الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن :مبادرات سلام كالحرث في الماء

رأي الوطن :مبادرات سلام كالحرث في الماء

لا يزال الحديث عن تحرك كيان الاحتلال الإسرائيلي نحو تدريع حكومته بالمتطرفين وبالأحزاب اليمينية المتطرفة محل تحليل وتفسير، إلا أنه عند وضعه في سياقه المعروف منذ اغتصاب فلسطين، وقيام هذا الكيان المسخ على أنقاضها، يصبح هذا التحرك الإسرائيلي ليس جديدًا أو استثنائيًّا.
فالحديث عن ضم رئيس حكومة الكيان الاحتلالي المتطرف بنيامين نتنياهو لنظيره المتطرف أفيجدور ليبرمان زعيم حزب”إسرائيل بيتنا” اليميني المتطرف لحكومته، يُعبِّر عن وضع إسرائيلي ثابت دائمًا ما يتحرك وفق التطورات والظروف المحيطة، لتشكيل حوائط مسلحة إسمنتية ومن الصُّلب للتنصل من الاستحقاقات الواجبة على كيان الاحتلال الوفاء بها حيال عملية السلام، ولصد أي محاولات دولية أو إقليمية أو عربية لاختراق الموانع الإسرائيلية حيال ذلك.
ولذلك الشكوى وإبداء الغضب من تحرك كيان الاحتلال الإسرائيلي لتقوية حكومة الصد ورفض السلام بضم المتطرف ليبرمان وبقيادة المتطرف نتنياهو، يعطيان صورة مختلفة عن طبيعة الشخصية الإسرائيلية المتوحشة والمتعطشة للدم الفلسطيني والعربي باستمرار، ويظهران قيادات جرائم الحرب والإرهاب الإسرائيليين في الماضي كأرييل شارون وشيمون بيريز وبن جوريون وشامير ورابين وأولمرت وباراك وغيرهم وقيادات العصابات الصهيونية الإرهابية كـ”الهاجاناة وشتيرن” وغيرهما وكأنهم حمائم سلام، لم تتلطخ أياديهم بالدماء الفلسطينية والعربية البريئة، ولم ينهبوا حقوق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، ولم يتآمروا عليهم، وكأنهم حريصون على مبادئ السلام والعدل والعيش في المنطقة بما فرضته الأمم المتحدة من قوانين وقرارات تتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلي.
إن تحرك كيان الاحتلال الإسرائيلي لتعزيز تطرف حكومته وتمردها على استحقاقات السلام، وتنمرها على الحقوق الفلسطينية والعربية، هو رسالة واضحة إلى العالم أجمع بأن عملية السلام وتنفيذ مقتضياتها واستحقاقاتها بات من الماضي وذهب مع الريح وإلى غير رجعة. فهناك تطورات ومتغيرات على الأرض تسير منذ العام 2011م وتقودها أيادٍ عربية نحو نهاياتها الخادمة لمشروع الاحتلال الإسرائيلي الذي يراد به القضاء على الصراع العربي ـ الإسرائيلي وتصفية القضية الفلسطينية، وضمان بقاء هذا الاحتلال وكيانه المسخ على عرش المنطقة يديرها ويدبر أمورها بالمكائد والفتن وتغذية الصراعات الطائفية والمذهبية، وقد نجح في ذلك بتجنيد قوى تكفلت بتمويل نشر احتلاله في المنطقة وهيمنته عليها.
للمرء أن يقدر ويفكر كيف يمكن في هذا الزمن الرديء الذي تحولت فيه خناجر ذوي القضايا العربية العادلة إلى نحور بعضهم بعضًا أن لا يصد كيان الاحتلال الإسرائيلي المبادرات الجديدة لإحياء عملية السلام واستئناف المفاوضات، سواء كانت فرنسية أو مصرية، في الوقت الذي ترفرف فيه رايات العصابات الإرهابية التي عاثت فسادًا وتدميرًا في الدول العربية التي يقاسمها العداء كالعراق وسوريا وليبيا جنبًا إلى جنب مع راية الصهيونية بخطيها الأزرقين ونجمتهما الداودية؟ وما الموجبات التي تدفع كيان الاحتلال الإسرائيلي لأن يعيد ما اغتصبه من أراضٍ فلسطينية وعربية في الحين الذي تعمل فيه ما تسمى “جبهة النصرة” ومن معها على إنشاء حزام أمني وحائط صد يحمي المغتصبات والمستعمرات الفلسطينية والسورية واللبنانية انطلاقًا من الأراضي السورية واللبنانية، وتسهر على راحة عصابات المستوطنين؟ إن المبادرة الفرنسية أو المصرية، تبقيان تعبيرًا طيبًا تجاه الشعب الفلسطيني، لكنهما في ظل الأوضاع الحالية وما أوردنا ذكره، تبقيان وما يليهما من مبادرات كالحرث في الماء، فهناك حدود جديدة ترسم بدماء الشعوب العربية، وبسواطير ورماح ومناجل وسيوف من ينتمون إليهم باسم “ثوار”. هذه هي الحقيقة.

إلى الأعلى