الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة الجدال الشائك: بين الصحة وشاغلي وظائفها الفنية

العين .. الثالثة الجدال الشائك: بين الصحة وشاغلي وظائفها الفنية

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

هو فعلا جدال شائك، جدال وصل الأمر الآن إلى وجود موقفين متعارضين بشأن شاغلي ما يسمى بالوظائف الطبية المساعدة بعد صدور اللائحة الخاصة بذلك وما اعقبها من صدور القرار الوزاري رقم (24/2014) بشأن قواعد نقل شاغلي تلك الوظائف، وهو جدال مرشح للتصعيد للأسف الشديد إذا ما استمر كل طرف على موقفه واسلوبه في التعاطي مع هذه القضية، فهناك إعداد كبيرة من شاغلي تلك الوظائف يشعرون بالظلم، وفي المقابل تصف وزارة الصحة النظام الجديد بأنه إنجاز، وتقول إنها تلقت اشادة به من العديد من الدول، بل وتنفي ما يقوله البعض بعدم وجود مخالفات للمرسوم السلطاني الخاص بالوظائف الطبية والوظائف المساعدة بالمؤسسات الطبية الحكومية (المدنية والعسكرية)، وتبدد الانتقادات التي وجهت له من قبل شاغلي تلك الوظائف.
سجال لا يزال قائم، إذن أين الخلل؟ ولماذا يثير شاغلي تلك الوظائف قضية عدم عدالة تسكينهم ما دامت اللائحة والقرار سالفا الذكر على عكس ذلك؟ تساؤلان يطرحان نفسيهما كاستنتاج منطقي في ضوء الاتهام والنفي المتبادلين، وكل من قرأ رد الوزارة على تحقيق صحفي أثار فيه مجموعة من شاغلي تلك الوظائف ملاحظات سلبية على اللائحة والقرار، واستمع في الوقت نفسه لهؤلاء للمستائين، سوف يخرج بنتيجة واحدة وهى أن الجانبين بعيدين كل البعد عن بعضهما البعض، ولن يلتقيا إذا لم تتمكن الوزارة من تبديد مخاوفهم المشروعة، فهم يرون أن مطلب توحيد المرتبات والعلاوات .. لم يتحقق، وبالتالي هناك مخالفة قانونية ـ من وجهة نظرهم ـ للتوجه الوطني العام والمتعلق بالتوحيد، فيما تحدث معنا مجموعة من اصحاب مهن التمريض والمختبرات عن استيائهن من اعتماد التسكين على اساس الراتب الاساسي ليس الحالي وإنما بأثر رجعي، وتحديدا على جدول وزارة الخدمة المدنية القديمة، وماذا يعني ذلك صراحة؟ يعني أنه ستكون هناك فجوة في المرتبات بين القطاعات الطبية المدنية والعسكرية بين خمس وزارات وجهات حكومية، مدنية وعسكرية؟ كيف؟ فالاعتماد على الراتب الأساسي للتسكين سوف يكون المستفيد منه العاملون في الوزارات والوحدات التي تكون فيها الترقيات منتظمة كل اربع سنوات، وتمنح في الوقت نفسه علاوات استثنائية بصورة منتظمة على عكس وزارة الصحة التي الترقيات فيها تتجاوز الأربع سنوات، والصحة ليست الوحيدة المستثناة وإنما هناك الكثير من الوزارات، إذن من سيستفيد من معيار الراتب الأساسي؟ أليس من تنتظم ترقياته وتعطى له علاوات استثنائية على عكس متأخري الترقيات وعديمي العلاوات الاستثنائية؟ وربما علينا أن نراهن الآن على ما اقدمت عليه وزارة الصحة مؤخرا بإنشاء عدة لجان خاصة بالقطاعات الطبية المختلفة، وهي لجنة شئون الموظفين لشاغلي الوظائف الطبية، ولجنة شئون الموظفين لشاغلي الوظائف الطبية المساعدة، ولجنة شئون الموظفين لشاغلي الوظائف الادارية والمالية، ونتمنى أن تبحث هذه اللجان في الاشكاليات المطروحة بكل موضوعية لإيجاد الحلول الموضوعية للمتضررين، والضرر قد يحصل مصاحبا لأي توجه، وهذا شيء طبيعي، لكن حله يصبح ضروريا لتفادي التداعيات، ولم نكتف بالاستماع إلى الأقوال فقط، وإنما قمنا بزيارات ميدانية في محيط المكان الوظيفي والاداري على اعلي المستويات في نطاقنا الترابي المحلي، وقد استوقفنا كثيرا وصف مصدر رسمي رفيع جدا المشكلة بين الجانبين، بأنها شائكة ليس لها بداية ولا نهاية، وهذا وصف يعكس لنا مسألتين مهمتين جدا، الأولى، وضع موظفي وزارة الصحة من الناحية المالية المكتشف اثناء عملية توحيد المرتبات ومنافعها المالية، فالوزارة لم تكن ترقي موظفيها بعد كل اربع سنوات على عكس الوحدات الطبية الأخرى، مما أوجد الفارق المالي الذي ربما يتحدث عنه المستاؤون – كما تمت الاشارة اليه – فهل سوف تلجأ الوزارة الى اعادة ترقياتهم حتى يمكن أن تكون هناك نسبة وتناسب في المساواة؟ هذه وان تبدو صعبة، لكنها تفتح الافاق لفهم جزء من المشكلة، والثانية، تعكس لنا وجود جهل ولبس وغموض تجاه اللائحة حتى عند اعلى القيادات الادارية، فكيف بالأطر الفنية المعنية مباشرة بالقضية؟ مما قد يبدو لنا هذه المسألة جزءا آخر من المشكلة القائمة بين الطرفين، فهل هو كذلك؟ يمكن أن يكون ذلك إذا احتكمنا لمنطق الاتهام والنفي المتبادلين حتى الآن، وهذا سياق قد اكده لنا مسئول رسمي رفيع جدا ومطلع جدا في رسالة بعث بها لنا أمس عبر الواتساب كتعقيب على المقال السابق ،، نفسيات مقهورة .. يا وزارة الصحة ،، ففي رسالته اجزم بأن هناك جهلا باللائحة وموضحا أن ما ظهر في اللائحة هى عبارة عن تنظيم وأسس عالمية روعي فيها الوضع العماني مقارنة بما هو معمول في بيئاتها، وموضحا كذلك أن اللائحة الطبية للأطباء أو اصحاب الوظائف الطبية المساعدة مستهدفة بها أوامر سامية غير أن ما قدم من قبل مسئولين عبر وسائل اعلام عمانية تشير بحصرية الاطباء فقط، وأن اصحاب الوظائف الطبية المساعدة هي من تدخلات الوزير .. إذن، الان دور اللجان المشكلة التي عليها أن تعمل فورا على تبديد الغموض واللبس للمعنيين بالأمر، وشرح فوائد النظام الجديد الذي يشيد به الخارج، وفي الوقت ذاته الانفتاح على الضرر اينما وجد والعمل على حله في وقت متزامن ومتساو، لأن ليس الهدف من اللائحة سوى التوحيد الشامل لهذه المهن والتخصصات وفق اعتبار خصوصيتها النادرة وحاجة المجتمع لها تناغما وانسجاما مع توجيهات الدولة نحو توحيد المرتبات ومنافعها المالية على مستوى الدولة توخيا لمبدأي المساواة والعدالة الموضوعية وليس الميكانيكية.
ومن المؤكد أن هناك جدلا حقيقيا بين الجانبين لا يمكن تجاوزه عبر التلويح بالجهل باللائحة أو الحديث عن المزايا المغرية، وكل من يستمع لقصة أم عبدالله التي لها أكثر من (12) عاما وهي تعمل في احد المجالات الفنية، سوف يخرج بتعاطف كبير معها، فهى تتحدث عن حصولها على ترقيتين فقط طوال مشوارها الطويل، وانها كانت تتوقع من اللائحة والقرار ان تنصفها غير أنها أرجعتها درجتين إلى الخلف من الدرجة الخامسة إلى الدرجة السابعة، وفي المقابل تنفي وزارة الصحة اي ضرر أو هوة .. إذن أين الخلل؟ التساؤل لا يزال مطروحا، ومن يستمع كذلك لقصة (…) التي تعمل منذ (18) عاما، وهي من الرعيل الأول في التمريض، وتقول أنها كانت في السابق تحصن (200) طفل في اليوم في مرحلة عزوف ابناء المجتمع عن مهن محددة كمهنة التمريض، سوف يزداد تعاطفه مع هذه القضية لحمولتها الانسانية والمجتمعية الثقيلة، إذن أين الخلل؟ شاغلو مثل هذه المهن يشعرون بالتظلم، والوزارة تنفي الظلم .. ومصدرنا يتحدث عن المزايا المغرية.. إذن أين الخلل ؟ هل الجهل باللائحة؟ إذا كان كذلك فهذا الآن دور اللجان، فعليها المسارعة الى عقد حوارات مناطقية لتوضيح الصورة الغائبة التي لم يرها المستاؤون خاصة وان المصدر الرفيع جدا والمطلع جدا، يرى أن في اللائحة مزايا مغرية للكل من خلال الزيادات في المرتبات والترقيات وتحديد ساعات العمل والتقييم السنوي وحوافز كثيرة للعمانيين، إذن الحل في الحوارات التي سوف تقرب وجهات النظر وتكشف الغموض واللبس وتكسر حاجز الجهل، وتضع الكل امام الحقيقة، وحاكمية الحوار هنا التوحيد وفق المرسوم السلطاني سالف الذكر، وتأكيد معالي الدكتور وزير الصحة أنه لن يظلم احد من اللائحة، ونقترح حضور هذه الحوارات اعضاء مجلس الشورى في كل محافظة حتى يمكن تشكيل رأي مجمع عليه، وحبذا لو تم مشاركة قادة الرأي لتوضيح الحقيقة للرأي العام، والا فما الحل؟ بالتأكيد لن يكون حلا الاستمرار في التجاذبات عبر وسائل الاتصال الواقعية والوهمية .

إلى الأعلى