الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / قمة العمل الإنساني في إسطنبول (2-2)

قمة العمل الإنساني في إسطنبول (2-2)

كاظم الموسوي

” اعترف وزير التنمية والتعاون البلجيكي، ألكسندر دي كرو، في كلمته في القمة، بأن المجتمع الدولي بعيد جدا عن تحقيق الأهداف الإنسانية التي وضعها بعد الحرب العالمية الثانية. واعتبر أن القانون الدولي يتم انتهاكه في العديد من المجالات، بما في ذلك حقوق الإنسان. وشدد دي كرو على “ضرورة مثول مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية أمام القضاء”.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تركت قمة العمل الانساني في اسطنبول (23- 24/5/2016) اسئلة كثيرة عنها وعن ما انتهت اليه من توصيات عامة والتزامات منوعة في تجسيد دعوة الامم المتحدة وشعارها “إنسانية واحدة ومسؤولية مشتركة”، كما اراد لها الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون وقاد العمل اليها.
في ختام القمة قال مون إن أكثر من 400 من الدول الأعضاء والمنظمات الدولية والإقليمية والمجموعات الأخرى قدمت خلال القمة 1500 تعهد. وستواصل السعي إلى تحقيق أهداف العمل الإنساني. وحث الدول الأعضاء على ممارسة نفوذها ودعم جهود الأمم المتحدة المعنية. وكان قد قال في كلمته الافتتاحية: “نحن هنا من أجل العدل والأمل وبناء مستقبل مشترك. علينا أن نبدأ العمل فورا، ليس فقط من أجل مساعدة الناس على البقاء على قيد الحياة، وإنما كذلك من أجل منحهم فرصة لحياة كريمة”.
ولكل هذا الذي اشار له الأمين العام ومخرجات القمة ايضا، كان مكان القمة اختيارا باعثا لاسئلة اخرى، فقريبا من المكان مخيمات لاجئين كابدت معاناة وصعوبات، وعبر المدينة تتحرك مجموعات بشرية معروفة، متوزعة بين تهريب اللاجئين الى الغرب او تسفير ارهابيين الى سوريا والعراق وغيرهما، وكلها تتم امام انظار الحكومة التركية وأجهزتها وبمساعدة منها بشكل او بآخر، كما كشفت وسائل اعلام تركية ذلك، ونال من ورائه رؤساء تحريرها عقوبات جائرة. بحيث عرت هذه الاساليب طبيعة الموقف الانساني في هذا المضمار من قبل الحكومة المستضيفة للقمة، وهي بالتالي تعني ما تعنيه من مساع للاستفادة منها في تغطية ما يخالف الهدف من القمة اساسا. والمحرج فعلا ما صرحت به وزارة الخارجية التركية، التي أكدت أن تركيا ستحصل من خلال القمة على فرصة أخرى لمشاركة المجتمع الدولي تجاربها في مجال الخدمات الإنسانية، التي تطمح تركيا لجعلها نموذجا يُحتذى به في أنحاء العالم(!).
كما روجت وسائل اعلام حكومية تركية الى أن تركيا بفضل دورها البارز في المساعدات الإنسانية أصبحت تلعب دورا مهما في هيكلية تنسيق آليات العمل الإنساني على مستوى العالم، من خلال عدة مؤسسات من أهمها:
ـ وكالة التنسيق والتعاون التركية “تيكا”.
ـ رئاسة الشؤون الدينية.
ـ جمعية الهلال الأحمر التركي “ترك كيزيلاي”.
ـ رئاسة المجتمعات التركية وأتراك الخارج “يي تي بي”، التي تقدم المنح لطلاب الدول النامية.
ـ منظمات المجتمع المدني التي تقدم المساعدات الخيرية، مثل “إي ها ها”، و”دنيز فنري” وغيرهما.
