الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الاحتلال والإرهاب علاقة الأمومة والأبوة

رأي الوطن: الاحتلال والإرهاب علاقة الأمومة والأبوة

ماكشفته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن قيام سلطات كيان الاحتلال الإسرائيلي بتشكيل ما أسمته (وحدة ارتباط) لتعميق تواصلها مع العصابات الإرهابية في سوريا ونقل الإرهابيين المصابين للعلاج في مشافي الاحتلال، لم ولن يكون أمرًا مفاجئًا، ولا يثير أدنى استغراب أن يتقدم كيان الاحتلال الإسرائيلي خطوة باتجاه عصاباته ومرتزقته في سبيل دعمها، ذلك لعلاقة الارتباط العضوية أساسًا القائمة منذ تفجير ماسمي زورا وبهتانا “الثورة السورية” لتكون هذه التنظيمات الإرهابية المستولدة من رحم تنظيم القاعدة الإرهابي السلاح الصهيو ـ أميركي الجديد الذي أرادت واشنطن وتل أبيب الاستعاضة به بدلًا من التدخل العسكري المباشر بعدما ثبت فشله في حربي أفغانستان والعراق وما جرتاه من كوارث مالية وبشرية لا تزال تداعياتها قائمة حتى الآن.
الجديد في الإعلان الإسرائيلي لتأكيد علاقة الأمومة والأبوة القائمة بين كيان الاحتلال الإسرائيلي وبين التنظيمات الإرهابية في سوريا وغيرها من الدول العربية والإسلامية، هو أنه يأتي بعد سلسلة من التطورات والأحداث في الداخل الإسرائيلي، وذلك بضم المتطرف بنيامين نتنياهو قرينه في التطرف والإرهاب أفيجدور ليبرمان إلى حكومة الاحتلال المتطرفة، استعدادًا لمواجهة الاستحقاقات القادمة، سواء ما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو ملفات المنطقة الأخرى وفي مقدمتها سوريا وإيران وحزب الله، بالإضافة إلى سلسلة التطورات والأحداث خارج فلسطين المحتلة، كما هو الحال في سوريا، حيث يشق الجيش العربي السوري وحلفاؤه تقدمهم باتجاه تطهير مدينة حلب ودير الزور ودرعا وحماة من الإرهاب، في الوقت الذي تتحرك فيه الدبلوماسية الروسية إلى وضع ما يسمى “جبهة النصرة” ضمن أولويات عمليات الاستهداف لتطهير المدن السورية الآنفة الذكر، وبالتالي فإن القضاء على هذا التنظيم الإرهابي يشكل ضربة قاصمة لظهر الاحتلال الإسرائيلي وخططه لمد أذرعه في المنطقة وهيمنته عليها، وضربة موجعة ومزمنة للاحتلال الإسرائيلي الذي أراد أن يجعل من التنظيمات الإرهابية بقيادة “جبهة النصرة” و”داعش” وملحقاتهما من التنظيمات المسلحة ـ بما فيها تلك التي تطلق عليها واشنطن المعارضة المعتدلة ـ قوسًا أمنيًّا يكون بمثابة حزام يطوق سوريا من الشمال ومن الجنوب.
ولذلك التقدم خطوة من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي لتعميق علاقة الأبوة والأمومة مع تلك التنظيمات يأتي لملاقاة الخطوات الأميركية المتمثلة تارة برفض استهداف “جبهة النصرة”، وتارة بالسعي لتعويم إرهابها، إضافة الرفض الأميركي ـ الغربي لمشروع القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي لوقف الاعتداءات التركية ومراقبة الحدود السورية ـ التركية وإغلاقها أمام تدفق الإرهابيين والسلاح الآتي من قبل معسكر التآمر والإرهاب الممول والداعم لجميع التنظيمات الإرهابية.
إذًا، الأزمة السورية تتجه نحو تسليط المزيد من الأضواء على ما رُوِّجَ في بداية أحداث “الحريق العربي” عن “ثورات” و”ثوار” و”أحرار” بأنها ليست سوى عمالة وخيانة لقضايا الأمة العادلة وحقوقها وثرواتها ومقدراتها لصالح أعدائها وفي مقدمتهم كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي تهدف هذه الفوضى الإرهابية التي جاء بها “الحريق العربي” وراكمها إلى خدمة بقائه خنجرًا مسمومًا في الخاصرة العربية للقضاء على الأمتين العربية والإسلامية وحتى لا تقوم لهما قائمة. وعليه، سيكون المغرر بهم وعوام الناس وبسطاؤهم أمام مواعيد متجددة ومتكررة لمشاهدة هؤلاء “الثوار الأحرار” يتبادلون القبلات والأحضان مع أسيادهم الإسرائيليين في المستشفيات وهم يتلقون العلاج أو في خارجها وهم يتلقون الأوامر بمواصلة إرهابهم وفسادهم وتخريبهم وتطرفهم ووحشيتهم بحق الشعب السوري والشعوب العربية والإسلامية المستهدفة.

إلى الأعلى