الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: هواتف النصر المفتوحة

باختصار: هواتف النصر المفتوحة

زهير ماجد

مفتوحة هواتف النصر في الفلوجة، هي دائما كذلك، عرفناها إبان الاحتلال الأميركي يوم وقفت تقدم فدائييها إلى معركة غير متكافئة فيحيلها الشعب هناك جملة انتصارات .. وكم كنا نتابع مقومات تلك المعارك ضد الجيش الأميركي، لقد كانت أملا جميلا في عتمة عراقية حين جثم هذا المحتل على صدر العراق، فتغير وجهه، لكن قلبه وعقله واطرافه ظلت على نبضها، مما دفع أبناء العراق منذ دقائق الاحتلال الأولى إلى امتشاق السلاح وظل مرفوعا إلى يوم هزيمة الأميركي، الذي عاد بصورة ” داعش”، وبحضور لقتالها.
مكتوب إذن اسم الفلوجة على روح العراق الوطنية والثورية. الحشد الشعبي والعشائر واهالي المدينة يعيشون هيصة النصر النهائي قبل وقوعه. كل الكلام عن مذهبية المعارك ليس لها محل في عقل أبناء العراق، خصوصا اذا ماعرفنا كم يسقط من هذا الحشد من اجل تحرير الفلوجة وغيرها، وكم يتمازج دم العشائر والحشد والجيش وابناء المدينة كي يلفظ ” داعش ” انفاسه، وبالتالي يخسر اقامة في ارض مهمة ظن انها مكانه المؤبد.
صار الكلام الآن مابعد الفلوجة، اي الكثير الذي ينتظر الحشد والجيش والعشائر وأبناء المدن والقرى والأرياف. وحدة الشعب العراقي تتجسد في تلك المعارك، لعل اقربها الى البال ماينتظر الموصل رغم انف الاميركي الذي له خططه المشؤومة بالنسبة للمدينة المطلة على تاريخ محكوم بان يعود على سابق عهده، الى كنف دولة ، والى حلم شعب لايرضى عن وحدته الشاملة في ظل عراق واحد.
كل هواتف النصر مفتوحة في مدينة الفلوجة التي لولا الوجود الشعبي فيها لكانت محررة منذ زمن. القرار بشطب ” داعش ” اخذ منذ ان هبط هذا التنظيم الإرهابي بإرادة صانعيه في العراق وغيرها. كلما تم تقطيع اوصال هذا النوع من الإرهاب المدعوم بقوة، اصاب اليأس داعميه ومموليه وصانعيه. اجتثاثه النهائي سيعني الكثير في العراق وعلى امتداد الخارطة الممتدة الى الأراضي السورية. هي تكاليف باهظة بالارواح والمال ، لكن الجميع يدري انها معركة الوجود او اللاوجود، ان يكون العراق او لايكون، وان تظل سوريا او تتناثر في ليلة جهنمية مازال المخطط لاحلالها قائما.
كل من يتابع معركة الفلوجة على التلفاز يكتشف روح القتال المتجسدة في شعب غلب أعتى جيوش العالم، وهي اميركا. اكثر من مائتي الف جندي اميركي رقصت اجسادهم هلعا من زحف المقاومة على مدار الساعة. قال صدام حسين لأحدهم وهو في المعتقل انه نظم عمليات المقاومة قبل القبض عليه في تلك المسرحية المضحكة ككل مسرحيات اميركا غير الموفقة الإخراج. سواء فعلها الرئيس السابق، ام لم يفعلها، الا ان القرار الوطني العراقي أخذ منذ أن داست رجل أول أميركي ثرى العراق الطيب.
ستظل الفلوجة واحدة من قلاع العراق الكثيرة ، ألم تنشد ام كلثوم بغداد وتطلق عليها قلعة الأسود وانها كعبة المجد والخلود وجبهة الثأر ..
لقد رأيت النصر في عيون المقاتلين العراقيين، وهم الذين زأروا دائما في وجه الأميركي فكانت كلفته آلاف القتلى والجرحى والمنتحرين والمصابين بأمراض نفسية.

إلى الأعلى