الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية : الأحوال الشخصية “71″

زاوية قانونية : الأحوال الشخصية “71″

نفقة الأقارب من غير الأصول والفروع
تحدثنا في الحلقة السابقة عن نفقة الأصول على الفروع , ونفقة الفروع على الأصول وسنتناول في هذه الحلقة – بمشيئة الله وتوفيقه- نفقة الأقارب من غير الأصول والفروع وهم الحواشي فقد يكون مستحق النفقة من غير الأب والأم والأولاد مثل الاخوة وابنائهم وإن نزلوا , والأعمام وأبنائهم وإن نزلوا .
وقد اختلف الفقهاء في وجوب النفقة لهم , فبعضهم حصر النفقة للوالدين والأولاد فقط وبعضهم أوجبها للأقارب من غير الوالدين والأولاد , واشترطوا على ذلك شروطاً منها:-
1- أن يكون مستحق النفقة فقيراً لا مال له ,وعاجزاً عن الكسب إما لصغره ,او لعلة في جسده كمرض أو نحوه , وإذا كان قادراً على الكسب فلا يستحق النفقة ولو كان فقيراً لأنه يجب عليه السعي والكسب للإنفاق على نفسه.
2- أن تكون من تجب عليه النفقة موسراً , أو قادراً على الكسب وكسبه يزيد عن حاجته .
3- أن يتحد من تجب له النفقة ومن تجب عليه في الدٍين , فإن اختلفا في الدين فلا نفقة لأحدهما على الآخر لعدم التوارث ببينهما.
4- أن تكون من تجب عليه النفقة وارثاً للمنفق عليه .
وتكون نفقة الأقارب ” الحواشي” بحسب الميراث , وإذ كان بعضهم يرث والآخر لا يرث وجبت النفقة على الوارث ,إذا توافرت الشروط السابقةوعلى هذا نص قانون الأحوال الشخصية فقد نصت المادة “66 ” على أنه :” :تجب نفقة كل مستحق لها على من يرثه من أقاربه الموسرين بحسب ترتيبهم وحصصهم الإرثية ، فإن كان الوارث معسراً تفرض على من يليه في الإرث وذلك مع مراعاة أحكام المادة (62) من هذا القانون “فقد أفاد هذا النص : أنه تجب نفقة مستحق النفقة على من يرثه من أقاربه الموسرين وفق حصصهم الإرثية فعلى سبيل المثال : إذا كان مستحق النفقة يدلي باخ شقيق وأخ لأب , تجب النفقة على الأخ الشقيق لأنه هو الوارث , وإذا كان مستحق النفقة عنده عمة وخالة, تكون النفقة عليهما بحسب الميراث : العمة الثلثان والخالة الثلث.
وإذا كان مستحق النفقة يرثه اثنان ,أحدهما أقرب والآخر أبعد وكان الأقرب معسراً تجب النفقة على الأبعد الموسر.
و إذا كان مستحق النفقة أكثر من واحد وهم على درجات كالأصول والفروع والحواشي , تعطى النفقة للأقرب فالأقرب ,فإذا اجتمع مثلاً الأب والولد يقدم الولد وإذا اجتمع الأب والعم يقدم الأب على العم , على أن نفقة الزوجة مقدمة على الجميع حيث نصت المادة “67 “من قانون الأحوال الشخصية على أنه :” إذا تعدد المستحقون للنفقة ، ولم يستطع من وجبت عليه الإنفاق عليهم جميعا ، تقدم نفقة الزوجة ثم نفقة الأولاد ، ثم نفقة الأبوين ، ثم نفقة الأقارب ”
ميعاد فرض نفقة الأقارب
ذكرنا سابقا أنه يجب نفقة الزوجة على زوجها من حين العقد الصحيح فإذا ما وقع العقد صحيحاً وجبت نفقة الزوجة على زوجها , كما أن نفقة الولد على أبيه منذ ولادته , أما نفقة الأقارب فتكون من وقت ثبوت الحاجة إذا حصل تراضي بين المنفق والمنفق عليه.
وفي حالة فرض النفقة من قبل المحكمة ؛ فتبدأ النفقة من وقت مطالبة مستحق النفقة أمام المحكمة , واستثنى القانون نفقة الأولاد على أبيهم فأجاز للمحكمة الحكم بنفقة سابقة شريطة أن لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ المطالبة , حيث نصت المادة “68 ” من قانون الأحوال الشخصية على أنه :” تفرض نفقة الأقارب إعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية وللقاضي أن يحكم بنفقة الأولاد على أبيهم عن مدة سابقة للمطالبة القضائية لا تتجاوز ستة أشهر ”
وإذا لم يوجد للفقير مستحق النفقة من يستطيع الانفاق عليه ذهب الفقهاء إلى أن انفاقه يكون من بيت المال , فبيت المال في النظام الإسلامي هو الذي يتولى الانفاق على الفقير الذي لا يوجد من ينفق عليه.
ولم يبين القانون الجهة التي تتولى الانفاق على الفقير المستحق للنفقة إذا لم يوجد من ينفق عليه من أقاربه , بخلاف اللقيط – كما سيأتي في بيانه – وأحسب أن ذلك يدخل في وقتنا الحاضر ضمن اختصاصات وزارة التنمية الاجتماعية من خلال الضمان الاجتماعي وفق ضوابط معينة. ,,,وللحديث بقية,,,,

د/محمد بن عبدا لله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
رئيس محكمة الاستئناف بإبراءalghubra22@gmail.com

إلى الأعلى