الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / قمة العمل الإنساني في إسطنبول (1-2)

قمة العمل الإنساني في إسطنبول (1-2)

كاظم الموسوي

” ما تحدثت به كيت غيلمور، نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن ضرورة إعادة النظر في كيفية تقديم المساعدات الإنسانية: “استثمار دولار واحد اليوم في الدفاع عن حقوق الإنسان سيمكن من توفير عشرات الآلاف من الدولارات في وقت لاحق، لذلك علينا أن نبتعد عن هذه الرؤية وهذه الإدارة على المدى القصير للعمل الإنساني، للعمل منذ اللآن بتعاطف لجعل العالم آمنا أكثر على المدى الطويل”.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهت قمة العمل الإنساني في مدينة اسطنبول التركية (23- 24/5/2016) من أجل وضع لبنات استراتيجية عالمية للتعاطي مع الأزمات الإنسانية، دون مستوى التحديات التي يواجهها العمل الانساني بشكل عام، هذا ما خلصت اليه انطباعات العديد من المراقبين والمتابعين للقمة وبيانات الختام وتصريحات من اعضائها وقد شارك فيها قادة ومنظمات حكومية وغير حكومية، من مائة وخمس وسبعين دولة. وكانت المبادرة من تنظيم هيئة الأمم المتحدة وتحت إشراف الأمين العام بان كي مون الذي اكد أن مائة وثلاثين مليون إنسان عبر العالم بحاجة اليوم إلى المساعدة، من بينهم 60 مليون نازح، ومن بينهم ضحايا الحروب والتوترات السياسية والكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية والجفاف وغيرها، والتي تكون هي وراء أكبر الأزمات الإنسانية المعاصرة. استندت دعوة الأمين العام إلى عملية تشاور امتدت ثلاث سنوات. ونتيجة لذلك، دعا الأمين العام قادة العالم، في جميع قطاعات الحكومة والمجتمع، إلى النهوض بخمس مسؤوليات رئيسية، وهي:
• القيادة السياسية لمنع نشوب النزاعات وإنهائها.
• التمسك بالقواعد التي تصون الإنسانية.
•عدم إغفال أحد.
• تغيير حياة الناس – من تقديم المعونة إلى إنهاء العوز.
• الاستثمار في الإنسانية.
وحددت خطة الأمين العام للعمل من أجل الإنسانية الإجراءات الرئيسية اللازمة للوفاء بالمسؤوليات الخمس الأساسية. والوفاء بهذه المسؤوليات واجب أخلاقي وضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات العالمية في الوقت الراهن، حسب الأمم المتحدة.
كان الامين العام للأمم المتحدة قد طالب بوضع خطة عمل لمؤتمر رفيع المستوى يعقد في 19 أيلول/ سبتمبر المقبل في نيويورك، تؤكد على الدعوة إلى الالتزام بالعمل على تقليص عدد النازحين في العالم الى النصف بحلول العام ألفين وثلاثين، وإيجاد حلول أفضل على المدى الطويل للاجئين والنازحين. وأشار الى ان التوترات المسلحة تقف وراء ثمانين بالمائة من الأزمات الإنسانية عالميا في الظرف الحالي، ومن تبعاتها انتشار الأوبئة والأمراض. وحسب الامم المتحدة بلغت فاتورة الكوارث الطبيعية أكثر من ثلاثمائة مليار دولار.
وفي إطار عملية التشاور قدمت منظمة الصحة العالمية ورقة موقف تؤيد الأهمية المحورية للصحة في العمل الإنساني. وهناك خمس رسائل رئيسية في الوثيقة هي:
1- صحة السكان المتأثرين وعافيتهم هما الهدف النهائي للعمل الإنساني.
2- المخاطر التي تشكلها الطوارئ الإنسانية على الصحة تكون مخاطر شديدة في جميع الأوقات ومتفاقمة.
3- أوضاع النزاعات الممتدة تُعد من أكبر الأخطار المحدقة بصحة العاملين الصحيين في العالم.
