الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عبد الحميد الثاني وعداء اليهود له

عبد الحميد الثاني وعداء اليهود له

وليد الزبيدي

تحقق استقراء عبد الحميد للأمر، إذ أن عداء اليهود قد اشتد له بعد أن خاب هرتزل في مسعاه للحصول على وطن لليهود في فلسطين، وكانت اوجه العداء كثيرة ولكن أهمها ما كان على الصعيد الخارجي، إذ بدأ اليهود بتحريك الصحافة العالمية ضد السلطان عبد الحميد، كما يؤكد ذلك المؤرخ التركي نظام الدين نظيف الذي درس حياة عبد الحميد الثاني وعلاقته باليهود، وعلى الصعيد الداخلي بدأ اليهود بالعمل على توطيد اعداء السلطان عبد الحميد، الذين كانوا ضمن مجتمع الدولة العثمانية الخليط، وقد قام بهذه المهمة (المشرق الاعظم الماسوني الايطالي) لأنه كان اقرب مركز ماسوني للامبراطورية العثمانية، كما لعب محفل “ايزوتا” في سلانيك دوراً ملحوظـاً فـي ذلـك، وبهذا الاتجاه يقول الباحث اورخان محمد علي في كتابه (السلطان عبد الحميد حياته وأحداث عهده).. إن اليهود يتقنون العمل المنظم، وكانت لديهم قوى عديدة تضمن لهم النجاح في مسعاهم، فالمال متوافر لديهم وكانوا يسيطرون على أهم العلاقات التجارية الدولية، وكانت صحافة أوروبا في قبضتهم، وكان في مقدورهم اطلاق العواصف التي يريدونها لدى الرأي العام العالمي متى شاءوا.
والجدير بالذكر أنه عام 1898 شهد تطوراً جديداً في ما يختص بموقف السلطان عبد الحميد الثاني من الهجرة اليهودية إلى فلسطين، فقد أصدر في يونيو من العام نفسه قوانين جديدة منع بموجبها اليهود الاجانب من دخول القدس، غير أن هذه القوانين لقيت معارضة من القنصليات الاجنبية فأبرق متصرف القدس إلى الباب العالي يطلب منه تعليمات دقيقة ومحددة حول القوانين الجديدة، فجاء الرد بعد شهرين وبالذات في 25 اغسطس عام 1898 يطلب فيه الصدر الاعظم تنفيذ قوانين الهجرة الخاصة باليهود، وقد اكد القنصل البريطاني في القدس ديكسون هذا الواقع، فذكر في تقريره أن متصرف القدس قد بعث له برسالة مع سكرتيره يعلمه فيه (أنه تلقى تعليمات من الباب العالي لتطبيق الأنظمة المرعية لدخول اليهود الاجانب إلى القدس ، كل اليهود الاجانب دون تمييز في جنسياتهم ، وبالتالي إن تطبق هذه الأنظمة على اليهود البريطانيين ، وأن الأنظمة المذكورة تنص على أنه لا يسمح لأي يهودي اجنبي بدخول فلسطين إلا بعد تعهده بدفع التأمين وبمغادرة البلاد خلال ثلاثين يوماً، وقد بلغ من تشدد السلطات العثمانية في تنفيذ هذه القوانين أنها منعت نائب القنصل البريطاني في انطاكية من الدخول ما لم يقدم التعهد المطلوب باعتباره يهودياً.
وقد كان هرتزل دائم التأكيد لتلك الدول على ضرورة القضاء على الدولة العثمانية لأن ذلك هو الحل الوحيد لقيام الدولة اليهودية وخدمة الاهداف الاستعمارية.
أوفدت الحركة الصهيونية قره صو اليهودي الماسوني فطلب مقابلة السلطان بواسطة أحد رجال البلاط هو كمال بك، ولدى المقابلة قال قره صو للسلطان: انني قادم اليك مندوباً عن الجمعية الماسونية لتكليف جلالتكم بأن تقبلوا خمسة ملايين ليرة ذهبية لخزينتكم الخاصة ومئة مليون كقرض لخزينة الدولة بلا فائدة لمدة مائة سنة على أن تسمحوا لنا ببعض الامتيازات في فلسطين.
فما أن أتم قره صو كلامه حتى نظر السلطان عبد الحميد إلى مرافقه بغضب وقال له: هل كنت تعلم ماذا كان يريد هذا الخنزير فارتمى المرافق عند قدمي السلطان مقسماً بعدم علمه فالتفت السلطان إلى قره صو وقال له: اخرج من امامي يا سافل فخرج رأساً إلى الباخرة فإلى ايطاليا ومنها أرسل إلى السلطان البرقية التالية: أنت رفضت عرضنا وسيكلفك هذا الرفض أنت شخصياً ويكلف مملكتك كثيراً.

إلى الأعلى