاكات غير المشروعة متمثلة في عمليات الصيد التي تواجهها هذه الكائنات الحية وقضية الصيد هي قضية أزلية منذ خلق الكون وخلقت هذه الحياة فهنالك اعتداءات صيد للحياة البرية ولكن الحمد لله في ظل تحسن المعيشة للإنسان بشكل عام وتعرض الحياة البرية النادرة لتناقص في أعدادها حسب ما تشير إليه الدراسات وتشير إليه بيانات رصد الباحثين المتخصصين في المجال والحملات التوعوية والإعلامية التي يسعى المختصون في مكتب حفظ البيئة والجهات الأخرى ذات العلاقة إلى نشرها أما عن طريق وسائل الاعلام المختلفة التقليدية والحديثة واللوائح الارشادية وابراز دور التشريعات والمراسيم والنظم البيئية في السلطنة واقامة المعارض بهذا الشأن كله من أجل ايجاد مستويات أعلى من الوعي والتثقيف البيئي للحفاظ على هذا الارث الطبيعي للسلطنة فبكل تأكيد قد تم ضبط عدد من الانتهاكات في الأعوام السابقة في مختلف المحميات الطبيعية التابعة للمكتب وربما سجلت عدد من قضايا الاعتداء على الحياة البرية كالسنة الماضية رصدت حوالي 50 حالة صيد حيث يتم التعامل معها بالطرق القانونية المتبعة في السلطنة بدءا من ضبط الحالة وتحرير المحضر من مراقبي الحياة البرية في هذه المحميات وإحالتها للجهات المختصة كشرطة عمان السلطنة التي بدورها تحولها للإدعاء العام والذي بدوره يحول القضية للمحكمة لتأخذ مجراها لتطبيق القوانين المشرعة بهذا الشأن في السلطنة أكثر الأنواع التي تتعرض للإنتهاك والصيد في المحميات الطبيعية الغزال العربي المنتشر في معظم المحميات التابعة للمكتب كذلك تواجه الوعول العربية المتواجده في جبال الحجر خطر الصيد كونها من الحيوانات النادرة جدا بالإضافة إلى بعض أنواع الطيور المحلية والمهاجرة التي تعبر السلطنة في مواسم محددة.
مشاريع جديدة
اما عن أهم المشاريع الجديدة التي يقوم بها مكتب حفظ البيئة والبرامج الذي يقدمها المكتب خلال هذا العام قال هيثم بن سليمان الرواحي أخصائي حياة برية بمكتب حفظ البيئة من ا هم المشاريع مشروع الوعل العربي حيث يعد أحد ثروات الحياة البرية العمانية والتي تصنف كواحدة من أنواع الماعز البري التي تفضل العيش في البيئات الجبلية التي ترتفع أكثر من 600 متر فوق سطح البحر كالجبل الأسود والأبيض بمحمية السرين الطبيعية وجبال محمية رأس الشجر بالإضافة لمحمية جبل قهوان.
يختلف ذكر الوعل عن الأنثى من حيث سمك القرون فقرون الذكر تتميز بسماكتها وبانحنائها للوراء في حين تكون للأنثى قرون صغيرة كما يعرف الذكر بكثافة شعره ووجود خطوط سوداء على الظهر وأسفل العينين في حين تقل كثافة الشعر والسواد في الأنثى.
ويعد مشروع دراسة انتشار الوعل العربي في الجبال المتاخمة لمحمية السرين الطبيعية من المشاريع الجديدة التي ينفذها المكتب بالتعاون مع البنك الوطني العماني والذي سيستمر على مدى 3 سنوات متواصلة يأتي هذا المشروع إكمالا لمسيرة مكتب حفظ البيئة في فهم مكونات وثروات البيئة العمانية والحفاظ عليها.
برنامج الصون والحماية
ومن أجل تحقيق الأهداف المرجوة من برامج الصون والحماية لهذا النوع النادر من الحيوانات البرية العمانية جاءت فكرة دراسة انتشار الوعل في الامتدادات الجبلية المتاخمة لجبال محمية السرين الطبيعية من الجهة الشمالية الشرقية وصولا لرأس أبو داؤود على ساحل بحر عمان والتي لاقت القبول والتأييد والدعم من قبل البنك الوطني وذلك لتحقيق عدد من الأهداف منها تتبع تحركات الوعل العربي في موقع الدراسة المقترح وتحديد مساراته فيها والوصول لمعلومات موثقة عن أماكن انتشار الوعل بالموقع وتحديد المنطقة الأكثر تواجد له فيها وتحديد المواقع المناسبة لعمليات الإمساك والرصد للدراسات المستقبلية الممكنة ومعرفة أبرز التهديدات الممكنة والتي قد تهدد الوعل والسُبل الممكنة لتجنبها والحد منها والحصول على مادة تعليمية تتعلق بالوعل العربي في الموقع للاستخدامات التعليمية والسياحية المستقبلية وتوثيق مفردات الحياة البرية بالصور والفيديوهات والتي من شأنها توفير صورة واضحة عن مكنونات المنطقة كما يسعى مكتب حفظ البيئة نحو تحقيق الشراكة والتكامل المجتمعي بين مؤسسات القطاع الخاص والدوائر الحكومية في العمل البيئي ويعد مشروع الشراكة هذا بين البنك الوطني العماني ومكتب حفظ البيئة خير دليل لتوحيد الجهود الوطنية لحماية البيئة العمانية بجميع مفرداتها وخصوصا النادرة منها.
كما يسعى المكتب لاستقطاب مختلف المؤسسات البيئية في السلطنة وذلك من خلال إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في مراحل الدراسة المختلفة مما يسهم في تبادل الخبرات بين الباحثين من مختلف المؤسسات.

إلى الأعلى