الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: خسائر برسم معرفة رمزيتها

باختصار: خسائر برسم معرفة رمزيتها

زهير ماجد

أحيانا يكون الصمت أكثر أنباء من الكلام، ومن باب المعرفة بالشيء، يمكن للكاتب ان يتلاعب بالكلمات كي يجد فرصة مناسبة للحديث عن حقائق .. ذلك أن وجود إسرائيل في قلب العالم العربي مؤشر ثابت لواقع عربي غير صحي، سواء انكر ذلك أم قال الحقيقة.
لم يعد سرا أن ماجرى في لبنان من انتخابات بلدية في الفترة الأخيرة كوّن فكرة عن اتجاهات السياسة وحال الكتل السياسية .. فكانت النتيجة المتوقعة تراجع ” الحريرية ” عبر تيارها ” المستقبل”، وكأن ثمة من يريد انتقاما من هذا الوجود الذي هبط على لبنان في تسعينيات القرن الماضي بالمظلة، بل فرض فرضا كي يتحول الى واحد من معالم لبنان الرئيسية والأساسية والمؤثرة في مسيرته السياسية والوطنية والاقتصادية والاجتماعية …
لست هنا في مجال تقديم شهادات عن تلك المسيرة التي أعطاها الوجود السوري في لبنان حياة مع انها تنكر ذلك اليوم. كأنما كان لهذا الوجود دور ستلعبه، ثم يغيب قائدها عن الساحة بشكل درامي ومؤثر غير متوقع .. والذين غيبوا رفيق الحريري قبل اكثر من عشر سنوات، اختاروا اللحظة المناسبة التي تحمل في طياتها علامات يقظة صراع مذهبي يكون هدفه في كل الأحوال شطب وجود حزب الله كقوة ذات طبيعة مؤثرة في لبنان والمنطقة، بعدما عجز الإسرائيلي عن تحقيق عملية كهذه. وتبين يومها وظل سر الأسرار ان ثمة من خطط وواكب ودفع الأمور في هذا الاتجاه وتحمل أعباءه إرضاء للإسرائيلي والأميركي.
لم يكن جديدا قتل الظواهر العربية ذات الطبيعة ” الفجرية “، أي تلك التي تصنع فجرا للأمة .. فمن قبل كان جمال عبد الناصر، وكيف تم التآمر عليه وتوظيف شتى الإمكانيات من أجل إسقاطه، وما نكسة العام 1967 سوى واحدة مما هو معروف ومتداول .. وظلت تلك القوى تلاحقه حتى لحظة إغفاءته الأخيرة، بعدما تمكنت منه في اكثر من عنوان عروبي وقومي ووطني .. إلى أن جاء من جاء بعده فتم توضيبه ضمن الحاجة الملحة للوصول إلى ساعة تقارب مصري مع إسرائيل فكانت خرب عام 1973 التي أخذت السادات إلى القدس ومن ثم إلى كامب ديفيد وبالتالي إخراج مصر من الصراع الوجودي مع الكيان العبري، وهذا سيثبت خطأها مهما طال الزمان.
ظل هدف الأنظمة التي وصفت بأنها تقدمية في رأس لائحة التغيير سواء بالقوة انقلابا أو مواجهة، او بالسياسة، وحين عجزوا تم احتلال العراق بالعسكر المباشر، الى أن انتهى عصر عراقي مهما قيل فيه فسمته العروبية في أصل وجوده .. لكن الساحة لم تتشكل كما يشتهي المخططون والمنفذون، فكان ماسمي ربيعا عربيا ، لكن هدفه الحقيقي، إسقاط ماتبقى من تلك الأنظمة، لكن العين الأساسية كانت باتجاه حزب الله وسوريا، ليس فقط لسبب إسرائيلي، بل لأسباب تعود إلى جوهر الخط الذي أسقط عبد الناصر وصدام حسين ومعمر القذافي مع الفارق بينهم ..
صمود سوريا أسقط الخطة حتى الآن، فكيف وحزب الله خرج من لبنانيته أيضا ليكون إقليميا بكل التبعات التي تعني ذلك. المهم بكل اختصار الكلمات، إن وجها من وجوه الخطة وهي الحريرية شارفت على السقوط السياسي وربما الإفلاس المادي الذي ضربها سيعجل في أمر سقوطها الأكبر، وتلك تعبير عن الوجه العام لحالة إفلاس المخطط برمته تمهيدا لتراجع مخططيه المعروفين.

إلى الأعلى