الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الكهرباء.. الطاقة المحركة لتروس التنمية

رأي الوطن: الكهرباء.. الطاقة المحركة لتروس التنمية

يعد قطاع الكهرباء أحد أهم المرتكزات الأساسية للتنمية المستدامة، فهي الطاقة المحركة لتروس التنمية، ولقد أدركت السلطنة هذا الثابت منذ بدايات النهضة المباركة، وأعطت لموضوع الكهرباء اهتمامًا متزايدًا على كافة المستويات، وضخت في الاستثمارات لما له من أبعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية على المجتمع العماني. فقد حقق قطاع الكهرباء نموًّا كبيرًا نتيجة الخطط الخمسية التي راعت معدلات الطلب المتزايد ومواكبة النمو العمراني والصناعي، حيث شهدت البلاد طفرة كبيرة في قطاع الكهرباء، حيث لم يتجاوز حجم الطاقة الكهربائية مع بداية عصر النهضة المباركة الـ2 ميجاواط ، فيما ارتفعت لتسجل العام الماضي 7594 ميجاواط. ووفقًا للخطط الموضوعة في هذا الشأن فإنه من المنتظر أن يصل حجم الطاقة الكهربائية في عام 2019 إلى 9333 ميجاواط.
إن السلطنة شهدت مؤخرًا إنشاء 6 محطات جديدة للكهرباء باستثمارات بلغت 2.6 مليار ريال ممولة بالكامل من القطاع الخاص، كما شهدت السنوات الثلاث الماضية اهتمامًا بمجال الطاقة المتجددة كونها طاقة المستقبل، كما وقعت السلطنة ممثلة في الشركة العمانية لنقل الكهرباء اتفاقيات لتطوير وتوسعة شبكة النقل الكهربائية ويتم على أثرها تأسيس حوالي 13 مشروعًا بتكلفة إجمالية تتجاوز 247 مليون ريال عماني، يتعلق معظمها بمتطلبات نقل الطاقة من محطتي الإنتاج في عبري وصحار والتي من المتوقع أن يدخل بعضها في الشبكة الرئيسية خلال عامي 2018 و2019 وتقدر قدرتهما الاستيعابية بنحو 3200 ميجاواط، إضافة إلى مشاريع أخرى مرتبطة بتلبية الطلب المتزايد من الطاقة الكهربائية للشبكة الرئيسية في مختلف مناطق السلطنة.
وتكمن أهمية تلك المشاريع كونها ستسهم في رفع معدلات مشاريع التنمية في السلطنة التي ستؤدي دورها في مجال التنمية الشاملة والمستدامة، ما يفتح آفاقًا جديدة لمشاريع التنويع الاقتصادي التي تسعى البلاد في خطتها التاسعة إلى تجاوز الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل؛ لذا تراعي السلطنة رغم أزمة انخفاض أسعار النفط الاستمرار في إقامة مشاريع عملاقة في مجال الكهرباء، لأن مواصلة رفد البلاد بشبكات كهربائية، وتوسعة الشبكات الحالية سيسهم بشكل كبير في دعم الاستثمار في البلاد، فتوفير الطاقة بالتأكيد سيؤدي لتوافد رؤوس الأموال المستثمرة في البلاد، مما ينعكس إيجابيًّا على الاقتصاد الوطني بشكل كلي، بالإضافة إلى ما يشكله ذلك من انعكاسات على النواحي الاجتماعية التي تسعى الحكومة بشكل دائم إلى تحقيق أكبر قدر من الرفاهية للمواطنين.
وتبذل الحكومة جهودًا كبيرة في هذا المجال عبر تبني استراتيجية وطنية تأخذ في الاعتبار احتياجات السلطنة من الطاقة على المدى المتوسط والبعيد، حتى عام 2040، بالإضافة إلى تحديد أهداف نظام الطاقة، ودراسة الدور المحتمل للطاقة المتجددة من الرياح والطاقة الشمسية والنفايات، بحيث يراعي ذلك رغبة السلطنة في دفع معدلات التنمية، عن طريق إيجاد العديد من الفرص الاستثمارية في مختلف أنحاء البلاد، حيث ازدادت الحاجة لتوفير الطاقة التي تلبي احتياجات مشروعات البنى الأساسية، والنهضة الصناعية، والمشروعات العمرانية، ما يعظم التحدي، لكننا نثق بشكل كامل في قدرة الحكومة بتوجيه من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على مواكبة التطور في قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على الغاز في توليدها، مما سيعظم العائد وسيفتح آفاقًا رحبة لهذا القطاع المهم والحيوي. ويبقى على المواطنين الإسهام الفعال في الحفاظ على هذه الخدمة الكهربائية وترشيد استخدامها، لما تمثله من قيمة كبيرة للاقتصاد الوطني وحياتنا اليومية.

إلى الأعلى