الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / «السياق النقدي فـي تجربة الشاعر سيف الرحبي» فـي أطروحة ماجستير الباحثة العمانية مريم الحتروشية
«السياق النقدي فـي تجربة الشاعر سيف الرحبي» فـي أطروحة ماجستير الباحثة العمانية مريم الحتروشية

«السياق النقدي فـي تجربة الشاعر سيف الرحبي» فـي أطروحة ماجستير الباحثة العمانية مريم الحتروشية

مسقط ـ العمانية:
أنجزت الباحثة العمانية مريم الحتروشية بحثا علميا لنيل درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها من جامعة نزوى بعنوان “الشاعر العماني ناقدا .. سيف الرحبي أنموذجا”. قامت الدراسة بتطبيق المنهج الوصفي على أعمال الشاعر سيف الرحبي النقدية، ورصدت الظواهر والقضايا النقدية ومناقشتها بناء على مناهجها الذي عملت من خلاله على محاولة تقديم قراءات للظواهر النقدية الواردة في مقالات سيف الرحبي النقدية.
حمل الفصل الأول من البحث عنوان “الرحبي وجدل الأشكال الشعرية في العصر الحديث” محاولا الكشف عن تلك العلاقات الداخلية التي أدت بالقصيدة إلى تمرد على أشكالها وبنيتها ولغتها، إذ توصلت الباحثة إلى وجود علاقة تراكمية منطقية تحدث عنها الرحبي بهذا الشكل الجديد للقصيدة، وقد ناقش الفصل مواضيع أخرى كأزمة التجديد واللغة الشعرية وقصيدة النثر.
ووفق البحث فإن القصيدة تأثرت بعدة عوامل أدت إلى إحداث تغيير في بنيتها الموضوعية والفنية، فانتقلت من الحيز الضيق للتأثر في بنائها لمعطيات الحضارة الجديدة، وأشار الرحبي إلى وجود محاولات للتمرد على الشكل التقليدي والتأثر بالمدارس الغربية المختلفة مما ولد مجموعة من الاضطرابات أثرت في أشكال القصيدة إذ لم تُقم وزنا للفرق بين الشعر والنثر.
واكتفى الناقد الرحبي بالإشارة إلى وجود التأثيرات بالمدارس الغربية لكن لم يتعمق بدراستها بل أبدى رأيه الصريح إزاء المذاهب أو المدارس التي تقيد وظيفة الشعر، ويؤكد على المهمة الجمالية والإبداعية للشعر فهو لا يريد أن يتقيد بقوالب محددة؛ لأن النظام المغلق لا يتناسب مع طبيعة القصيدة الجديدة التي بدأت بخلق تعامل جديد مع موسيقاها وألفاظها.
أما وظيفة الشعر فقد جعله الرحبي قضية مستقلة، ونقله من اعتباره انفعالا إلى رؤيا في الإنسان المبدع، إذ لا يقتصر التجديد على الألفاظ بل إنه يدخل في ثنايا القصيدة فهو يهتم بحالة الكتابة الشكلية، وبالتالي بدأت القصيدة بالخروج من إطارات التقييد البلاغي والعروضي لنجد أجناسا أدبية أوسع إذ للشعراء إيقاع معين يندمج مع البنية الدلالية واللغوية اندماجا كاملا.
ولم تعد القصيدة الحديثة تعترف بالقوانين الشعرية لأنها قادرة على إيجاد أنماط ذاتية يكون السياق الداخلي هو المرجع لمجموعة القيم الدلالية لذا لا بد لقصيدة النثر أن تثبت جدارتها لأنها صادرة عن إدارة وتنظيم واعية لأن القواعد العروضية تشكل عبئا على المبدع.
ويرى الرحبي، وفق البحث، أن الانتقال إلى هذا النموذج من الشعر ضرورة لا غاية لأن المجتمع وصل إلى مجال ضيق، ولأن الشعر لم يعد يحتمل هذه النماذج التقليدية التي قتلت نصوصه.
وناقش الفصل الثاني من البحث “الرحبي وقضايا نقدية معاصرة” واختارت الدراسة قضية “التراث وعلاقته مع المعاصر” وقضية “النص والمتلقي في معايير نقد النص”، وحاولت أن تستبطن دلالات وظواهر متعددة في رحاب هذه القضايا.
وحظيت قضية التراث باهتمام كبير في كتابات الرحبي، وفق الدراسة، لما لهذه القضية من دور في تكوين ذات المبدع، فأصبحت الذات في هذا العصر تجد الحرية التي طالما قيدها الموروث وبذات الوقت يبقى القديم يتأجج في داخله، ويشكل حضورا في نسيج النص الداخلي، فالارتباط بالموروث القديم حتمية لا مفر منها إذ عدّ الرحبي أن هذا الارتباط جزء من العملية الإبداعية وفق البحث.
ويرى الرحبي أن أي محاولة في الفصل بين الماضي والحاضر سيؤدي إلى حدوث خلل في الحياة، والانقطاع عن التراث يعتبر نكرانًا لكل ما لا يمت للمعاصرة بصلة، لذا لا بد أن نتصل بالتراث اتصالا واعيا وبنظرة كلية تشمل الماضي والحاضر.
ويؤيد الرحبي العودة للتراث بل والتسلح به؛ لأنه سيمد العمل بشيء من التألق في الحاضر ويضيء عمق المسيرة الحضارية، فالقضية بالنسبة له ليست قضية صراع بل هي سلسلة متتابعة تشكل النسيج الفكري لا يمكن التمرد عليه أو التنكر لحضوره.
وتناول المنهج الثالث من البحث “منهج الرحبي الناقد .. قراءات في نماذج من مقالاته”. ومن بين تلك المقالات مقال عن أدونيس ناقش فيه الرحبي الحضور الحافل لأدونيس على الساحة النقدية والفكرية باعتباره علامة التميز والتفرد بين أبناء زمنه.
وفي ذلك المقال اكتفى الرحبي بصياغة الآراء النقدية على شكل سرد متتابع مفخخ بالدلالات، وهو يلمح لخصائص أدونيس التي جعلته متفردا عن باقي الشعراء والنقاد فهو يؤمن بتلك النظرية الثاقبة الضيقة التي أساسها أن الدور الذي يلعبه لا يتعدى إعلاء ثقافة الرفض؛ فالأطر السالفة التي كانت تتحكم في الأدب هي مجرد أحكام أكاديمية تقليدية.
وفي مقال آخر عن جبرا إبراهيم جبرا يعد الرحبي جبرا علما من أعلام الإبداع القصصي والروائي والشعري.
لا يحفل الرحبي، وفق الدراسة، كثيرا بالسياقات النقدية المعروفة التي لا بد أن تلزم صاحبها بأسلوب معين، وإن جبرا في تحرره من الخضوع للمناهج والمدارس شكل تشابهًا مضمونًا في سياقات الرحبي، فكلاهما تغلب عليه الذاتية لا الموضوعية مثلما تغلب في الإبداع النزعة التمردية والشاملة.
وحسب الباحثة فإن الرحبي وجد في مقالات جبرا ما ينم عن شخصية أدبية نقدية لا تقل شأوا عن نظيراتها من شخصيات الأدب العربي بل العالمي، لذا فهو مبدع متعدد المشارب والمسالك مما أتاح لجبرا إمكانية التفاعل مع الأعمال الإبداعية والإنسانية.

إلى الأعلى