السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : أربع محطات وراء حقد أمريكا على الفلوجة

اصداف : أربع محطات وراء حقد أمريكا على الفلوجة

وليد الزبيدي

لا ينكر الأميركيون، أن الفلوجة تقف في مقدمة المدن العراقية التي قاوم أبناؤها قواتهم المحتلة ببسالة، وأن خسائر بشرية واسعة بين صفوف هذه القوات إضافة إلى آلاف المعدات قد خسرتها أميركا في هذه المدينة وفي محيطها، وهذا لا يعني أن الفلوجة وحدها قاومت الاحتلال وأن غالبية مدن العراق قد شاركت في المقاومة وتوزعت خسائر الجيش الأميركي في مختلف مناطق العراق، لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون يتمحور حول سبب الحقد الأميركي على مدينة الفلوجة، لدرجة أنها تبرز في ذهنية المسؤولين الأميركيين لمجرد يأتي ذكر حقبة مقاومة العراقيين لقواتهم التي احتلت هذا البلد منذ عام 2003 .
هناك أربع محطات لابد من التوقف عندها للتعرف على سبب هذا الحقد الأميركي الذي مازال ساري المفعول وقد يستمر لأجل غير مسمى، والمحطات هي:
الأولى – عندما خرج أبناء الفلوجة في مظاهرات صاخبة بعد أقل من ثلاثة أسابيع من احتلال القوات الأميركية العراق مطالبين بخروج هذه القوات من مدينتهم، كان ذلك في السابع والعشرين من أبريل عام 2003 ، وتصرف الجيش الأميركي بغطرسة وعنجهينة، فصوب الجنود فوهات مدافعهم الرشاشة على أبناء المدينة وقتلوا وجرحوا العشرات، ولم يدركوا أنهم قد اشعلوا النار وسط مخازن الزيت، فبدأ الرد الفلوجي عنيفا شديدا، وهاجم الرجال ثكنات الجيش الأميركي بعد ساعات ومنذ ذلك اليوم وهجمات المقاومين لم تتوقف حتى هروب تلك القوات من أرض العراق.
الثانية – اصطاد المقاومون في مدينة الفلوجة أربعة أميركيين، قالوا إنهم من رجال الاستخبارات في حين أعلنت القوات الأميركية أنهم يعملون مع شركة بلاك ووتر الأمنية التي ارتكبت الكثير من الجرائم البشعة بحق العراقيين، وتم قتل هؤلاء في اواخر مارس عام 2004 وعلقوا جثثهم على جسر الفلوجة القديم على نهر الفرات، فأصيب الأميركيون بالجنون وطالبوا بتسليم الذين قتلوا هؤلاء فرفض أبناء الفلوجة ذلك، وشنت القوات الأميركية مدعومة بالقوات العراقية هجمات عديدة ، لكن الفشل الذريع كان نصيب القوة الاولى في العالم ، ولم يتمكنوا من دخول الفلوجة.
الثالثة – تم اعداد العدة لمدينة الفلوجة ما بين شهر أبريل من العام 2004 وشهر نوفمبر، وجرى حصار المدينة والتضييق على اهلها الذين غادروها ، وتم شن هجمات مكثفة بدأت بالقصف المدفعي والجوي العنيف ، ولم تتمكن تلك القوات من دخول الفلوجة إلا بعد استخدام سلاح الفسفور الأبيض المحرم دوليا واستغرق القتال فيها أكثر من اربعين يوما، واحترقت بيوت ومكتبات ومساجد ومدارس الفلوجة. وسقط الكثير من الجيش الأمريكي قتلى ومعاقين بفعل ضربات المقاومين.
الرابعة – لم تتوقف هجمات أبناء الفلوجة المنضوين تحت فصائل المقاومة حتى هزيمة القوات الأميركية نهاية العام 2011 ، واعتقل الأميركيون الكثير من أبناء الفلوجة الذين كانوا يتفاخرون أمام المحققين الأميركيين بشن الكثير من الهجمات ضد قواتهم.
هذه أبرز المحطات وفي تفاصيلها الدقيقة هناك الكثير من القصص التي تجعل الحقد الأميركي متاصلا بدواخلهم.

إلى الأعلى