الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد : ثروة وطنية

نبض واحد : ثروة وطنية

**
من يتعمق في تجارب دول كاليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وهي لا تملك ثروات وطنية غنية كالنفط والمعادن والمناجم، ولكنها بالرغم من ذلك نهضت وحققت قفزات كبيرة في شتى المجالات العلمية والبحثية والاقتصادية من خلال بوابة الاختراعات والابتكارات والثروة المعرفية، بالمقابل هناك دول كالعراق وليبيا وغيرها من الدول تملك ثروات وطنية هائلة وغنية ولكنها كما تفرضها المعطيات الحالية على الخارطة العالمية تبخرت وكأنها لم تكن وظلت ومازالت ترزح تحت وطأة الفقر والفساد والجهل وتركيبة الأيديولوجيات والتشرذم في هذه الدول مقارنة بتلك الدول التي لا تملك الثروات الطبيعية ولكنها تمكنت من تحقيق التنمية لشعوبها بكافة أقسامها، ومن خلال تلك المقارنة وفق معاير النتائج الملموسة الحالية يفرض هذا السؤال نفسه، ما هو السر بين دول حققت الرفاهية لشعوبها ودول تعاني من الإخفاقات وحالة الضياع التي تعيشها؟ فنقطة التحول في الدول التي لا تملك ثروات طبيعية ولكنها كما تفرزها المعطيات قامت في توظيف ثروة القوانين كثروة وطنية واستغلالها خير استغلال من خلال سن قوانين استثمارية مبتكرة متعددة البدائل والحلول وجريئة في نفس الوقت من خلال منفذ الخصخصة في المؤسسات مع قوانين أخرى تساعد على حفظ حقوق الإنسان بمعايير العدل والمساواة في أطار الكفاءة ، ومن خلال تلك المقارنة وفق ما تحقق من إنجازات في دول وإخفاقات في دول أخرى نستشف في تشخيص أوضاعنا التنموية بالوطن ليست العبرة في وفرة المال وصرف الميزانيات الضخمة للمؤسسات من أجل تحقيق منظومة الأهداف، وخير مثال تشكل ميزانية التعليم والصحة والإسكان ما يقارب 75% من الدخل القومي للوطن وبالرغم من الميزانية الضخمة للوزارات الثلاث ولكن بالرغم من ذلك التعليم لدينا يعاني وفق المخرجات الحالية ، وتوجد أزمة عميقة في الصحة والإسكان، لذلك حان الوقت في إيجاد نقطة تحول والخروج من هذا المأزق، واستغلال ثروة وطنية وهي ثروة القوانين بقرارات جريئة مبتكرة تضخ البدائل في تلك المؤسسات على أن تدخل الحكومة كمستثمر مشارك في الأرباح وتتخلى عن الصرف وقد تضاهي بنتائجها الثروات الطبيعية كما هو الحال في تلك الدول التي وظفت ثروة القوانين في خدمة شعوبها وحققت المزيد من الرفاهية والمكاسب لهم ولها.

حمد بن سعيد الصواعي
Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى