السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : القدس عاصمة الإعلام العربي والمربع النضالي الأخير

في الحدث : القدس عاصمة الإعلام العربي والمربع النضالي الأخير

طارق أشقر

أحدث قرار مجلس وزراء الإعلام العرب في ختام دورته السابعة والأربعين باعتماد القدس عاصمة للإعلام العربي شجون الكثير من المراقبين متفائلين به، في حين تباينت الانطباعات بشأنه، حيث يرى البعض بأنه قرار يمثل المربع النضالي الأخير في مسيرة التأكيد على أن القدس لها مكانة خاصة في قلب العالم العربي، بينما يصنفه آخرون بأنه يعتلي مرتبة (أضعف الايمان) في النضال العربي الرسمي – المتطلع – أملاً في ملامسة أحلام الشارع العربي بشأن القدس الراسخة في قناعات أجيال متعاقبة من الشعوب العربية، خصوصا أولئك الذين عاصروا فترات (الاحماء) العربي والإسلامي تجاه نصرة القدس المسلوب.
وتأتي أهمية هذه الخطوة في وقت كادت فيه الصورة الذهنية عن القدس المحتل لدى جيل الألفية الثالثة من العرب والمسلمين أن تغطيها الضبابية الفكرية بشأن امكانية عودة القدس الى حضن الهوية العربية والإسلامية، وذلك بعد أن انطفأت جذوة الكفاح العربي الحقيقي تجاه القضية الفلسطينية ، وانحصر النضال بشأن هذه القضية في مربعات محدودة يتقدمها كل من الإعلام العربي ومنظمات التحرير الفلسطينية بمختلف مسمياتها دون تراجع او استسلام.
تعتبر تسمية القدس ( المحتل ) بعاصمة الإعلام العربي رغم رمزيتها في هذا المناخ السياسي العربي العكر، بارقة أمل في العمل على ترسيخ مفهوم أحقية العرب والمسلمين كافة، والفلسطينيين خاصة في أن تظل القدس الهدف الأسمى والبؤرة المضيئة في عتمة مصير القضية الفلسطينية التي تتجاذبها تداعيات الواقع العربي المتردي والتناقضات الداخلية بين الفلسطينيين أنفسهم ،فضلا عن افرازات ونتائج المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة العربية التي انفرط عقد وحدتها وتغيرت بموازين القوى فيها.
كما يعتبر هذا الاعتماد للقدس كعاصمة للإعلام العربي بمثابة نفض للغبار عن أساسيات الدور الذي ينبغي أن يقوم به الإعلام العربي في مواصلة حمل الراية والاستمرار في التذكير بأن القضية الفلسطينية مازالت هي قضية العرب والمسلمين الأساسية ، وكل ما سواها من قضايا أخرى ينبغي أن تكون في المرتبة الثانية، ولعل ذلك الحرص على ممارسة الدور الإعلامي الأهم ، يحول دون احلال الطائفية والتشرذم مكان القضية الفلسطينية.
كما يرجى من هذا الاعتماد، أن يسهم في انقاذ مكانة القدس وأهميتها لدى الجيل الأحدث من الشباب المعاصر الذين كاد التمسك بالقدس أن يتراجع بين أولويات قناعاتهم السياسية، تلك التي أدت اللوثة المفاهمية في المصطلحات السياسية المستحدثة كمصطلحات الارهاب وغيرها من المصطلحات والمفاهيم السياسية غير الواضحة المعالم والتعريف الى جعل بعضهم يتردد حتى في الاطلاع على ما يكتب حول القضية الفلسطينية والجهود المبذولة بشأنها. وذلك مرده إلى حصافة الاستراتيجية الإعلامية الصهيونية العالمية في تصوير كل ماهو مناصرة للحقوق المسلوبة بأنه إرهاب.
وعليه يمكن أن يكون قرار تسمية القدس عاصمة للاعلام العربي ، منسجما مع الخطة الجديدة للتحرك العربي الإعلامي في الخارج التي أكد عليها مجلس وزراء الإعلام العربي بهدف التصدي للحملات المعادية للعرب والمسلمين على أمل تصحيح الصور النمطية التي تروج لها العديد من وسائل الإعلام الخارجية عن العرب والمسلمين . آملين أن تؤدي تلك الجهود الى وضع الكثير من المفاهيم في سياقاتها الحقيقية وأن تدعم مناصرة القضية الفلسطينة في كافة المنابر الإعلامية والسياسية والأممية حتى يحصل الفلسطينيون على حقوقهم في العودة إلى ديارهم والعيش في دولتهم وأراضيهم المسلوبة ، وذلك استنادا على مبدأ حل الدولتين المتعايشين في سلام دائم ينعم فيه الجميع بحق الحياة.

إلى الأعلى