الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إندونيسيا البلد الأكبر فـي العالم الإسلامي .. معلومة فسؤال فزيارة 3/3

إندونيسيا البلد الأكبر فـي العالم الإسلامي .. معلومة فسؤال فزيارة 3/3

سعود بن علي الحارثي

” هبط الطائر العماني في مطار جاكرتا الأندونيسي في الساعة الثانية عشرة ظهر يوم الخميس الثاني عشر من مايو 2016م ، في مشهد يعبر عن عمق التواصل الانساني والتبادل الثقافي بين الأجناس البشرية حيث تتمازج الملامح والسحنات والعرقيات والأثنيات التي تنتمي إلى شعوب ودول وقارات تقدم جوازاتها حمراء وخضراء وزرقاء ،وشعارات ترمز لدول وحكومات وتفصح عن جنسية وانتماء حامليها…”

ثالثا : الوصف العام للزيارة
بالي: مثال للسياحة الأوروبية
توكلنا على الله وأنهينا حجزنا على الطيران العماني، تشكلت المجموعة من سبعة من الأصدقاء ضمن البرنامج السنوي المعد لاكتشاف بلد جديد في هذا العالم الواسع. من الكرسي الملاصق لجدار لطائرة، كنت أنقل بصري ما بين عمال الطيران بزيهم الموحد وهم يسحبون كوابح عجلات الطائرة وبين الحركة التي يشهدها فضاء مطار مسقط الخارجي لطائرات تهبط وأخرى تقلع وموظفون ورجال أمن وعمال يتحركون لإنجاز مهامهم، في صورة تعبر عن حركة النقل الجوي المزدهر ونسبة مساهمته في الاقتصاد العالمي. والتنافس بين دول العالم في إنشاء المطارات وتجديدها وتعزيز خدماتها ومرافقها وفقا للمعايير الهندسية والتقنية العالمية ورفع طاقتها الاستيعابية لاستقبال أكبر عدد من المسافرين، ومطار مسقط الدولي الذي لاقى انتقادات واسعة أولا : لموقعه المحصور بين المدن والمناطق السكنية والتجارية المزدحمة وما يسببه من إزعاج للمواطنين القاطنين بقربه وآثاره الصحية ولأن المكان غير قابل للتوسع في المستقبل، وهذا حقيقي ففي مختلف دول العالم التي نزورها تكون فيها المطارات خارج المدن، ثانيا : تأخر انجازه لعدة سنوات وتكلفته التي ترتفع مع كل تأخير يعلن عنه وأوامر تغييرية تصدر من الجهة المشرفة على إنشائه ها هو يوشك على الانتهاء بنسبة انجاز بلغت 91% في آخر تصريح للجهة المشرفة على التنفيذ ،وسوف ينضم إلى قائمة المطارات المتقدمة على مستوى دول العالم بطاقة استيعابية تصل إلى (12 مليون مسافر) ومن المتوقع أن ترتفع تدريجيا لتصل إلى (48) مليون مسافر، ونأمل أن يكون على مستوى التطلعات والطموحات قادرا على تحقيق غاياته في الاسهام في الاقتصاد الوطني وأن يعبر بحق عن النهضة التي تشهدها عمان .في مرحلة الاجراءات نبهني رفيقي في السفر الأخ حافظ المسكري إلى موقف كان يتابعه لطفل يبكي بألم ومرارة على وداع مربيته الاندونيسية ، ويبذل والده جهده لانتزاعه من بين أحضانها،علقنا على الموقف متسائلين ،لو كانت أمه الحقيقية هي المغادرة بدلا من مربيته فهل ستسيح دموعه بهذه الغزارة ؟. تحركت الطائرة تدريجيا على الممر استعدادا لتحليقها في الفضاء الأرضي، وما هي إلا دقائق حتى كانت تشق طريقها عبر الغمام ،عابرة بحارا ومحيطات ودولا لتؤكد على أن طموحات الإنسان العلمية والبحثية لا حدود لها وأن التجارب الإنسانية المتواصلة في مجال الطيران التي أودت بالعالم العربي عباس بن فرناس أتت أكلها ولم تذهب هباء وما كان حلما وخيالا وما سخر منه الأغلبية من البشر أضحى حقيقة، وها