4- الأزمات الناجمة عن تفشي الأمراض تتطلب العمل الجماعي من جانب دوائر العمل الصحي ودوائر العمل الإنساني.
5- لا غنى عن إدارة المخاطر الصحية: التأهب يؤتي ثماره على جميع المستويات، أي المستوى القُطري والإقليمي والعالمي.
كما ناقشت القمة التزامات المانحين وزيادتها والوفاء بها، والحد من الإجراءات التي تطالب بها المنظمات الإنسانية، التي وعدت من جهتها بالتخفيف من إجراءاتها البيروقراطية. وهذا ما تحدثت به كيت غيلمور، نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن ضرورة إعادة النظر في كيفية تقديم المساعدات الإنسانية: “استثمار دولار واحد اليوم في الدفاع عن حقوق الإنسان سيمكن من توفير عشرات الآلاف من الدولارات في وقت لاحق، لذلك علينا أن نبتعد عن هذه الرؤية وهذه الإدارة على المدى القصير للعمل الإنساني، للعمل منذ الآن بتعاطف لجعل العالم آمنا أكثر على المدى الطويل”.
من بين المواضيع المهمة التي ناقشتها القمة الانسانية التركيز على المحنة التي يعيشها الأطفال بسبب الأزمات الإنسانية والتي أدت إلى انقطاع حوالي 75 مليون طفل عن الدراسة خلال العام الماضي، اضافة الى معاناتهم اليومية. ويذكر أن اثنين في المئة فقط من المساعدات الإنسانية مخصص للتعليم. شيستوس ستايليانيدس، مفوض الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات، رأى أنه حان الوقت للرفع من ميزانية التعليم، حيث قال: “لقد قررت مضاعفة ميزانيتنا أربع مرات من أجل التعليم في الحالات الطارئة. لأن التعليم بالنسبة لنا هو درع ضد التطرف وضد التجنيد القسري، والزواج القسري، وبالطبع هو أساس كل شيء”.
ختم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالقول:”من المخيب للآمال أن عددا من قادة العالم غابوا عن هذه القمة، لاسيما قادة مجموعة السبع، باستثناء المستشارة انجيلا ميركل. أدعو كلا منكم إلى المزيد من الالتزام”. كما اشير الى ان ما انتهت اليه القمة كان متوقعا، واقل مما كانت تطالب به المنظمات الانسانية، على غرار منظمة “اطباء بلا حدود” التي قاطعت القمة لعدم جدواها على حد قول مسؤوليها. ومنظمات أخرى إنسانية في مختلف التخصصات حضرت القمة رغم عدم تعليق آمال كبيرة عليها. فمثلا مسؤولة الصليب الأحمر الدولي جولي هال كانت ضمن الحضور وانتقدت: “هناك هوة بين المساعدات الإنسانية المستعجلة ومساعدات التنمية. ويجب أن نجد السبل الكفيلة بردم هذه الهوة باقتراح مقاربات مختلفة عن المتعارف عليها”. إلا ان بيتر مايكلإيغوُودَه، مسؤول جمعية غير حكومية، صرح: “أعتقد أن مجرد الالتقاء حول طاولة للنقاش بشأن مواضيع تتعلق بالإنسانية والضعفاء من الناس والنساء والمنكوبين عبر كوكبنا…يُعتبر بداية جيدة”. بينما تأتي اهمية القمة وأمثالها في انعقادها وطبيعة المشاركين فيها وما تم بحثه فيها والتوصل الى قناعات بضرورة الالتزام بها والعمل على تنفيذها وتحقيق الاهداف منها، “من أجل إنسانيتنا المشتركة، ونتخذ إجراءات على الصعيد العالمي من أجل إنهاء معاناة ملايين النساء والرجال والأطفال المتأثرين بالنزاعات والكوارث”. والبدء بها دون انتظار قمة اخرى او تحضيرا لها. والبالغ طبعا ما تساءل عنه مراسل يورونيوز من إسطنبول بورا بايراكتار في ختام القمة: “انتهى أول مؤتمر قمة للأمم المتحدة حول العمل الإنساني تاركا وراءه أسئلة أكبر من الأجوبة. هل ستُطبَّق القرارات؟ هل ستُنجز الوعود أم أنها ستبقى، كما جرت العادة، حبرا على ورق؟…”!.

إلى الأعلى