الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الخيار الوحيد لإنقاذ الاقتصاد اليوناني

الخيار الوحيد لإنقاذ الاقتصاد اليوناني

لا توجد سياسة واحدة من شأنها بمفردها إنعاش الاقتصاد اليوناني. ولكن الخصخصة وتحرير الاقتصاد معا يمكن أن يعيدا تشكيل جانب المعروض في اليونان، ويفتحا فرصا تنافسية جديدة ويخلقا فرص عمل. ومع تخطي الديون الحكومية حاجز الـ180 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وقلة التقدم حتى الآن على صعيد الإعفاء من الديون، فإن هذا ليس فقط أفضل خيار لليونان، بل هو الخيار الوحيد.

أعلنت الحكومة اليونانية في وقت سابق تشكيل صندوق خصخصة “ممتاز” لبيع الأصول المملوكة للدولة، بما في ذلك السكك الحديدية اليونانية والخدمات البريدية وعدد من المرافق العامة. ويأتي نطاق البرنامج ـ الذي يخطط لبيع ما يوازي 50 مليار يورو من الأصول المملوكة للدولة ـ في المرتبة الثانية من حيث الحجم لعمليات الخصخصة الثمانينيات في بريطانيا في عهد مارجريت تاتشر.

المقارنة بين البلدين غير ملائمة: إذا كانت الحكومة مصرة على خططها، فإن التأثيرات قد تكون أبعد مدى من إصلاحات تاتشر. وخلافا لصناديق الخصخصة السابقة، من المتوقع أن يجلب الصندوق الجديد 50 في المئة من إيراداته إلى اليونان، ويقدم دفعة مطلوبة بشدة للاستثمار. واستمراره 99 عاما يدل على أنه مشروع طويل الأجل. وحقيقة أن الصندوق يضم ممثلين اثنين من آلية الاستقرار الأوروبي بمجلسه الرقابي ـ أحدهما سيكون رئيسه ـ يكشف الكثير عن مصدر الزخم.
على ما تمثله برامج الخصخصة من أهمية، إلا أنها لا يمكن أن تنجح دون تحقيق تقدم على صعيد القضاء على الروتين الذي يربط الاقتصاد اليوناني بواحدة من أكثر البيئات التنظيمية متاهة في أوروبا.
الخصخصة تنجح بصورة أفضل في الاقتصاد المحلي الكفؤ حيث تمارس المنافسة الضغط على المديرين لتحسين أعمالهم. فعندما كانت الأولوية لحكومة تاتشر خصخصة وسائل النقل العام لتحسين تجربة الركاب، كان هناك تفاهم ضمني بأن خصخصة شركة الحافلات الوطنية في حد ذاتها ليست في وارد زيادة المنافسة. وجاء قانون النقل لعام 1980 و 1985 ليخفض دعم الحافلات، ويقلص التخطيط الحكومي لأنظمة الحافلات، ويدخل مناطق تجريبية خالية من الرخص. واستطاعت شركات جديدة أن تدير بشكل فعال الخدمات على أي طريق أرادوه، باختياره على مستوى المجلس. وردوا عن طريق خفض الأسعار، وزيادة الخدمات وتعديل المواعيد لتلبية الطلب.
لا وجود لمثل تلك البيئة اليوم في اليونان. فحسب التصنيف العالمي الذي يضم 189 دولة حسب مؤشر البنك الدولي، فإن اليونان تقبع في المركز 144 لتسجيل الملكية و132 لإنفاذ العقود، بينما ترتيبها 54 في التصنيف العالمي لبدء أعمال تجارية جديدة، بعد أوكرانيا، ومنغوليا، وساحل العاج ـ البلدان التي ناتجها أقل بكثير من الناتج المحلي الإجمالي في اليونان.
في عام 2014، قدمت منظمة التعاون والتنمية 329 توصية لمساعدة اليونان على زيادة المنافسة. ست وسبعون منها تركز على السياحة والسفر. وتراوحت بين السماح للفنادق بتقديم خصومات لإلغاء الحد الأدنى لمدة الـ48 ساعة للرحلات، إلى تغيير اللائحة التي تقضي فقط بإمكانية ترخيص حافلات جديدة للسياحة. بيد أن عددا ضئيلا من هذه التوصيات تم تطبيقه.
تجربة بريطانيا وغيرها يخبرنا أنه بالإضافة إلى تصحيح مسار تحرير الاقتصاد، من المهم لليونان أن لا تؤخر عمليات الخصخصة الرئيسية. وقد لاحظ معهد الحكومة أنه على الرغم من الركود في 1980-1981 كان تحرير شركة الاتصالات البريطانية حافزا لعملية الخصخصة هناك.
السؤال الآن: من أين ينبغي أن تبدأ اليونان؟ حيث إن السياحة تمثل هذه الأهمية للاقتصاد اليوناني، فليس من خيار أسوأ للصندوق للقيام به من أن يبدأ ببيع مطار هلينيكون في أثينا، والذي يعد أكبر أصل من أصول العقارات في اليونان.
ووفقا للحكومة، التي تفضل بيعه، فإن خصخصة المطار يمكن أن تحقق إيرادات تبلغ حوالي 2 مليار يورو (2.2 مليار دولار) إضافة إلى تعزيز صناعة السفر، وتوليد 10 آلاف وظيفة في قطاع البناء، وكسب فرص عمل على المدى الطويل بما يقدر بـ70 ألفا في النشاط التجاري تتيحها البنية الأساسية الجديدة.
لا توجد سياسة واحدة من شأنها بمفردها إنعاش الاقتصاد اليوناني. ولكن الخصخصة وتحرير الاقتصاد معا يمكن أن يعيدا تشكيل جانب المعروض في اليونان، ويفتحا فرصا تنافسية جديدة ويخلقا فرص عمل. ومع تخطي الديون الحكومية حاجز الـ180 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وقلة التقدم حتى الآن على صعيد الإعفاء من الديون، فإن هذا ليس فقط أفضل خيار لليونان، بل هو الخيار الوحيد.

فيليس بابادافيد
مديرة برنامج معهد التنمية لما وراء البحر للاقتصاد الجمعي الدولي
خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز ـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى