الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

الإعلام العربي وتحديات العصر
لا ينكر أحد الدور الذي تلعبه المؤسسات الإعلامية في التأثير على المتلقي خاصة في وقتنا الحالي الذي يطلق عليه عصر السماوات المفتوحة حيث إن ما يعرض من مواد إخبارية أو درامية أو حوارية في وسائل الإعلام على اختلافها المسموعة والمرئية والمطبوعة والإلكترونية باستطاعتها توجيه الشعوب يمينا ويسارا وفق ما تهدف إليه تلك المواد سواء بطريق مباشر أو غير مباشر .. كما أن دورها في نقل الأحداث أولا بأول والوقائع اليومية وقت حدوثها يظهر مدى ما تحتله هذه الوسائل من أهمية خاصة في حياة المجتمعات سواء اتسم هذا النقل بالحيادية أو المحاباة.
ومؤخرا اجتمع وزراء الإعلام العرب في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة وترأس وفد السلطنة فيه معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وبحثوا في اجتماعهم العديد من القضايا الهامة والمحورية ومنها ما يتعلق بدعم التنمية المستدامة حيث تبنوا وضع خارطة طريق لتنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030 لتحويل الإعلام العربي من إعلام متخصص إلى آخر مشارك تنموي يهدف إلى التسويق الاجتماعي لقضايا التنمية المستدامة وذلك انطلاقا من الاستراتيجية الإعلامية لمكافحة الإرهاب التي أقرها مجلس وزراء الإعلام العرب عام 2013 وهي بالتأكيد مواضيع حساسة في الوقت الراهن وذلك لحاجة الأمة العربية الماسة للتوصل إلى السبيل الأمثل لاستغلال الإعلام في تحقيق التنمية المستدامة وفي ذات الوقت القضاء على شبح الإرهاب الذي بات يهدد كل ركن فيها.
السؤال الذي يفرض نفسه كيف يمكن للإعلام أن يدعم أو يقضي على الإرهاب ؟.
إن الإعلام العربي يقف في قفص الاتهام بأنه ساعد على تغول التنظيمات الإرهابية عن طريق تضخيم دورها وتأثيرها على المجتمعات وظهورها كطرف قوي يصعب قهره بالتغطية الكثيفة للتفجيرات وعمليات القتل والتمثيل بالضحايا التي تقوم بها والتي أظهرتها كقوة فاعلة .. كذلك باستعراض أفكارها التي لا تتفق مع سماحة الدين العظيم وكأنها تروج لها مما جعل البعض من ذوي النفوس الضعيفة ينبهر بهذه التصرفات الشاذة وينضم لهذه الجماعات .. لذلك فإنه كان من المأمول أن يضع وزراء الإعلام العرب استراتيجية حازمة لمواجهة هذه الظاهرة التي تؤرق بال المجتمع الدولي برمته على أن تمتد فعالياتها لتشمل كافة المستويات الإعلامية والسياسية والثقافية .. فالإرهاب كالأخطبوط تمتد أذرعه في غالبية المجتمعات العربية ويحتاج لوسائل مختلفة لمواجهته واجتثاثه من جذوره.