هي الطائرات بأشكالها وألوانها وأحجامها وأغراضها المتعددة وما تشهده من تطورات متسارعة تنقل عشرات الآلاف من البشر في اليوم الواحد في أنحاء المعمورة وتقدم تسهيلات وخدمات عظيمة. لم أشعر بمضي الساعات السبع التي قضيناها معلقين بين السماء والأرض عبر تحليقنا المتواصل، فقد أمضيت نصفها مستمتعا بمتابعة المسرحية الشهيرة ( مدرسة المشاغبين) رغم مضي أكثر من ثلاثة عقود على عرضها، ورغم أن مشاهدتي لها تكررت من قبل، لكن روح عادل إمام الفكاهية وفنه الرفيع وابداعه في التمثيل وقدرته على بث الرسائل السياسية بحرفية واتقان إلى جمهوره ومتابعيه جعلت منه نجما لا يضاهى في الكوميديا وأعماله لا تمل وإن تكررت المتابعة وتعاقبت على أعماله الأعوام، فيما أمضيت الجزء الآخر من الوقت في قراءة (اثنا عشر عاما من العبودية) للكاتب الأميركي سولمون نورثوب وهو عبارة عن سيرة ذاتية لحياة الكاتب عبر اثني عشر عاما قضاها في العبودية،عندما اختطف في عام 1841 وبيع في سوق العبيد، وتم انقاذه في عام 1853م ،تبرز السيرة معاناة السود وما تعرضوا له من تعذيب واستغلال، وقدم مقارنة بين الشمال الأميركي والجنوبي في تلك الفترة من تاريخ أميركا فيما يتعلق بالحرية والعبودية نظرة وتشريعا وواقعا.

هبط الطائر العماني في مطار جاكرتا الاندونيسي في الساعة الثانية عشرة ظهر يوم الخميس الثاني عشر من مايو 2016م ، في مشهد يعبر عن عمق التواصل الانساني والتبادل الثقافي بين الأجناس البشرية حيث تتمازج الملامح والسحنات والعرقيات والأثنيات التي تنتمي إلى شعوب ودول وقارات تقدم جوازاتها حمراء وخضراء وزرقاء ،وشعارات ترمز لدول وحكومات وتفصح عن جنسية وانتماء حامليها فتعبر نقاط التفتيش وتنتظر موعد انطلاق رحلاتها في قاعات الانتظار وتغادرها إلى وجهاتها فلا تخلف إلا الذكرى وختم الموظف المسئول وتاريخ الرحلة ورقمها. هنا في هذه المطارات تتوزع المحلات والعلامات التجارية العالمية، تقدم وجباتها الغذائية وأنواع عطورها وصناعاتها من الملابس والحلويات والتبغ وغيرها لتعبرعن قيم العولمة وثقافتها التي غزت العالم على بساط هذه الشبكة الواسعة من وسائل التواصل والنقل والإعلام التي غطت بقاع العالم فضخت الى شرايين الاقتصاد العالمي موارد جديدة تعزز نموه وتعمق تواصله وتداخله وترفع من درجة ومستوى اعتماد قطاعاته على بعضها البعض فما يتداعى عضو من أعضائه إلا اشتكى بقية الجسد وتأثر، ومازالت آثار الأزمة المالية العالمية تلقي بظلالها على العالم . مطار جاكرتا الدولي وان ظهر عليه القدم ولم يخضع للتجديد والتحديث خلال المراحل الزمنية القريبة كما يظهر إلا أن الإضافات التي شهدتها بعض مرافقه ونمط معماره الذي أخذ تصاميمه واعتمدت هندسته على الثقافة المعمارية الاندونيسية خاصة والشرق آسيوية عامة ومساحاته الواسعة وتعددها ينم عن الازدهار الاقتصادي الذي مرت به أندونيسيا. الحركة في المطار متوسطة والإجراءات طبيعية وسهلة للغاية …على المتجه إلى المطار الداخلي أن يستقل الباصات المجانية للوصول إلى الموقع الذي يبعد ما لايقل عن ثلاثة كيلو مترات ،ويتميز المطار الداخلي ببساطة معماره وجمال تصميمه وحداثة بنائه وازدحامه بالمسافرين الذين يتوزعون على عشرات الرحلات المتجهة إلى المدن والمناطق الإندونيسية .
