السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قصر عابدين في مصر .. صرح تاريخي أثري يبرز فنون العمارة الشرقية
قصر عابدين في مصر .. صرح تاريخي أثري يبرز فنون العمارة الشرقية

قصر عابدين في مصر .. صرح تاريخي أثري يبرز فنون العمارة الشرقية

القاهرة ـ العمانية:
يعد قصر عابدين من أشهر القصور التي شيدت خلال حكم أسرة محمد علي باشا لمصر حيث كان مقرا للحكم من عام 1872 م حتى عام 1952م وكان الخديوي إسماعيل قد أمر ببناء القصر فور توليه حكم مصر عام 1863 م . ويرجع اسم القصر إلى “عابدين بك” أحد القادة العسكريين في عهد محمد علي باشا والذي كان يمتلك قصراً صغيراً في مكان القصر الحالي فاشتراه إسماعيل من أرملته وهدمه وضم إليه أراضي واسعة ثم شرع في تشييد القصر ليتوج كل هذا ببناء قصر غاية فى الجمال المعمارى . وتزامن إنشاء القصر مع مسعى الخديوي اسماعيل لتخطيط القاهرة لتكون على النمط الأوروبي من ميادين فسيحة وشوارع واسعة وقصور ومبانٍ وجسور على النيل وحدائق غنية بالأشجار وأنواع النخيل والنباتات النادرة . ويكتسب قصر عابدين اهمية خاصة لأناقته وروعته المعمارية من جهة ولدوره التاريخي كشاهد على العديد من الحقب التاريخية التي مرت بها مصر. ويحرص الكثير من رؤساء وزعماء العالم على زيارة القصر والتجول بين جنباته للأطلاع على جمال البنيان وبراعة الفنانين الذين اشتركوا في تشييده . وشهد القصر العديد من التجديدات والترميمات كان اخرها في عهد الرئيس الاسبق حسني مبارك الذي انشأ فيه متحفا خاصا بالهدايا التي تلقاها ضمن خطة تطوير القصر. ويتكون القصر من حوالي 500 غرفة وقد غطيت الممرات بالرخام الحر المطعم بالمرمر وتم جلب أشهر الفنانين الرسامين فى العالم لرسم النقوش بالأسقف والتى غلب عليها مزيج من الطابع الإسلامى الممتزج بالفن الإيطالى.
ويحوي قصر عابدين العديد من القاعات تتميز تسمية كل قاعة بلون جدرانها فهناك
الصالون الأبيض وآخر الأحمر وهما مخصصان لاستقبال الوفود الرسمية .
ويوجد بالقصر مكتبة تحوي العديد من الكتب والمخطوطات النادرة علاوة على القاعة
الذهبية والتي تم بناؤها لتكون مسرحا . وتعد قاعة محمد علي أكبر قاعات القصر وأفخمها على الإطلاق وهي عبارة عن قاعة فسيحة تم بناؤها على الطراز العربي الإسلامي وتتميز بدقة نقوشها المطعمة بالرخام والجرانيت والكهرمان. أما الجناح البلجيكي فهو من الأماكن المميزة في القصر نظرا للطريقة المعمارية والزخرفية التي تم بناؤه بها وقد سمي الجناح البلجيكي بهذا الاسم نظرا لأن ملك بلجيكا كان أول من أقام فيه لكنه كان بصفة عامة مخصصا لإقامة ضيوف مصر المهمين . ويزخر القصر بالكثير من التحف واللوحات النادرة الفنية الاصلية التي لا تقدر بثمن وقد تعاقب على شرائها وجمعها كل الحكام الذين سكنوا القصر. ويوجد بالقصر ايضا ساحة المدافع وهي عبارة عن ساحة عرض مكشوف معروض بها مدافع مختلفة الاشكال، بعضها صنع في عهد محمد علي وخلفائه بجانب مدافع أوروبية وأميركية ترجع الى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر . وهناك ايضا متحف الأوسمة والنياشين وهو عبارة عن قاعة تضم مجموعات رائعة من الأوسمة والنياشين والميداليات بعضها صنع في مصر واغلبها مصنوع في أوروبا وآسيا وأفريقيا والأميركتين ، وأغلب هذه الأوسمة والنياشين تمنح لمن يؤدون لمصر خدمات جليلة تميزاً لهم عن غيرهم ، كما إنها تمنح للملوك والرؤساء والشخصيات التي لها مواقف تخدم قضايا الوطن . ومن أروع متاحف قصر عابدين متحف الفضيات الخاص بعرض مقتنيات الأسرة المالكة من الفضة والصيني والكريستال والجاليهات منذ عهد الخديوي إسماعيل وحتى عهد الملك فاروق الأول آخر ملوك مصر وهي عبارة عن أدوات وأوانٍ وتحف تستخدم في تناول الأطعمة والمشروبات في الحفلات والولائم التي كانت تقام في المناسبات المختلفة الخاصة بملوك وأمراء أسرة محمد علي باشا. وانشيئ داخل القصر عام 2004 متحف الوثائق التاريخية والذي يحتوي على عدة وثائق تاريخية مهمة من عهد محمد علي وحتى فاروق، ومن اشهر تلك الوثائق فرمان باللغة التركية صادر من السلطان عبد المجيد في عام 1257 هـجرية الموافق 1841 م موجه إلى محمد علي باشا يتضمن الإبقاء على ولاية مصر في عهدته بالتوارث ومن بعده أولاده وأحفاده طبقاً لشروط امتياز الوراثة. ويظل قصر عابدين رمزا على مدى التطور الذي شهدته مصر على صعيد العمارة والتشييد ورقي الذوق الذي كان سائدا في الحقبة الملكية والتي كانت خلالها القاهرة واحدة من اجمل مدن العالم.

إلى الأعلى