الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : سوريا .. حين يتلقى الإرهاب القاعدي الدعم الأميركي جوا

شراع : سوريا .. حين يتلقى الإرهاب القاعدي الدعم الأميركي جوا

خميس التوبي

المواقف الأميركية المتخاذلة تارة حول منتهكي اتفاق “التهدئة” من تنظيماتها “المعتدلة” في سوريا، والساعية تارة إلى تعويم إرهاب التنظيمات “المتطرفة” ـ حسب التصنيف الأميركي ـ والتظاهر بقبول الحل السياسي والتمهيد له تارة أخرى، ليست وليدة اللحظة التي استدعاها التدخل العسكري الروسي وتغيير موازين الميدان، وإنما هي عمود فقري في السياسة الأميركية حيال ملف الأزمة السورية منذ تفجرها، حيث لاتزال تمارس الخبث على المكشوف وتجيد الرقص على كل الحبال، وفق معطيات الميدان الذي تواصل العمل بالأصالة وبالوكالة لتغيير موازينه لصالحها بما يمكِّنها من الإمساك بأوراق ملف الأزمة، فالولايات المتحدة لا تريد التسليم بواقع المتغيرات من جهة والاستسلام للواقع، ولا تريد ترك ساحة الحرب مفتوحة لغيرها دون أن يكون لها بصمة أو أثر واضح، وبالتالي وفي سبيل ذلك تبدو مستعدة في كل مرة لأن تعيد خلط الأوراق إلى حد انقلاب المشهد.
وإزاء هذا القدر المتيقن، يبدو قيام طائرات أميركية بالأصالة أو النيابة بإلقاء إمدادات من الأسلحة والذخائر للتنظيمات الإرهابية في سوريا والمستولدة من رحم تنظيم القاعدة الإرهابي وفي مقدمتها “جبهة النصرة” ومن انضوى تحت مظلتها، والزعم بأن هذه الإمدادات هي لدعم التنظيمات التي تقاتل تنظيم “داعش”، يبدو أمرًا عاديًّا ولا يثير أدنى اندهاش، وإنما هو توكيد للثابت المؤكد بالعلاقة العضوية والترابط القوي بين الولايات المتحدة والتنظيمات الإرهابية، والإصرار الأميركي على مواصلة الاستثمار في الإرهاب لتحقيق الأهداف الموضوعة والمرسومة تجاه المنطقة عامة وسوريا خاصة، حيث جاء هذا التطور الأميركي الذي أكده ما يسمى المرصد السوري لحقوق الإنسان والتنظيمات الإرهابية متزامنًا مع جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي وبضغط بريطاني ـ فرنسي لبحث إمكانية إلقاء المساعدات الإنسانية جوًّا على المناطق المحاصرة، وهو ما يثير شكوكًا حول الطوايا والنيات الخبيثة البريطانية ـ الفرنسية، والتصعيد الإعلامي والدبلوماسي بشأن ملف المساعدات الإنسانية، لجهة أن هذا المسعى يمكن أن يوظف من قبل معسكر التآمر والإرهاب في استخدامه جسرًا جويًّا ليس لإلقاء المساعدات الإنسانية فحسب، وإنما لإلقاء الأسلحة على التنظيمات الإرهابية في المناطق التي تحاصر فيها المدنيين ما يمكنها من القيام بأعمالها الإرهابية طويلًا، حيث الغذاء والدواء والسلاح متوافر، بالإضافة إلى محاولة توظيف ملف المساعدات الإنسانية ورقة في الجولة القادمة من محادثات جنيف؛ ولذلك فإن هذا المسعى الذي تقوده لندن وباريس نيابة عن واشنطن وتل أبيب، إنما يراد منه التشويش على الحكومة السورية والتحريض ضدها والضغط عليها لتفتح المجال الجوي السوري أمام الطائرات الحربية لتحالف أميركا الستيني التي من الواضح أن ترتيبات الخبثاء سارت باتجاه أن تطلب الأمم المتحدة من التحالف الستيني استخدام طائراته لإلقاء المساعدات الإنسانية، ما يعني استباحة الأجواء السورية ورصد تحركات الجيش العربي السوري والمواقع السورية الحساسة، وتزويد التنظيمات الإرهابية بما تحتاجه من الدعم من السلاح والغذاء والدواء من أجل مواصلة استنزاف الجيش العربي السوري وحلفائه وعرقلة تقدمه؛ لأنه كما يبدو بات معسكر التآمر والعدوان على قناعة بأن الجيش العربي السوري وحلفاءه غدوا القوة الضاربة والتي لا تقهر حين تتجه إلى الهدف، خاصة وأن بوصلة الجيش العربي السوري وحلفاءه الآن نحو الطبقة في الرقة انطلاقًا من أثريا بريف حماة، وقد بلغ الحدود الإدارية لمحافظة الرقة في فترة زمنية وجيزة، في حين فشلت ما تسمى بـ”قوات سوريا الديمقراطية” لعوامل عديدة رغم الغطاء الجوي لتحالف أميركا الستيني، وغيَّرت اتجاهها نحو مدينة منبج في شمال حلب. ومن الواضح أن تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه نحو مدينة الطبقة في هذه المدة ونجاحه في السيطرة عليها أخذ يثير الكثير من الحنق والغيظ والحقد لدى معشر المتآمرين، ما يعكس هذا النجاح جاهزية الجيش وحلفائه لاستعادة الرقة وإدلب وكل الحواظر السورية، خاصة وأن استعادة مدينة تدمر رغم التحصينات والألغام الهائلة والخطط التي وضعها من وصفوا بأنهم أذكى المخططين العسكريين في الدول الراعية للإرهاب في سوريا لا يزال يثير الغصة والحيرة والهزيمة معًا؛ ولهذا ستكثر مطالب الولايات المتحدة وذيولها وأدواتها لتمديد “الهدنة” وتأجيل محادثات جنيف تحت أكثر من ستار، وبالتالي ستكثر معها عمليات الدعم والإسقاط للأسلحة والذخائر لذراعي تنظيم القاعدة الإرهابي “داعش والنصرة” وجميع التنظيمات الإرهابية الأخرى المنضوية معهما سرًّا أو علنًا، بهدف مواصلة استنزاف الجيش العربي السوري وحلفائه، وعرقلة تقدمهم.
القناعة الثابتة لدى كل مواطن سوري شريف وغيور على وطنه، ولدى كل مواطن عربيًّا كان أو أجنبيًّا عاقلًا ومنصفًا هي أن أميركا هي ذاتها أميركا، وإدارتها القادمة لن تختلف كثيرًا عن إدارتها الحالية في تمسكها بالإرهاب واستغلاله لأهدافها وأجنداتها. فكل صغيرة وكبيرة تقدم من أجل دعم الإرهاب لا تحدث إلا بأمر منها وأمام ناظريها.

إلى الأعلى