تحركت طائرة شركة آسيا للطيران إلى بالي في الساعة الثالثة بتوقيت اندونيسيا واضطرت للانتظار فترة من الوقت بسبب كثافة الطائرات المغادرة والهابطة في سماء المطار. ملصقات الدعاية والإعلان التجاري لمنتجات وماركات وصناعات غذائية مختلفة والتي ثبتت على طول الدواليب التي توضع فيها الحقائب من الجهتين يؤكد على ازدهار سوق الدعاية وتأثيرها في أذواق المستهلكين ونجاحها في جذب المستهلك ،والاعتماد على هذا السوق في تعزيز موارد الطيران التجاري العالمي. أخذنا حوالي الساعة والربع إلى جزيرة (بالي) التي طالما حلمت أن أزورها وأنا أشاهد تلك المناظر الحالمة لمدرجات الارز المنبسطة بلونها الأخضر إلى ما لا نهاية ،وها هو الحلم يتحقق أخيرا .من نافذة الطائرة كانت قمم الجبال الشامخة والعمائم النقية البياض تعتمر الغمام ورؤوس الأشجار المتعانقة تتشرب رحيقها مطرا ورثاثا في مشهد حميمي آخاذ ينم عن تكامل عناصر الطبيعة وجمالياتها التي تبهر البصر وتسلب لب الإنسان وتستحوذ على مشاعره وتحفز قريحته للتعبير عن أحاسيسه سرا إن كانت عاجزة عن نظم الشعر وتطويع اللغة لرسم لوحة تليق بالمشهد.
إطلالة مطار بالي بقبابه المطلية بالآجر الأحمر الجميل وبساطة بنائه وجمال هندسته وروح الحداثة التي ظهرت على ملامحه عبر عن اللمسات الجمالية التي أراد مصمموه أن تنطبع في نفس السائح من الوهلة الأولى في رحلته إلى منطقة مثالية وقبلة عالمية في استقطابها للسياح من أنحاء شتى في هذا العالم المترامي الأطراف ،وهو ما عمقته المشاهد والصور على مدى ثلاثة أيام عشناها في بالي .استغرقت السيارة من المطار إلى منتجع (آباد وانا) الذي استمد اسمه من اسم المنطقة ما يزيد على الساعة ،وقد نجحت عتمة الليل في إخفاء مباهج الطبيعة عن أعيننا في حين أن شبكة الكهرباء وصخب البشر أبانا عن حركة تجارية نشطة وأسواق تعج بالباعة والمشترين ومحلات تقدم كل ما يحتاجه المتسوق ومجمعات حديثة وشوارع مزدهرة حية ونشاط متعدد الأوجه وليل صاخب في بالي لا يعرف الدعة والخمول … الغابات الكثيفة ورؤوس الأشجار المتعالية تتراءى لنا ظلالا فتتداخل وتتمايل بفعل الهواء مع انعكاسات الاضواء المتناثرة ،وسكون الطبيعة واختفاء النشاط البشري ورائحة المطر الزكية كلها تفصح عن أمكنة خلابة تختفي خلف ليل بهيم ،فتشتد الرغبة إلى لقاء فجر تشرق علينا شمسه ويطلعنا نهار يومه على الوجه الحقيقي للمكان … المنتجع يقع بالقرب من محمية القرود المسالمة والمتعايشة مع البشر والتي تتحرك في قطيع يصل الواحد منها الى العشرات وتنتشر بكثافة في أنحاء المكان تتسلق الأشجار والجدران وتعبر الطرق … ويتكون المنتجع الذي أقمنا فيه أربعة أيام من شاليهات تتوزع غرفه ووحداته السكنية على مساحة واسعة تحيط به الحدائق الغناء والأشجار الكثيفة والغابات الخضراء ،وصمم بأسلوب معماري يبرز جماليات الطبيعة ويعبر عن الثقافة الاندونيسية الراقية ،ويتميز بالهدوء ويبعث على السعادة ويشجع السائح على تكرار زيارته لبالي والاقامة فيه. ويقع المطعم الرئيسي والاستراحات في مساحة واسعة مفتوحة على الغابات والمزارع المحيطة به من الجهات الاربع. وأقصى ما يتمناه السائح المحب للمطالعة في هذا المكان أن يتفرغ لقراءته ويبقى مع كتابه لا يفارقه