الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / عزيزي الوالد نيتك الحسنة وحدها لا تكفي

عزيزي الوالد نيتك الحسنة وحدها لا تكفي

لا نكون متجاوزين الصواب عندما نجزم ونعمم أن كل والد سواء من الآباء أو الأمهات، لديه مشاعر إيجابية تجاه أبنائه كما أن لديه رغبة وأمنية بأن يكون أبنائه من أفضل الأبناء إن لم يكن أفضل في جميع الخصائص بما فيهم هو نفسه حيث أن الشخص الوحيد الذي قد يسعد الفرد أن يكون أفضل منه هو ابنه، إضافة إلى أن النية من أي سلوك أو تفاعل من قبل الوالد مع الأبناء تكون حسنة، ولكن النية الحسنة وحدها في كثير من الأحيان لا تكفي بل وقد يكون لها آثار سلبية.
إذ أن الوالد الذي يرى طفله في وضع خطر قد يسلك بطريقة تخلو من الحكمة وضبط النفس فيؤدي به إلى أذى أكبر وقد يتبع ذلك الموقف ضرب أو صراخ بالطفل ويكون نيته من ذلك التعبير عن مدى حبه له وخوفه عليه. ولكن نية السلوك لن يكون لها تأثير على الطفل أنما طريقة التفاعل والسلوك الذي ظهر من قبل الوالد مع هذا الطفل سيؤثر في نظرته لذاته كما سيشكل خصائص شخصيته ويزوده بمهارات للتعامل مع مواقف الخطر بطريقة مشابهة ومنبثقة من تفاعل وسلوك الوالد.
إن تكرار أساليب تربية قد تكون تم استخدامها معنا، أو تربية الأبناء والتفاعل معهم على مبدأ المحاولة والخطأ لا تكون مناسبة للوصول إلى تلك النتيجة التي نتمناها وننوي تحقيقها لدى أبنائنا. وهنا أهمس في أذن كل والد متسائلة “إذا ما امتلكت جهاز غالي الثمن كيف تتعامل معه؟” الإجابة بالضرورة لن تكون بالمحاولة والخطأ وستكون حريصاً على قراءة الدليل والمعرفة الدقيقة خشية إفساده أو تعطيله.
إن مفهوم الذات هي الصورة التي يشكلها الفرد عن نفسه بما في ذلك؛ قدراته وخصائصه ومكانته عند الاخرين، وهو مفهوم يتشكل في مرحلة الطفولة المبكرة. ويتأثر بما يمر به الطفل من خبرات وتجارب مع المحيطين لاسيما المهمين في حياته، وحيث يعتبر الوالدين من أهم الأشخاص في حياة الطفل خلال مرحلة الطفولة فإن تأثيرهم يكون ذو آثر كبير في مفهوم الذات الذي يطوره الفرد.
كما أن مفهوم الذات الذي يشكله الفرد عن نفسه يؤثر على مستوى ما يتمتع به من صحة نفسية كما يؤثر على علاقته في الآخرين وعلى إنجازاته في الحياة في جميع المجالات سواء الشخصية أو الاجتماعية أو المهنية. وفي جميع مراحل حياته بدء من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشيخوخة.
ويستطيع الوالدين المساهمة في تشكيل مفهوم ذات إيجابي لدى أطفالهم إذا ما ركزوا على استخدام مجموعة من اساليب وطرق التفاعل القائمة على استخدام مهارات تواصل إيجابية وفعالة، مع الثبات في التعامل معهم سواء في المواقف المتشابهة أو بين الوالدين بحيث تكون قواعد التعامل ثابتة وواضحة بالنسبة للأبناء، مع أهمية تقبل الطفل كما هو بحيث يتم البعد عن مقارنته بغيره أو التقليل من شأنه، مع أهمية تشجيع الطفل على الجهد أكثر من التركيز على النتائج والتركيز على السلوكيات والخصائص الإيجابية لتشجيعها وترسيخها لدى الطفل أكثر من الانشغال في السلبيات والسلوكيات غير المرغوبة إذ أن هذه يمكن التعامل معها من خلال القواعد. مع تشجيع الاستقلال لدى الطفل من خلال المشاركة في اتخاذ القرارات والمناقشات دون نقد أو التقليل من شأن آرائهم.
وحيث أن التربية مهارة وفن فلابد من الحرص على أن نكون مزودين بمعرفة كافية بالمرحلة العمرية لكل طفل من والخصائص الشخصية لكل منهم وذلك لأهمية تطبيق المهارات بإتقان وبما يتناسب مع خصائصه العمرية والشخصية لتؤتي نتائجها المرجوة.

د/ عائشة محمد عجوة
أخصائية إرشاد وتوجيه
ـ مركز الإرشاد الطلابي بجامعة السلطان قابوس

إلى الأعلى