ولم تشر طبعا إلى ممارسات قامت بها الحكومة او منظماتها تخالف ما جاءت به القمة ودعوة الأمم المتحدة. ولاسيما في ما حصل فعلا وتم واضحا من اعمال تتعارض مع ما طرح رسميا او جرى الاعلان والدعاية له، ولعل ما يجري عموما في اسطنبول من ممارسات تنتهك حقوق الإنسان في تركيا وترتكب مخالفات للقانون التركي والدولي تشير الى نتائج ما سيحصل لاحقا لكل ما تم في القمة الإنسانية.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمته قال: إنه لا يمكن بقاء أية دولة في العالم بمعزل عن تأثيرات الأزمات الإنسانية، وحدود الدول والبعد الجغرافي، لن يحول دون مواجهة المشاكل الناجمة عن الاعتداءات الإرهابية والأزمات الإنسانية. اما في ما يتعلق باللاجئين، فقال الرئيس التركي، إن بلاده لن تقوم بأي خطوات أخرى بشأن تطبيق اتفاق إعادة قبول المهاجرين مع الاتحاد الأوروبي ما لم يتحقق تقدم في مسألة إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول لدول الاتحاد. وأضاف، متحدثا خلال القمة نفسها، إن الاتحاد الأوروبي لم يقدم حتى الآن التمويل الذي وعد به بموجب اتفاق الهجرة. وهذا ابتزاز آخر يتناقض وأهداف القمة، وكان الاتحاد الأوروبي قد اعلن عن تسديد التزاماته المالية المقررة حسب ما نشره يوم 26/5/2016.
من جهة اخرى اعترف وزير التنمية والتعاون البلجيكي، ألكسندر دي كرو، في كلمته في القمة، بأن المجتمع الدولي بعيد جدا عن تحقيق الأهداف الإنسانية التي وضعها بعد الحرب العالمية الثانية. واعتبر أن القانون الدولي يتم انتهاكه في العديد من المجالات، بما في ذلك حقوق الإنسان. وشدد دي كرو على “ضرورة مثول مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية أمام القضاء”.
اما عربيا فقد كشف مشاركون عرب في القمة عن وجود عدة معوقات تؤثر سلبا في حجم ونوعية المساعدات الدولية والعربية المقدمة لللاجئين مثلا، على رأسها الإرهاب وتهاوي أسعار النفط في الأسواق العالمية. ومعروف دور بعضهم في تفاقم هذه المعوقات او تبنيها ونصرتها وتوفير كل الإمكانيات لها، مما يزيد فيها وفي الأزمات التي تعاني منها الانسانية عموما والمنطقة العربية خصوصا.
وللقارة الإفريقية همومها الخاصة ايضا في القمة، وكان رئيس قسم الشؤون الإنسانية واللاجئين والمشردين في إدارة الشؤون السياسية بمفوضية الاتحاد الإفريقي السيد اولابيسي داري، سلط الضوء على مشاركة الاتحاد الإفريقي في القمة العالمية للعمل الإنساني. وقال بان “الاهتمامات الرئيسية للاتحاد الإفريقي تشمل الحاجة إلى إعادة تشكيل النظام الدولي للعمل الإنساني بحيث يشمل اعادة وضع النظام بأسره، وأضاف “من المفهوم أن النظام الحالي القائم على القرار 182-46، لم يتم تنفيذه بكل أمانة”، وتتمثل أحد الأمور الرئيسية التي تستند اليها الالتزامات في الدور الأساسي للدولة، مشيرا إلى أن الدولة تتحمل المسئولية الرئيسية تجاه شعبها، وتلبية احتياجاتهم ورعاية وأوجه ضعفهم. واختتم قائلا “تصميمنا هو الخروج بنتيجة قابلة للتطبيق واقعية وممكنة. وقد قررت إفريقيا مع ذلك البدء في معالجة مشاكلها الخاصة باستخدام حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية “.
انتهت القمة الاولى في اسطنبول دون ما كان متوقعا منها ولكنها تظل بداية عمل انساني مطلوب وجرس انذار للتفكير بمحن الإنسانية ومحاسبة الوالغين فيها أو المتواطئين معها.

إلى الأعلى