يغذي روحه بجمال الطبيعة وتأمل مباهجها وفكره بالسباحة في نفائس ما أنتجته أقلام المفكرين والأدباء والعلماء الكبار ، في المساءات المتأخرة كنت أظل لفترة أشاهد ومضات البرق تقترب من المكان وتبتعد يسقي مطره الاشجار والغابات ومزارع الارز الوفيرة ويغذي الأنهار والأراضي الزراعية التي تنتظر إنتاجها المتنوع أفواه الملايين من البشر في اندونيسيا وخارجها … في الساعة السادسة صباح اليوم التالي أخذنا انا والصديق تركي البوسعيدي جولة سريعة لاستكشاف المنطقة التي نقيم فيها والتعرف على ملامحها وسماتها العامة ،أخذتنا الطرق الداخلية المرصوفة بالقار والحصى الأبيض الجميل ،وتنبض ممراتها بالخطوط والرسومات الجمالية البديعة إلى عشرات المزارع والبساتين التي تتخللها المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية التي تعرض صناعات محلية متعددة ،وكما يبدوا من المشهد بتجلياته أن لكل مواطن اندونيسي الحق في أن يقيم محله التجاري في ملكه الخاص مزرعة ام منزلا ام أرضا فضاء دون حاجة لتصنيفها إلى غرض من الأغراض المشار إليها وتعقيد للإجراءات ،فكل مواطن يسعى لكسب رزقه بالطريقة التي تناسبه وبما يكفل تشجيع السياحة وتوظيفها في خدمته وتحصيل مصدر رزقه وتنشيط الحركة الاقتصادية في مشهد يعبر عن تكاملية الانشطة وحيويتها ودورها في تنشيط القطاع السياحي.
كانت تجربة القوارب المطاطية في نهر (تيلاجا واجا) ،والتي أخذتنا في جولة استغرقت في حدود الساعتين ولمسافة ما يقارب الأربعة عشر كيلومترا عبر مجراه بين الغابات والأشجار الكثيفة المتداخلة والطيور المغردة والشلالات المنهمرة مياهها على أجسامنا ، تجربة ثرية ولا تخلو من المغامرة ولن تنساها الذاكرة ابدا ما دامت تحتفظ بدماء الحياة …
فالمياه المتدفقة بغزارة بين الصخور العملاقة والشلالات التي تتكون عبر المجرى الرئيسي للنهر والتي تصل إلى عمق أربعة أمتار أحيانا وانسيابية القوارب المطاطية التي نضطر إلى تجديفها أو سحبها كلما عاقتها تلك الصخور أضافت متعا متجددة وسعادة غامرة وإثارة تتضاعف كلما تقدمت بنا المسافة واطلعنا على المزيد من مشاهد الطبيعة البكر وصورها البديعة وتكامل وتوافق عناصرها الآسرة …عند عودتنا مساء توقفنا في منطقة (باس) التي استثمرت سياحيا لإقامة عدد من المقاهي والمطاعم الجميلة المطلة على جبال خضراء وأشجار باسقة وجداول رقراقة … في هذا المكان الذي يشرح النفس خاصة وقت الغروب والغمام ينثر رذاذه على المكان ليضيف إلى الجمال جمالا تعرض الكثير من الصناعات المأخوذة من عشرات المنتجات الزراعية والحيوانية بقولا وعطورا وبهارات وصناعات تجميلية وأنواع شتى من الشاي والقهوة قدمت في صناديق وزجاجات وعلب فاخرة تصلح للهدايا والاقتناء ،في تعبير على أن السياحة فن وتكامل وثقافة وخيارات متعددة ومتنوعة ،والإنسان بما لديه من أفكار ومشاريع استثمارية وقدرات على توظيف وتسخير المواقع السياحية قادر على جذب وإغراء السائح وتقديم حزم من العروض المتنوعة والمتعددة التي تخدم هذا القطاع وتعزز موارده .