الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الفراغ وامتلاك القدرة

الفراغ وامتلاك القدرة

هيثم العايدي

”.. يوم الجمعة الماضية تكررت كلمة الفراغ في وصف أوضاع المنطقة على لسان الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند في الاجتماع الوزاري التحضيري لمؤتمر باريس للسلام المزمع عقده في سبتمبر القادم وايضا على لسان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في لقاء تلفزيوني.
فقد دعا الرئيس الفرنسي في حديثه عن عملية السلام بين الفلسطينيين والجانب الإسرائيلي إلى الأخذ في الاعتبارات “التغييرات الكبيرة” التي شهدتها “مجمل المنطقة” ”
ـــــــــــــــــــــــــ

ما بين حقبة وأخرى تشهد منطقتنا حالة من الفراغ دأبت القوى الكبرى على توارث ملء هذا الفراغ بداية مما خلفه الانهيار العثماني الذي ورثه استعمار بريطاني فرنسي خلفته صحوة عربية لم تطل أعقبها نفوذ أميركي حيث أفضي هذا الأخير إلى الأحداث التي شهدتها السنوات الماضية.
وفي التسلسل التاريخي كان المؤهل الوحيد لملء الفراغ هو امتلاك القدرة على ملء هذا الفراع سواء القدرة العسكرية أو الاقتصادية أو التكنولوجية فيما لم يكن يمنع أصحاب المنطقة من ملء هذا الفراغ سوى عدم امتلاك هذه القدرة.
ويوم الجمعة الماضية تكررت كلمة الفراغ في وصف أوضاع المنطقة على لسان الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند في الاجتماع الوزاري التحضيري لمؤتمر باريس للسلام المزمع عقده في سبتمبر القادم وايضا على لسان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في لقاء تلفزيوني.
فقد دعا الرئيس الفرنسي في حديثه عن عملية السلام بين الفلسطينيين والجانب الإسرائيلي إلى الأخذ في الاعتبارات “التغييرات الكبيرة” التي شهدتها “مجمل المنطقة” مشددا على أن “المتطرفين سيشغلون دون شك الفراغ” الذي سينجم عن فشل عملية السلام.
وإن كان الرئيس الفرنسي قد حذر من شغل المتطرفين للفراغ حال فشل عملية السلام وهي عملية رغم أهميتها ومركزيتها في المنطقة إلا أنها ليست التهديد الوحيد بانتشار الفراغ وما يتبعه من تداعيات في المنطقة.
فقد تناول الرئيس المصري مسألة التهديد الذي يمثله الفراغ بصورة أكبر في حوار مع التلفزيون المصري قال السيسي خلاله إن الفراغ الذي حدث في المنطقة جاء “بسبب عدم قدرتنا في الفترة الأخيرة، وحتى يحدث توازن يجب أن نكون قادرين”.
وحديث الرئيس السيسي عن الفراغ جاء في سياق الحديث عن صفقات تسليح الجيش المصري التي شهدت في الفترة الأخيرة تطورا غير مسبوق وتنوعا في المصادر بعد أن كانت في السنوات الماضية مقتصرة على مصدر شبه وحيد تتمثله الولايات المتحدة حيث يضع السيسي هذه الصفقات في سياق ما تشهده المنطقة من خروج قوى مؤثرة من معادلة المنطقة الأمر الذي يوجب على مصر امتلاك القدرة للوقوف أمام التهديدات وردعها.
في حديث الرئيسين الفرنسي والمصري عن الفراغ تلميحات بأن أحد أهم أسبابه هو استئثار الولايات المتحدة بـ(99% من أوراق اللعبة) وهي قاعدة تم ترسيخها منذ سبعينيات القرن الماضي واثبتت فشلها حيث تسعى فرنسا للولوج الى المنطقة من خلال القضية الفلسطينية فيما ألمح السيسي إلى بطلان قاعدة الـ99% من أوراق اللعبة من خلال قوله عن علاقة مصر بالولايات المتحدة “إن أدبيات السياسة السابقة غير ملزمة لنا”.
ويبقى ملء الفراغ مسؤولية أصحاب المنطقة .. مسؤولية تحتم امتلاك قدرة وارادة وقرار يدعمهم مشروع وطني جامع لأبعاد النهوض الاقتصادي والثقافي.

إلى الأعلى