كذلك ناقش وزراء الإعلام العرب خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج الخاصة بالتصدي لحملات التشويه المتعمدة للإسلام والمسلمين والعرب والتي تبثها بعض وسائل الإعلام الخارجية لتأليب العالم على الإسلام وأهله .. وهذا لا يخفى على أحد فما أن يقع حادث إرهابي يرتكبه مسلم تقوم الدنيا ولا تقعد ويتم التركيز على ديانته في المقام الأول ووصم كافة المسلمين بأنهم إرهابيون أما إذا قام بنفس الفعل الدنيء شخص لا يحمل الديانة المسلمة نرى تعتيما وتعاملا مع الحادث على أنه فردي ويحدث في كل وقت وحين .. وهكذا الحال بالنسبة للتصرفات الشخصية الأخرى حيث يتم تسليط الضوء على الاختلاف بين الثقافات وتظهر وسائل الإعلام الخارجية ذلك على أنه نوع من التخلف الذي قد يسبب خللا في تركيبة وهوية مجتمعاتهم وزادت وتيرة ذلك بعد أحداث 11 سبتمبر وظهور التنظيمات الإرهابية التي تقوم بأعمال تتنافى مع مبادئ الدين وتستغل الإعلام في بث مشاهد مرعبة لعمليات القتل والحرق لأسراها وكل من يخالف عقيدتها الدموية كنوع من التسويق والترغيب والترهيب في ذات الوقت.. وهذا التناقض في التعامل مع كل ما يخص المسلمين أو العرب يحتاج وقفة حازمة وتعريف المجتمعات الغربية أن إعلامهم موجه ويفتقد للمهنية والحيادية كذلك تعريف القائمين على وسائل الإعلام بضرورة الالتزام بالمصداقية والموضوعية والتخلي عن الازدواجية وسياسة قلب الحقائق.
ومن أهم ثمار اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب هو اعتماد القدس “عاصمة للإعلام العربي” وهذا يعد ردا لجزء من الكرامة الفلسطينية التي أهدرتها يد الغدر الصهيونية .. فهذا القرار يؤكد على عروبة المدينة المقدسة ويصحح الصورة المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام العبرية والتي تروج ليهودية القدس.
إن الكم الكبير للمعلومات والأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام المختلفة والتخبط الذي نراه فيما تعرضه وتتناوله أصاب الناس بالحيرة واللخبطة ولم يعد يعرف المشاهد أيها الصادق وأيها المخادع .. فالخبر الواحد تتناوله كل صحيفة ورقية وموقع إلكتروني وبرنامج تليفزيوني أو إذاعي برؤية مختلفة عن الآخرى والغريب أنها جميعا قد تكون مدعومة بالصور والفيديوهات وهو ما يزيد من البلبلة والجدل في المجتمعات.
لم يعد خافيا على أحد تأثير الإعلام القوي في تقدم ونهضة الأمم عن طريق تشكيل الرأي العام تجاه القضايا التنموية المطروحة .. ومع بدايات القرن الماضي كان الإعلام صناعة أما الآن فقد تحولت هذه الصناعة إلى تجارة يتربح فيها من يتناول الموضوعات الأكثر سخونة مع الحفاظ على درجة حرارتها والحرص على ألا تبرد حتى يظهر حدث آخر آكثر سخونة وهكذا .. فللأسف أصبح الإعلام في يد حفنة من رجال الأعمال ممن يمتلكون المال وكل ما يهمهم الربح الذي سوف يعود إليهم من تلك الصحف أو المجلات أو الفضائيات بغض النظر عما تعرضه من مادة صحفية فهي بالنسبة لهم مشروعات اقتصادية لا علاقة لها بالأخلاق والفضائل.
إن ما يمر به عالمنا العربي من تغييرات سياسية تشكل نقاط تحول تاريخية وهو ما يستدعي أن تتوحد وسائل الإعلام وتتفق على تناول الأحداث برؤية واحدة توجه الشعوب والمجتمعات نحو التنمية والاستقرار وليس العكس .. أما محاولة قلب الحقائق من أجل الحصول على سبق إعلامي ونيل أعلى نسبة مشاهدة أو قراءة فهذا لا يمت للإعلام الشريف بصلة .. لذلك يجب على إعلامنا العربي أن يقودنا نحو النهضة ويسعى لأن يكون عضوا فاعلا في مشروعات الحضارة الشاملة التي نحلم أن تتحقق على أرض الواقع وتعيد لنا ريادتنا وعدم الانجراف وراء التناحر والتصارع لاستقطاب المشاهدين ولو بالأساليب الملتوية غير الصادقة بل يجب تعبئة المشاهدين للحفاظ على القيم الأخلاقية الأصيلة والتراث ووحدة الصف لا الفرقة مع نشر قيم الحب والرحمة والحرية والإيثار وتغليب مصلحة الوطن العليا.