من أجود أنوع القهوة التي تنتج وتقدم في هذه المقاهي ويتفاخر بها الشعب الاندونيسي ( كوبي لواك) (Kopi Luwak) ،وهي الأغلى ثمنا ،حيث (يبلغ سعر الرطل الواحد منها حوالي 600 دولار أميركي، وسعر الفنجان الواحد قد يتجاوز 50 دولار أميركي وتصنع هذه القهوة من فضلات أحد الحيوانات التي تعيش في شرق آسيا ويقتات على البن ويعرف بالعربية باسم زباد) . بمعنى أنها تحمل نكهة حيوان (لواك) ، وهو يجمع في شكله وحركته بين الفأر والسنجاب ، وتتلخص الفكرة في تقديم حبات القهوة لهذا الحيوان كغذاء وتخرج عبر البراز بهيئتها دون تغيير سوى ما اكتسبته من خصائص النكهة وبعد تنظيفه يقدم كأجود أنواع القهوة. أخذتنا جولتنا في اليوم الثاني في (بالي) إلى بحيرة (براتان) التي تحتل مساحة واسعة بين الجبال الملتحفة بالغمام والغابات الكثيفة الأشجار، والجولة السياحية بالقوارب فيها جزء أساسي في برنامج أي سياحي يصل إلى هذه الجزيرة الخلابة ،استثمر المكان الذي يحتل جزءا منه معبدا هندوسيا قديما أفضل استثمار بإنشاء حديقة جميلة وتنظيم فعاليات شعبية وإقامة مطاعم ومقاه عديدة هذا فضلا عن سياحة القوارب المنتعشة في الموقع … في المسجد ذي التصميم المعماري الأخاذ، المطل على البحيرة من أعلى قمة في المنطقة صلينا الظهر والعصر جماعة ،والتقطنا الكثير من الصور التذكارية .باعة الفاكهة من المنتجات المحلية التي تضخها المزارع الاندونيسية إلى السوق المحلي ،كالموز والفافاي والدوريان والمانجو والعنب وغيرها مما لا أعرف له اسما ينتشرون على طول الطريق الذي يتطلب في حدود ساعة ونصف إلى محل اقامتنا، مرورا بمزارع الأرز المغمورة بالمياه ومزارع الشاي وجوز الهند والفاكهة والخضار والأشجار العملاقة والازهار والجداول المائية والأنهار … ومعظم أراضي بالي واقعة بين الجبل والسهل لذلك فإن مناطقها السكنية ومزارعها وغاباتها تتدرج من الأعلى في القمم إلى الأسفل في السهل، ما يتطلب من السكان هبوط وصعود ما يزيد عن 350 درجة للوصول إلى بعض المساكن والمطاعم والمقاهي السياحية، وقد شاهدنا العمال الأندونيسيين وهم يحملون في أكتافهم الأخشاب والحجارة والفاكهة وغيرها صعودا وهبوطا بخفة ونشاط حسدناهم عليها. الديانة الهندوسية في بالي ينتمي إليها الأكبر عددا من السكان ويأتي الاسلام في المستوى الثاني لذلك تنتشر المعابد والطقوس والممارسات التعبدية للديانة الهندوسية بشكل واضح وملموس.السائق الذي أخذنا إلى مطار (بالي) في ختام زيارتنا لها، أكد على أن معظم قائدي السيارات الذين ينقلون السياح لديهم معلومات متكاملة عن المواقع والمعالم السياحية فهم يجمعون في اختصاصهم بين القيادة والمرشد السياحي، وتقتضي مهمتهم نقل المعلومات إلى السائح ليشعر بالراحة ويتخذ قراراته على ضوء معلومات دقيقة وبما يتناسب مع متطلباته واحتياجاته، وهو أي – السائق – كان نحات خشب في السابق ولكنه ترك حرفته بعد تفجيرات2004 بسبب تراجع الطلب على المنتجات الخشبية ووصوله إلى مستوى الإفلاس ما اضطره إلى تغيير مهنته التي ما يزال يحن إليها. تمتاز جزيرة بالي بالنظافة والجمال والتشجير والاخضرار والبساتين المزهرة والمناظر الطبيعية المتكاملة واللمسات السياحية الجاذبة التي تعبر عن تعاون وطيد بين الطبيعة والجهد الإنساني. فالشوارع والطرق أنيقة والروائح طيبة والأمن مستتب والحوادث شبه معدومة والتعامل راق والأماكن السياحية نظيفة والسائح يعيش في راحة وطمأنينة وانبساط …

إلى الأعلى