الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الأشقر الأميركي وفدرلة سوريا

باختصار : الأشقر الأميركي وفدرلة سوريا

زهير ماجد

يعجبني كثيرا ماكتب عن أن الولايات المتحدة الأميركية لاتصل إلى الصح إلا بعد أن تكون ارتكبت الخطأ تلو الخطأ، ربما تراكم الأخطاء هو المنفذ الذي تبحث عنه أميركا في المعالجات عموما .. لاشك أن الأمر ينطبق على خيار الرقة والتجربة الأخرى للحرب الطاحنة بين “داعش ” والأكراد ، كما حصل في عين العرب.
ربما لم يلفت تلك الاشارة التي وضعها مقاتل أصفر الشعر بسحنة أميركية على صدره وتحمل شعار ” سورية الديمقراطية ” وهو يقف فوق دبابة متجهة الى شمال الرقة لقتال ” داعش ” .. مقدمة لفهم نوايا الدولة الأعظم قبل أن يغادر بيتها الأبيض الرئيس أوباما. ذاك الرئيس الذي يسعى الى ترتيب ملفات سيكون من الصعب فتحها مع الرئيس الأميركي الجديد أيا يكن.
يسود الاعتقاد من خلال تبني الولايات المتحدة لتلك القوة الكردية، ان حصتها من الحرب على سوريا قد حان اقتطاقها، وهي تسمح لها بان تقترب من النية القائلة بان افضل علاج للحل السوري هو الفدرلة، وخير مايحقق ذلك الأمر اعطاء الأكراد السوريين مقدمة تنفيذ مثل هذا المشروع او الحل الذي كان سبق للرئيس بشار الاسد ان رأى فيه كارثة على سوريا، وربما على المنطقة ايضا. وبالمتخيل لهذا المشروع الذي يتم ترتيبه بهذه الطريقة السافرة التي يشترك فيها الى جانب الاكراد ما يقارب الخمسمائة أميركي يقال عنهم مستشارون لكنهم في الحقيقة من نخبة المقاتلين في الجيش الاميركي.
يعرف الأميركي قبل غيره، أن تشتيت شمل ” داعش ” الموجود في الرقة ليس سهلا، ولهذا قيل ان المعركة هي فقط في شمال المدينة السورية الجميلة، لكن من يحسم في الشمال تنفتح أمامه الوسط ثم الجنوب فالشرق والغرب. إنها لعبة الخطط التي تقرأها جيدا القيادة السورية في دمشق، وتعرف أبعادها، ولسوف لن تقبل بانجاز مهما قيل فيه، يضر بوحدة سوريا التي تبناها حتى الاميركي في مؤتمر فيينا، وجاءت تعبيرا ملزما وصارما .. بل هي فكرة الروسي المركزية التي لاحياد عنها، إضافة الى كل من يشارك في الحرب على الارهاب الى جانب الجيش العربي السوري.
هل تكون حرب الرقة المفترضة بقيادة قوات سورية الديمقراطية وتخطيط الاميركي واحتضانه ومشاركته، صورة الأميركي البشع في الحرب على سوريا ووجهه المتخفي وراء أقنعة متعددة ، أوهي الأخطاء التي يرتكبها الاميركيون في تراكمها الذي يفيض أخطاء ، من أجل وضع الحل السوري امام الأمر الواقع!.
وصفت وزارة الخارجية السورية الوجود العسكري الاميركي في شمال سوريا بانه تدخل مريب له ابعاده غير المأمونة. لعل كل حراك اميركي في ازمات المنطقة وخصوصا في سوريا والعراق، يثير مخاوف من أبعاده ، فكيف عندما تكون مشاركة مباشرة في قتال جنبا إلى جانب الأكراد، او استيلاء على قرار العراق بمنع معركة الموصل لأن للاميركي فيها خطة خطيرة الأبعاد كما هو حال خطتها في مدينة الرقة السورية.
ذلك الأشقر الأميركي الذي يجلس فوق دبابة تتحرك باتجاه الرقة، لايمكن مشاركته بلا مقابل او حبا بمساعدة سوريا، بقدر ماهو اكبر من استعراض للقوة، وصولا إلى الجانب المخفي من الحرب الأميركية على سوريا، ومن ثم في العراق.

إلى الأعلى