الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف : العرب وقادم الايام..!

اوراق الخريف : العرب وقادم الايام..!

أن تسارع التطورات في المنطقة وخطورتها يفرضان ضرورة البحث والتشاور في كيفية اتخاذ خطوات ضرورية وعاجلة في التعامل مع التحديات التي تواجها الدول العربية والقضايا التي تؤثر في مستقبل شعوبها.
لذا يبدوا ان الدبلوماسية العربية في حاجة للتغيير والاصلاح وترميم البيت العربي من الداخل (جامعة الدول العربية) اذا اردنا للقمم العربية النجاح ، واذا اردنا ان تكون مناقشاتنا واجتماعاتنا منطقية.. وتناقش ما يهمنا من قضايا فلابد من السعي لتطوير العمل فيما بيننا مما يزيد من تلاحمنا ووحدتنا وصلابة مواقفنا في مواجهة الاخرين وما يسعون اليه.
فاعتقد انه ان الاوان لجامعة الدول العربية والقادة العرب اتخاذ قرار لاعادة هيكلة الجامعة لتكون قوة اقليمية تناطح القوى العالمية وتكون في قلب الاحداث ولديها المقدرة لمواجهة أي تحرك يؤثر على الامة العربية ويؤثر على تماسكها ونهضتها ومستقبلها.
ان العمل العربي المشترك غير مرضي ، وكثير من القمم العربية لا تؤتي اكلها ، مجرد لقاءات وصور وبيانات عتيقة ، غير فعالة ، فمن المفترض ان تخرج القمم العربية واللقاءات الوزارية بنتائج وحلول وقرارات قوية لمواجهة التحركات الغربية ووضع حد لكل من يحاول التدخل في شؤون المنطقة ويهدد استقرارها، او من يسعى إلى إثارة الفرقة والفوضى فيها، كما يجب ان تخرج هذه القمم بنتائج تعزز المصالح العربية وترتقي بآليات ومسيرة العمل العربي المشترك الذي سيظل الركيزة الأساسية لمواجهة جميع التحديات التي تواجهها.
ان ما تمر به المنطقة منذ عام 2011 ، لم يعد يحتمل التراخي ، أو البقاء على الحياد، فالخطر قادم وسيطال الجميع ولا بد من الوقوف صفا واحدا ووضع الإجراءات الفعالة لمواجهة التحديات والتحلي بروح الشجاعة والحزم في مثل هذه المواقف..!
فالامة العربية نسيج متماسك يجمع دولها وشعوبها،لذا يفترض ان يتحمل كل قائد عربي مسؤولياته للنهوض بهذه الامة من خلال بيت العرب الهزيل، حتى يمكن الوقوف صفا واحدا لتحقيق الاصلاح وان يتعاون الجميع للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ومصالح دولها اليوم وفي المستقبل.
ان ما يجري حولنا من أحداث وتطورات متلاحقة سياسيا وماليا واقتصاديا ونفطيا، وباختلاف مسميات الاحداث والازمات، تحتم علينا ان نكون أكثر تصميمًا وتمسكابالعمل العربي المشترك من خلال تعديل القوانين والانظمة في جامعة الدول العربية لتكون قرارتها قوية ونافذه ، وجدول اعمالها هادف وبما يضمن تطبيقه بسلاسة ليكون الصوت العربي قوي ومسموع عالميا.
ويخطئ من يعتقد أن ما يجرى تنفيذه في المنطقة من احداث متلاحقة وقتل وتهجير هو وليد اللحظة الراهنة، فكل هذه المخططات والاحداث التي يجرى تنفيذها الآن هي نتاج جهد وتخطيط منظم وراءه أجهزة استخبارات ودول وتنظيمات هدفها بقاء الامة العربية ضعيفة واقتصادها وثرواتها مهدرة ، وان يظل الحكام منقسمون فيما بينهم، ويمكن التأثير فيهم من خلال وسائل عديدة لا تحقق الخير لبلدانهم.
ان ما يحدث في العراق وسوريا ، وفي اليمن وليبيا مؤلم، فالأوجاع أصبحت تنهش الجسد العربي. والامة العربية تنزف دما وتستنزف ثرواتها ومستقبل ابنائها في حروب طاحنة لا داعي لها ، فلسنا بحاجة إلى شهادة الاخرين ونصائحم، بل لجهود مخلصة ومتواصلة لمواجهة الطوفان الذي كاد يغرق مصر اثناء الربيع العربي.
القمة العربية القادمة في موريتانيا، عليها ان تخرج برسائل ذات دلالات مهمة لكل الاطراف الاقلمية والدول الكبرى، وأن نؤكد من خلالها صلابة موقفنا وأن الدين الاسلامي بريء مما يحاولون أن يلصقه البعض من تطرف وكراهية ، كما أن الامة العربية بريئة من الذين يتخذون منه غطاء لسفك الدماء وقتل الأبرياء ونشر الدمار في كل بقعة من بقاع الأرض.
للأسف، العالم كله يتفرج على ما يحدث، مجلس الامن صامت تقريبا، والقوى الكبرى تتجادل حول كيفية مواجهة داعش في دول الشام وليبيا، وهناك تلاعب بالازمة السورية ونهش في لحم وعظام العراق وتاخيرانتخاب رئيس الجمهورية في لبنان، والقادة العرب يتفرجون وكان الامر لا يعنيهم، ماعدا القليل منهم ..!
أتمنى كما يتمنى غيري ان ينجح العرب فى حماية بيتهم العربي قبل ان تلحقه نيران الانقسام ويتهالك كما تتهالك جدرانه التي بنيت منذ سنين.وقبل ان تطاله رياح التغيير الخارجي ، فبدلا من الحفاظ على الكيان العربي وتطويره وجعله قادرا على ان يجمع الجميع في اطاره ، فان تفككه سيكون بالغ الخطورة على دول المنطقة وشعوبها.

د. احمد بن سالم باتميرا
batamira@hotmailcom

إلى الأعلى