الأحد 20 أغسطس 2017 م - ٢٧ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / من يتحمل استباحة الفلوجة؟

من يتحمل استباحة الفلوجة؟

احمد صبري

” .. المؤشراتُ الأولى لمرحلة ما بعد “داعشَ” في الرمادي، انتهتْ إلى صراع نفوذٍ عَلنيٍّ للهيمنة على المدينة، وعلى تقاسم مُسبقٍ للموارد المحتملةِ لإعادة الإعمارِ في المدينة وضمانِ سلامةِ المدنيين العالقين في المدينة، والحفاظِ على البنية التحتيةِ للمدينة، وأملاكِ المواطنين، من خلال عدمِ تكرارِ نموذجَي معركتَي بيجي والرمادي.”

تقترب معركة استعادة الفلوجة من تنظيم “داعش” من أسبوعها الثالث من دون نتائج حاسمة على الأرض، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء حيدر العبادي لزيارة غرفة قيادة معركة الفلوجة مرتين فسره المراقبون على أنه يعكس القلق الحكومي من تأخر استعادة المدينة وفق التوقيتات التي التزم بها قادة الميدان.
ويضاف إلى التباطؤ في مسار العمليات العسكرية قيام “داعش” بفتح معارك جانبية في محافظة الأنبار في محاولة لتشتيت الجهد العسكري الذي يتركز الآن على محيط الفلوجة.
ومايثير القلق غياب استراتيجيةٍ واضحةٍ لمرحلة ما بعد “داعش”. لاسيما لدى المتحدة الأميركية، الفاعلِ الرئيسيِّ في التحالف الدولي، والمتحكّمِ الفعلي في مسارات العملياتِ العسكرية في محافظة الأنبار. وما جرى في محافظتي ديالى وصلاح الدين انتهت إلى هيمنةٍ مطلقةٍ لميليشيا الحشد الشعبي فيهما، إلى درجة التحكمِ بالحكومات المحليةِ للمحافظتين.
والمؤشراتُ الأولى لمرحلة ما بعد “داعش” في الرمادي، انتهتْ إلى صراع نفوذٍ عَلنيٍّ للهيمنة على المدينة، وعلى تقاسم مُسبقٍ للموارد المحتملةِ لإعادة الإعمارِ في المدينة وضمانِ سلامةِ المدنيين العالقين في المدينة، والحفاظِ على البنية التحتيةِ للمدينة، وأملاكِ المواطنين، من خلال عدمِ تكرارِ نموذجَي معركتَي بيجي والرمادي، التي استعدنا فيها أرضًا محروقة، ستكون عاملًا في توترٍ اجتماعيٍّ واقتصاديٍّ وسياسيٍّ مستقبليٍّ في ظل العجزِ الكبيرِ في ميزانية الدولةِ الاتحاديةِ، وعدمِ قدرتِها على إعادة الإعمارِ وتعويضِ المواطنين عمّا لَحِقَ بممتلكاتهم من تدمير.
ومايثير المخاوف هو إصرارُ الحكومةِ العراقية على منح الغطاءِ السياسيّ للميليشيات، والإنكارِ المستمرِّ للانتهاكاتِ المنهجيةِ التي تقوم بها، ومن بينها: إعداماتٌ خارجَ إطارِ القانون؛ وتدميرُ الممتلكاتِ الخاصة أو نهبُها؛ وتجريفُ البساتين والأراضي الزراعية؛ ومنعُ النازحين من العودة إلى مناطق سكناهم بغرض تغييرٍ ديمغرافيٍّ لبعض المناطق وحرق ونهب المنازل للمواطنين في مدينة الكرمة بعد استعادتها ومغادرة أهلها لمنازلهم.وهي الانتهاكاتُ التي وصفتها لجنةُ حقوقِ الإنسان في الأمم المتحدة بأنها “جرائم ضد الإنسانية تَرقى إلى أن تكونَ جرائمَ حرب”.
ومن دون رؤيةٍ واضحة لمرحلة ما بعد”داعش”، سيؤدي في النهاية إلى تغذية التطرفِ، وربما ينتهي إلى جيلٍ ثالثٍ من القاعدةِ أشدَّ فتكًا وعُنفًا من “داعش”.
والرؤية بتقديرنا ينبغي أن تتركز على الإقلاع عن سياسة التهميش والإقصاء والاستهداف السياسي، وتحجيم دور الميليشيات الطائفية التي تتخذ من محاربة “داعش” حجة لتنفيذ سياسة طائفية لإحداث التغيير الديمغرافي في بغداد وحزامها ومحافظات أخرى، ويضاف إلى ذلك مواجهة تغول الميليشيات في المجتمع العراقي والحد من دورها في الشارع.
على أي حال فإن المتابع لمسار العمليات العسكرية لاستعادة الفلوجة يرصد إشارات إلى تحويل المعركة إلى معركة طائفية تستهدف مكونا معينا، الأمر الذي يدخل العراق في منحدر خطير يتحمل نتائجه وتداعياته على السلم الأهلي من يدفع بهذا الاتجاه الخطير الذي سيحمل العراقيين أحمالا إضافية لايستطيعون تحمله ومواجهة ارتداداته على جميع الأصعدة.

إلى الأعلى