الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : من أية ذاكرة ندخل يونيو !؟

باختصار : من أية ذاكرة ندخل يونيو !؟

زهير ماجد

أية ذاكرة عربية يمكنها تحميل مواجع ماض مازال يمسح أياما معاشة قد تستمر الى مالانهاية .. اذ ليس الخامس من يونيو حدثا فاجعيا سواء رحنا اليه في العام 1967 عندما وقعت نكسة النكسات، أو اقتربنا نحو العام 1982 وفي الشهر ذاته لنجد إسرائيل في قلب عاصمة عربية هي بيروت بعدما اخرجت المقاومة الفلسطينية ورمتها في أصقاع الأرض ماعنى انتهاء دورها، وهذا ماحصل. او نقترب اكثر فاكثر الى يومياتنا الحالية لنعيش عذابات شعوب لم نجد لها حلا بعد، سواء في سوريا او العراق او اليمن او ليبيا وغيره.
غلبتنا الأزمنة واليوم نعارك الحاضر بكل ما فيه من عناصر صراع ضد الأمة. كانت فلسطين سيف العالم العربي وترسه، فاذا بها خيبته ونشيده الجنائزي وكأنها آثام كل الخاطئين كما يقول الشاعر السياب.
رحلت فلسطين عن دنيا العرب، ليقوم كيان كل مؤهلاته تدمير الأمة، خلق صحراء قاحلة في روحها وفي واقعها، تفتيتها الى عوالم تتناحر .. ويوم تنبه الفلسطيني الى نكبته وأراد محاكاتها بقوة حضوره الثوري والوطني، قامت الدنيا عليه ومن بينهم بعض العرب، فاسقطوا البندقية من يده، دفعوه الى التسليم بوجود اسرائيل وهو من كان قاتلها وجوديا.
رمى الفلسطينيون أسلحتهم بعدما رموا أفكارهم الثورية، فناحت ربوع فلسطين، اليوم تدار أزمتهم بالكلام الذي لايجدي، وبالحوارات المقطوعة من قبل الصهاينة، بالأمل المشدود الى المجهول بل القضاء على القضية برمتها.
وحين لا تكون فلسطين، لايكون أمل بأمة، هكذا نصلها اليوم وهي تترنح لتفقد وجودها بعدما أسقطوا أقطارها واحدا تلو الآخر .. اللعبة إياها عادت ومورست، التفرد بكل قطر وعند سقوطه يتم الانتقال الى الآخر .. أمة مقتولة في وحدتها، ومقتولة ايضا في قطريتها، فلا عتب على الغرباء الذين يستسهلون الدخول اليها ورميها في المواجع وفي نار احترق فيها وطن بكل مقاييسه الوطنية.
فاليوم لاشام على خاصرتها ربيع معاش، ولا بغداد الاسود بعدما قاتلتها الضباع، وليبيا المتفجرة حقدا على ذاتها وترتكب يوميا أخطاء لا تصحح، ولا يمن تعيدنا الى صحوة التاريخ، ولا مصر عليها ان تقود امة فاذا بها خارج هذا السرب.
كل هؤلاء تكرر شهر يونيو في عذاباتهم ولم يتمكنوا من الخلاص .. يونيو يجيء ويمضي ، يأتي عاما بعد عام ، وشعوب هؤلاء مصلوبة في الدفاع عن الوجود . بدل ان تكون فلسطين رسمت نزوحا وهجرة ، هاهم اولئك تهرب البلاد من بين ايديهم، مثلما تهرب شعوبها الى حلم لايحقق حياة. اجمل انواع الحياة ان يعيش المرء حيث بدأ نطفة ثم صار جنينا ثم طفلا ففتى فشابا فكهلا فموتا في المكان ذاته .
في يونيو من كل عام تنفتح المأساة على ذاتها المستمرة ، ونكاد نصدق ان الأمة لم تكتشف بعد أن أزماتها سببها وجود اسرائيل، ولكي تتخطى الخطر الوجودي عليها أن تعود إلى أفكار عبد الناصر، لا الى ادارة البعض الذي أوصلها الى القبول بالكابوس الصهيوني وكأنه صار ثابتا من ثوابتها، الأمر الذي سيظل يعرضها للموت بالتقسيط وأحيانا بالضربة القاضية.
إنه يونيو الذي صار موجودا في كل الشهور وناطقا بالمزيد من المآسي إن لم يتذكر العرب أسبابه ، ويعالجوه.

إلى الأعلى