الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : العرب في الانتظار

باختصار : العرب في الانتظار

زهير ماجد

شهور قليلة كفيلة بانتاج رئيس جديد للولايات المتحدة الأميركية، لكنها لاتكفي لوضع هذا الرئيس على السكة لأن الرئيس الجديد سيحتاج أيضا إلى شهور وربما الى سنة أخرى كي يدخل الى التفاصيل التنفيذية .. لكن ولأول مرة يكون التنافس حول من يستلم البيت الأبيض مثيرا للغاية، بعدما حوله المرشح ترامب الى اسئلة مخيفة سوف ترافقه حال نجاحه، في حين يعني وصول هيلاري كلينتون حفاظا على النمطية السائدة اليوم في اميركا.
مع أن العالم اليوم فلتان من عقاله سببه تلك المناسبة، الا انه يظل يبدو على تماسكه .. فالخطط الاستراتيجية الثابتة لا تتغير، سوى بعض المعطيات التي لها ايضا حساب مسبق. فالحرب على سوريا مهمة اميركيا، ولا تنازل عن خوضها بطرق مختلفة، اما فلسطين فليس لها محل متقدم بعدما قدمت الادارة الاميركية عجزها منذ سنوات طويلة، كي لانقول بان دعمها لاسرائيل دفع بهذه الاخيرة الى اعتبار قوتها فعلا مسيطرا في كل الاتجاهات، وبالتالي، فهي حين تواجه بسلطة فلسطينية أشبه بنعجة، طرية العود، مستسلمة لقدر الآخر وقدرته، ذاهبة الى الذبح احيانا لكنها ترفض ان تقاوم ، وهو اختراق خطير للقيم الانسانية التي أبرزها فعل المقاومة.
الأميركي الذي سجل أعلى نسبة تدخل في قضايا المنطقة، كون مسؤولياته عن الأمن العالمي أساسي ورئيسي، ومن ثم يحظى الشرق الاوسط بأهمية خاصة لديه، من الممكن أن يظل وضعه على حاله أي ستأتيكوا دون تغيير .. فلقد أطلق الرئيس اوباما ما يمكن وصفه بخلاصات أفكاره وشرع بتنفيذها، لكن أزمات العالم والمستجد الدائم فيها ، لا يحتاج لعشر سنوات فقط، بل لأكثر من ذلك بكثير، خصوصا عندما يصطدم التفوق الأميركي بعرقلة دولة كبرى ايضا مثل روسيا، بكل طموحها، ومصالحها، واعادة اثبات الذات وهذه مهمة للغاية في عالم عاش كذبة القطب الواحد، لكن تبين أن التاريخ كله مبني على صراع قوى كبيرة يدفع فيها الصغار أثمانا غالية من وجودهم .. ونظرة سريعة على خارطة المعذبين، نجد منطقتنا العربية أساسا لها ، وعندما سألت يوما أحد كبار الصحافيين العرب عن هذه الصورة الثابتة ، أجاب بأن عمرها سيكون من عمر إسرائيل، بمعنى أن العالم العربي لن يعيش سلاما كالآخرين إلا بعد زوال الكيان العبري، وبمعنى أكثر توضيحا ، ستظل أوضاع العالم العربي الذي روح حياة العالم بيده وهو النفط ، عائما على الأزمات التي تولد أشكالا منها قد لاتخطر على بال ايضا.
فهل يبدو أن روح الشرق شريرة الى هذا الحد كي تبتلع صراعاته اي أمل بسلام دائم ، أم هي روح إسرائيل الشريرة والدعم الاميركي والغربي اللامتناهي لها ما هو المسؤول عن ذلك .. علما، وتلك قراءة استنتاجية مهمة، ان الكيان العبري ستكون له وقفات مصيرية في المستقبل لن يكون بمنأى عما يحدث في المنطقة مهما سعى لتحييد نفسه ..
في كل الأحوال، علينا ان ننتظر، لكن لطبيعة هذا الانتظار عذاباته، ثمة من ينتظر بهدوء وسكينة، لكن العرب يعيشون على صفيح ساخن لايمكن المكوث الطويل عليه، في حين هم مضطرون وخصوصا بعضهم أو الأساس فيهم الى الدفاع عن مصيرهم بشتى الأشكال وأبرزها عسكريا وليكن هذا الاختراق طالما أنه ضرورة.

إلى الأعلى