الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : وماذا بعد بيان معالي الوزيرة..؟!

بداية سطر : وماذا بعد بيان معالي الوزيرة..؟!

**
أن تتحدث عن برامج ومشاريع تنوي طرحها في مؤسستك الحكومية فذلك مقترح تشاور فيه ساستك ومستشاريك في نطاق تلك المؤسسة، وبإمكانك أن تستبدل الصالح بالطالح وتستشير وتستخير وتفكر وتخطط فيما هو الأنسب لمؤسستك وفيما سيحقق أهدافك على النحو السليم ، أما أن تسترسل في طرح مقترحات تستشرف بها المستقبل في ردودك لسعادة أعضاء مجلس الشورى وتتنبأ بمستقبل باهر لا تعلم غده وأنت في موقع مناقشة يشبه التحقيق والاستجواب بمعرفة منجزاتك وما تحقق من أهداف على أسوار مؤسستك وتبدو إجاباتك ديبلوماسية تجانب الجواب المطلوب، فتسعى لطمس معالم كثير من الأسئلة المطروحة بقصد التوضيح والنقد الهادف البناء الذي يسهم من خلاله طرح أعضاء مجلس الشورى المشاركة في بناء التعليم وإصلاح ما أفسد الدهر، فتلك مغالطة وجب توخيها والبحث عن الجواب الشافي بقدر السؤال . تلك مناقشات علنية استمعنا إلى معطياتها وما دار من حوار بين معاليها وسعادة الأعضاء والتي طرح فيها تساؤلات بيّنة اتسمت بالأريحية بعيدة عن الضبابية ركزت وتمحورت حول التعليم وما أل إليه الحال في شكل التعليم وجوهره، وخارج هذا النطاق ما أعجبني فعليا هدوء أعصاب معاليها وردودها الكاريزماتية، وردة فعلها الإيجابية إزاء ما يطرح وتقبلها بكل رحابة صدر تساؤلات سعادة الاعضاء التي تنم عن وعي بواقع التعليم في البلاد إلا أننا نتساءل في هذا النص الانتقائي وماذا بعد هذا البيان..؟!!
لا يختلف اثنان في أنّ ما يجب أن يخلص به مثل هذا اللقاء يتمثل في صياغة رؤية واستراتيجية تصحيحية مشتركة لمسار التعليم في البلاد خصوصا وأننا ندرك أن التعليم يتسم بصياغة قرارات جوهرية تعمل على تشكيل مسار البشرية بقيمها، ومبادئها، ومواطنتها، ومعرفتها ومواكبتها للتحديث فهي بحاجة ماسة الى ما يصطلح عليه مفهوميا بالتشاركية في اتخاذ القرار بين الأطراف ذات العلاقة. فالحلول المقدمة والقرارات المعتمدة حاليا لمشكلات التعليم يقع فيها اختلاف كبير ولغط بين مختلف المدارس الفكرية المعاصرة، حيث تتجاذب الأطراف في ضرورة الاهتمام بشكل المبنى المدرسي والذي يعد عامل من عوامل الجذب المدرسي ومدى تقبل الطالب للتعليم فيه، كما يشير فريق أخر الى ضرورة التركيز الاولي على المنهاج المدرسي والذي يقع في عاتقه تربية النشء ونشر القيم والمعارف بكل مجالاتها ومستوياتها إلى جانب المناشط التربوية والترفيهية والرياضية وغيرها من تهيئة ملاصقة للتحصيل الدراسي.
هذا بحد ذاته يشكل عائقا وتحديا ليس بالهين لمنظومة التربية التي تبدأ من الهرم العالي معالي الوزيرة الى مختلف القطاعات التربوية داخل كيان الوزارة التربوية وما يفرز من عدم رضا شرائح كبيرة في المجتمع التربوي والمدني وهل من السهولة بمكان ان ترضي المجتمع حين تقدم على مسؤولية التعليم في البلاد..؟ وهو ما سمعناه على لسان أعضاء المجلس الذين تجلى في أسئلتهم المتتالية حين يتناولون طرح القضايا بإسهاب تعقبه رؤى وملاحظات تعزّز أقوالهم وتساؤلاتهم الهادفة.
إنّ ما مضى من لقاء مناقشة معالي الدكتورة الوزيرة رسم تصورا ذهنيا للمتابعين لواقع التعليم في البلاد بأن التعليم لم يصل الى المستوى المنشود، ولم يحقق الأهداف المرجوة منه، وذلك بانعكاس التساؤلات التي صبت جل غضبها على لسان سعادة الأعضاء بطرح أصفه بالشفاف والصريح فرغم ذلك الطرح المبين والكاشف للحقيقة التي ستخدم القطاع التربوي والتي نامل ان تصبح تلك الاطروحات قيمة مضافة للوقوف على بعض من عثرات التعليم كما أننا نرجو ان يصبح العلم تطورا ساميا للمعارف العامة لأبنائنا الطلبة فقيمة المرء بما يعرف، فما الانعكاسات التي ستتجلى للمجتمع جرّاء هذه المقابلة التي نطمح أن تخرج بثمرة يجني أكلها الحقل التربوي خصوصا وأن البيان يناقش قضيّة التعليم التي نحن بأمس الحاجة إلى أن نتكاتف معا لصناعة جيل لا يتوقف عن التعلم والدراسة فماذا بعد بيان معالي الوزيرة..؟

د.خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى