الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : من خارج أسوار المؤسسة !!

ولنا كلمة : من خارج أسوار المؤسسة !!

**
من الأمور التي تأتي في مقدمة اهتمامات المجتمع والتي تحظى بأولوية عنده ، انتقاده المستمر لمجالات الخدمة وارجاع ذلك الى بطء او عدم التطوير فيها بما يواكب والمرحلة الحالية من التطور والحراك التقني الذي يشاهده لدى الآخرين ، والذي في معظمه لا يحتاج الى عقول خارقة او أدوات مختلفة لتحقيقه او ادخاله في مجالات عمل كافة الأجهزة المعنية بتقديم الخدمات وانجاز المعاملات فضلا عن تطوير مجالات التعليم بانواعه المختلفة والقضايا والمشكلات الاجتماعية ، ولعل ذلك يرجع الى ان البعض ان لم يكن غالبية المسؤولين عن تلك الأجهزة يحاولون استخدام المساحة الضيقة المتوفرة لديهم للبحث عن وسائل وطرق التطوير والتي غالبا تكون غير موفقة لماذا ؟ لان قمة الهرم في كل مؤسسة خدمية وان كان لديه الكفاءة الا انه لم ولن يستطيع ان يضع خططا وبرامج للتطوير في ظل عمله الروتيني اليومي المتمثل في كومة الاوراق والمعاملات والملفات التي يجب ان يوقع عليها او يجيزها او يمررها لباقي المسؤولين ، سواء للإفادة او للإجراء او المتابعة او غيرها من الإجراءات التي لا ترتبط بفترة زمنية محددة ، فأنا له ان تكون لديه مساحة لوضع الخطط والاستراتيجيات التطويرية المطلوبة ؟ فمن من رؤساء الوحدات او الوزراء لديه القدرة للتفكير في وضع خطة او استراتيجية تنهض بمستوى الخدمة لدى وحدته او وزارته ؟ او لدى الصف الثاني او الثالث من المسؤولين ؟ اعتقد هناك استحالة في ذلك على اعتبار ان الجميع في نفس الدائرة التقليدية التي صنعها عدم او الخشية من التوسع في منح الصلاحيات وان القرار في اي معاملة صغيرها او كبيرها لابد ان يرجع لرئيس الوحدة.
وبالتالي وفي ظل هذا الوضع الذي يتمسك حاليا بنظام الفرد وليس المؤسسة والاستمرار في ارتفاع مؤشر النقد المستمر من قبل المجتمع لمجالات الخدمة، آن الاوان التفكير بجدية في البحث عن أدوات وعقول اخرى متخصصة لصناعة التطوير والبحث عن الجديد من خارج أسوار الوحدة او الوزارة او المؤسسة، فلو تناولنا على سبيل المثال قضايا التنمية الاجتماعية من خلال حجم المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع نجد ان المؤسسة المعنية حتى الان لم تحقق اي تقدم يذكر في هذا المجال، فهناك مجموعة من القضايا والمشكلات يشهد مؤشرها ارتفاعا ملحوظا دونما ان تكون هناك حلول مبتكرة لماذا ؟ لان القائمين على هذا المجال حصروا انفسهم في دائرة مغلقة الخروج منها يمثل بالنسبة لهم معضلة واكتفوا بان يحافظوا على ادائهم التقليدي في تقديم خدمات الرعاية وبعض برامج التوعية التقليدية من خلال المؤسسات التي بطبيعتها هي اقرب الى عملهم اليومي، بينما التحول الذي شهده المجتمع طوال السنوات الستة والاربعين الماضية من فكرة تنمية المجتمعات المحلية التي لم تكن تتوفر لديها المقومات الى التنمية الاجتماعية الشاملة ، يتطلب ان يكون التعامل مختلفا من خلال التركيز على الدراسات والبحوث الاجتماعية والبحث المعمق في أسباب العديد من القضايا الاجتماعية التي أظهرها حاضرنا المليء بثقافات متعددة وسلوكيات سلبية ساهم في انتشارها الانفتاح الإعلامي او بمعنى اخر الرسائل الإعلامية المغلوطة المتمثّلة في مجموع المسلسلات والافلام والبرامج التي تحمل في مضامينها الأدوات التي تدفع بالشباب الى التجربة ثم الأدمان .
هناك في الواقع قصور واضح في القيام بمثل هذه الأدوار فاكتفى القائمون على إصلاح المجتمع ومواجهة مثل هذه الظواهر بالفرجة على ما يحدث واقتصار ذلك في غالب الأحيان على ندوة او محاضرة او برنامج ثقافي لماذا ؟ لأن محاولاتهم لتطوير أدوات وأسلوب العمل والمعالجة لا تتعدى إطار المعايشة اليومية لتلك المشكلات والقضايا والبحث من داخل السور الذي يحيط بالمؤسسة ، وبالتالي طالما انهم جزء من المشكلة فلا يمكن ان يجدوا الحلول او بمعنى آخر ان وجدوها فهي لا تصلح أن تكون حلولا ناجعة. لذا لابد ان يتم البحث عن ذلك خارج إطار المؤسسة من خلال الاستعانة بخبرات وعقول لديها مساحة بحث اشمل وأوسع ولا تحدها ضغوطات العمل اليومي او الشعور بعدم الرضى عن العلاقة بينها وبين المؤسسة التي تعمل فيها نتيجة فقدان العدالة او المساواة في الحقوق ، مثلما هو حاصل حاليا في بعض من المؤسسات الخدمية المعنية برعاية الانسان والنهوض به في مختلف المجالات ، وكما هو الحال في التنمية الاجتماعية، كذلك في التعليم وان كانت هناك جهود مبذولة الا ان تلك الجهود لم ترق حتى الان الى المستوى او الطموح الذي ينشده المجتمع ، فالفجوة حتى الان كبيرة بين مخرجات التعليم العام والتعليم الجامعي على اعتبار ان الطالب جاهزيته حتى الآن في مؤسسات التعليم العام لا ترقى ان يكون طالبا جامعيا ، مما تضطر معه مؤسسات التعليم العالي الى اعادة تأهيله وتهيئته فيتضاعف معه الكلفة المادية ، لان كل الخطط التطويرية التي اعدت في هذا القطاع لم تحقق كل الأهداف المرجوة بدليل ان المجتمع لايزال لديه العديد من التحفظات والملاحظات .
لاشك ان الكل مجتهد ويسعى الى تقديم خدمة أفضل يستشعرها المجتمع من خلال تعامل افراده اليومي ، الا ان تلك الجهود تظل في إطارها الضيق وفي المساحة التي تسمح ان يكون هناك تفكير للتطوير من قبل القائمين على الخدمة ، لذا آن الاوان ان تكون لدينا عالمية الأفكار لإحداث النقلة النوعية المطلوبة في الاقتصاد والسياحة والتعليم والتنمية الاجتماعية والبشرية وغيرها من المجالات ، لان افكارنا ستظل قاصرة طالما نحن جزء من المنظومة او المشكلة وبالتالي لابد البحث عن التطوير من خارج الوحدة او الوزارة او المؤسسة .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى