الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أضغاث أحلام .. يا صالح !!

أضغاث أحلام .. يا صالح !!

مع بواكير الصباح ومع بدء غزل خيوط الشمس الدافئة، وبدايات العمل المتثاقلة وهدوء الطرقات والممرات، وبينما أهمُّ في ترتيب الاوراق المتناثرة ووضعها في ملفاتها المتنافرة، زارني زميلي صالح وكعادته يشرب الشاي ويروي الأخبار، وبعد أنهى نشرته الاخبارية، قال لي رأيت حلما غريبا بالأمس بدا لي وكأنه حقيقة ، حلمت بأني مسافر من عُمان الى عُمان، ونزلت في مدينة تشبه مسقط ولكنها ليست بمسقط. وقد بدأت رحلتي مع استقلال سيارة أجرة من المطار كان بها عداد الكتروني ، لم أجادل أو أتفاوض مع الشاب العماني حول الأجرة، ثم نظرت إلى جميع سيارات الاجرة في الشارع فكانت جميعها من الأنواع المحددة والمنظمة ، فسألت السائق بفضول عنها ، فقال: الحمد لله أصبح هذا القطاع منظما بعد أن كان يتقاذفه العديد من الجهات، وأصبحت هذه المهنة ذات دخل مجز للشباب بعد تدشين العداد الالكتروني على اعتبار هذه العدادات مرتبطة بالوقت، فهي تقوم باحتساب الاجرة مع توقف المركبة اثناء الزحام، وتسعيرتها تبدأ بمبلغ بسيط قبل أن تتحرك المركبة الى وجهتها، ومن جانب آخر منعت بعض ضعاف النفوس من استغلال السائحين والمقيمين ولله الحمد هم قلة في مجتمعنا.
ثم تابع صالح سرد حلمه الغريب، وقال: لاحظت بأن الشوارع والميادين تحمل أسماء لشخصيات عُمانية ولشعراء وعلماء عرب ومسلمين، فابتهجت فرحا، فقد كنت أمني النفس منذ زمن بتطبيق هذا النظام وخصوصا بأن أغلب عواصم العالم قد اعتمدته نظاما للعنونة بدلا من الارقام الصماء التي لا تغني ولا تنفع، ثم اندفعت بالحديث الى السائق لسرد الفوائد المتحققة من تطبيق هذا النظام منها: تخليد العديد من الشخصيات العمانية من ادباء وعلماء وغيرهم لاعتزازنا بدور تلك الشخصيات على مر التاريخ العماني، وثانيا ترسيخ هؤلاء في ذاكرة الجيل الحالي والأجيال القادمة بعد أن اعتراها بعض النسيان، وحفظها ممن سولت للبعض أن يسرقها ويخرجها من محيطها العماني.
- سيسهل على المواطنين الوصول الى وجهاتهم المستهدفة بكل سهولة ويسر.
- سيعمل على ازدهار الخدمات المعنية بتوصيل السلع والخدمات، حيث سيسهم هذا النظام في انعاش الاقتصاد الالكتروني من خلال التسوق عبر الانترنت وتوصيل المنتجات والخدمات والسلع الى المنازل بسرعة فائقة، وخاصة أن العالم في طريقه نحو التجارة الالكترونية.
- سوف يعمل على تأمين استجابة سريعة لحالات الطوارئ والاسعاف وفرق الدفاع المدني للوصول الى المنازل بسرعة كبيرة .
- سيتمكن قطاع الخدمات مثل قطاع الكهرباء والمياه من تقديم الخدمة للمواطن بكفاءة وفعالية لإصلاح أي عطل او خلل وبالسرعة الممكنة.
- سيوفر خدمة هامة للسياح والزائرين للتنقل بسهوله وسلاسة من مكان الى آخر ومعرفة الوجهات السياحية وأماكنها.
ثم مررنا بعدة شوارع في المدينة دون أن الحظ انفجارا في أنابيب المياه أو كسرا فحمدت الله كثيرا، هنا لم يستطع صالح أن يتمالك نفسه وأخذ يتمادى في الحديث مع السائق. فقال أين صهاريج المياه ذات اللون الازرق أين اختفت؟ فقال السائق مبتسما : اختفت يا صديقي منذ زمن، فقد تم توصيل المياه الى جميع أنحاء العاصمة والمحافظات، فلم يعد مقبولا نقل المياه بالصهاريج بعد مضي مايقارب نصف قرن على بدء النهضة ، فقلت أين ذهبت الخطة الاستراتيجية لقطاع المياه 2035م ؟ فقال: لا هذه مدة طويلة وأنت تتكلم عن خدمة أساسية وحيوية لا يمكن الاستغناء عنها، فهل علينا انتظار 20 سنة أخرى!! ثم إن هذه عاصمة !!، ويجب أن تكون متكاملة الخدمات، فقلت في نفسي مسقط التي أعرف أكثر من 30 % من المخططات السكنية فيها بدون ماء. ولما أنهى صالح حلمه.. قلت له هل إنت متأكد بأن المدينة التي زرتها في حلمك تشبه مدينة مسقط ؟ فأجاب بنعم فقلت: إذا هي أضغاث أحلام يا صالح.

خالد بن عبدالله العبري
باحث وكاتب
alabri.2020@hotmail.com

إلى الأعلى