* * *
مبارك على المؤسسة القضائية صرحها الجديد
منذ بواكير النهضة المباركة لم تأل قيادتنا الحكيمة جهدا من أجل تحقيق الاستقرار والأمان للبلاد وترسيخ مبادئ العدل بصفته فضيلة سامية تصبو إلى تحقيقها كل القوانين والنظم الإنسانية في كل زمان ومكان .. فأصبحنا نلمس شفافية وعدل قضائنا ونزاهته وأصبحت المنظومة القضائية بالسلطنة مثالا للتفاني والسعي لكل ما يحقق مصلحة الوطن والمواطن حتى أضحت وجها حضاريا مشرقا في مقدمة مكتسبات مسيرتنا المباركة وأحد أهم عناوينها الناهضة التي يفخر بها كل عماني .. فهي دائما تضع تطلعات المواطن وتحقيق العدالة بشفافية ومصداقية فوق كل اعتبار وتعمل على إيجاد الحلول الناجعة لكافة مشاكله والتخفيف عنه وتحقيق العيش الكريم والكرامة الاجتماعية له والأمن والاستقرار للمجتمع العماني.
ومن هنا فإن مبنى المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاء الجديد الذي رعى افتتاحه سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة وبحضور فضيلة الشيخ الدكتور اسحاق بن أحمد البوسعيدي رئيس المحكمة العليا نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء لا يعد مجرد صرح قضائي شامخ جديد بقدر ما هو ترجمة حية للاهتمام السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة المفدى بالمنظومة القضائية وحرص جلالته ـ أبقاه الله ـ على تحقيق العدالة والحق وإضفاء المكانة اللائقة على المؤسسة القضائية العظيمة لاسيما أن المحكمة العليا تقع على قمة المنظومة القضائية وهذا الصرح يعد تكريما لها ويمنحها حقها اللائق بها.
لاشك أن إنشاء هذا المبنى العظيم بطوابقه الستة المجهزة بأحدث وسائل التقنية العصرية والإلكترونية والتي أنشئت على أعلى المعايير العالمية وقاعاته الفسيحة سواء الخاصة بالمحاكمة أو الندوات أو استقبال وانتظار المراجعين والمحامين وغيرها من المنشآت والمرافق يشكل معلما حضاريا جديدا يعكس الثقافة العمانية المعمارية المميزة خاصة أنه يقابل في موقعه بمنطقة الغبرة جامع السلطان قابوس الأكبر ليجتمع الإيمان مع العدل ويمنحان المجتمع العماني الأمان والطمأنينة والاستقرار.
لقد حرصت قيادتنا الرشيدة منذ انطلاق نهضتنا المباركة على إقرار فضيلة العدل في المجتمع العماني كما حرصت على أن يتمتع كافة أفراده بالمساواة ويحصل على حقوقه كاملة غير منقوصة امتثالا لأوامر الله سبحانه وتعالى الذي حث المسلمين في مواضع كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية على تحقيق العدل والمساواة في الأرض .. فنراها سنت القوانين والنظم التي تكفل ذلك واعتبرت أن الجميع أمام القانون سواسية كأسنان المشط .. والمتتبع لمؤسستنا القضائية يلاحظ أنها قد شهدت تطورا كبيرا واستطاعت أن ترتقي لتواكب متطلبات العصر وزيادة عدد السكان وحلت بجدارة المشاكل وتصدت للجرائم التي طرأت على المجتمع نتيجة الانفتاح على الثقافات الأخرى وتزايد عدد الوافدين واستطاعت إقرار العدل في البلاد وهو ما منح المواطنين الاستقرار النفسي والشعور بالاطمئنان على مستقبلهم ومستقبل أولادهم.
مبارك على المؤسسة القضائية صرحها الجديد ونتمنى لها التوفيق في إقرار العدل والحق والمساواة في المجتمع العماني حتى تسير نهضتنا المباركة في طريق الخير والتقدم والازدهار.

* * *
آخر كلام
لا يقاس النجاح بالمكانة التي يتبوأها المرء في حياته .. بل يقاس بالصعاب التي تغلب عليها.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى