الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حكيم هذا الزمان (2) خطة ومنهج

حكيم هذا الزمان (2) خطة ومنهج

د. صلاح الديب

” .. لقد حرص جلالته فى مخاطبة الشعب العماني بأن اختار أعذب الكلمات وأدفأها وألطفها والتي تدل على المسؤولية المقترنة بها فقد قال مرتين اثناء البيان التاريخى الأول ” أيها الشعب ، أصدقائي ، شعبي ” فاختيار جلالته كلمه الشعب في علم الاجتماع والسياسة يشير إلى مجموعة من الأفراد أو الأشخاص يعيشون في إطار واحد من الثقافة والعادات ضمن مجتمع واحد وعلى أرض واحدة،”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعد البيان التاريخي الأول لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الشعب يوم إن تسلم زمام الحكم في 23 يوليو 1970م يعد بيانا مقتضبا ولكنه يحمل في طياته ويحتوى على الكثير من الدلالات والرسائل القوية التى تدل على وجود خريطة مكتملة تم اعدادها بتصور كامل للوصول إلى هدف واضح وسامي ومحدد الأبعاد منذ تولى جلالته المسئولية العظيمة وهي بناء الدولة والإنسان والتي يمكن لنا قراءتها على مر سنوات حكم جلالته والذي وضع منذ البداية هدفا واضحا وأساسيا، وكان هذا واضحا وجليا من خلال كلمات جلالته ضمن البيان التاريخى الأول والتي كان نصها ” سأعمل بأسرع ما يمكن لِجَعْلِكُمْ تعيشون سُّعَدَاءِ لمستقبل أفضل . ” وهذا يعنى ان جلالة السلطان المعظم وضع فى المقام الأول المواطن العماني؛ ولقد كان هدف جلالته هو أن يعيش المواطن العماني فى سعادة وهناء ومحبة يسودها الألفة بين جميع فئاته على اساس حقيقى وعلى ان يتم اعداد مستقبل افضل لكل المواطنين العمانيين ولقد كان هذا هو أول اهتمامات جلالة السلطان والذي عكف على تحقيق هذا على مر السنوات اللاحقة لهذا البيان، حيث اهتم بأن يكون للمواطن العماني النصيب الحقيقى والكبير في الحصول على السعادة في كافة نواحي الحياة. ولقد سعى جلالته بإخلاص وتفان، متحديا كافة الصعاب، على أن يحظى كل مواطن عماني على مستقبل افضل.
كما قال جلالته في البيان ” كان وطننا في الماضي ذا شهرة وقوة وَإنٍ عملنا باتحاد وتعاون فسنعيد ماضينا مرة أخرى وسيكون لنا المحل المرموق في العالم العربي ” ولقد أخذ جلالة السلطان على عاتقه هذا الوعد وعمل على تحقيقه بكل تفانٍ واخلاص ولقد صدق في تحقيق هذا الوعد وكانت السنوات التالية لهذا البيان خير شاهد وخير دليل على ان جلالة السلطان لم يكن يتضمن بيانه الأول أي من الشعارات الزائفة أو الرنانة والتي مفادها الحصول على الدعم فقط ولكن جلالته كان صادقا مع الله ومع نفسه ومع المواطن العماني فاستطاع بحمد الله وتوفيقه الوصول الى كل ما تضمنه البيان التاريخي الأول فقد قاد سفينة الأمن لمؤسسات الدولة باقتدار وبراعة وحنكة عظيمة وسياسة هادئة رزينة كي تعود سلطنة عمان إلى ما كانت عليه في الماضي وأفضل من ذلك بكثير وهي تحققت بالقول والفعل والعمل، وأيضا نرى ان جلالة السلطان قد صارح نفسه أولا قبل ان يصارح الشعب العمانى بحقيقة الحال الذي تسلم فيه مقاليد الحكم ولكنه لم يبحث على ان يحمل احد الأخطاء ولكنه وضع وبصورة حقيقية وجادة هدفا ينبغي الوصول اليه دون الدخول في متاهات لا تغني ولا تسمن من جوع.
وكان الطريق الوحيد الى تحقيق هذا الهدف هو ما فرضه جلالة السلطان ـ حفظه الله ـ على نفسه اولا وعلى حكومته ثانيا وكان نصه بالبيان التاريخى الأول “وإني أعدكم أول ما أفرضه على نفسي أن ابدأ بأسرع ما يمكن أن اجعل الحكومة عصرية ” ولقد ظهر واضحا جليا لا يحتمل الشك ان ضمن كلمات جلالته وعد لتنفيذ احتياجات الشعب العماني وقد كان له أيضا نظرة مستقبلية بأن الحكومة يجب ان تكون عصرية لانها تعتبر الاداة الفعالة التي تضمن تنفيذ كل ما يسعى الى الوصول إليه صاحب الهمة والعمل جلالة السلطان.
ولقد حرص جلالته في مخاطبة الشعب العماني بأن اختار أعذب الكلمات وأدفأها وألطفها والتي تدل على المسؤولية المقترنة بها فقد قال مرتين اثناء البيان التاريخي الأول ” أيها الشعب ، أصدقائي ، شعبي ” فاختيار جلالته كلمة الشعب في علم الاجتماع والسياسة يشير إلى مجموعة من الأفراد أو الأشخاص يعيشون في إطار واحد من الثقافة والعادات ضمن مجتمع واحد وعلى أرض واحدة، ومن الأمور المميزة لكل شعب هي طريقة تعاملهم وشكل العلاقات الاجتماعية التي تتكون في مجتمعات هذا الشعب إضافة إلى أسلوب العقد الاجتماعي بين أفراد الشعب وهذا يدل على أن جلالته لا يعزل نفسه عن شعبه ولكن يرى ان الجميع شعبا واحدا وهذا يعتبر احد مفاتيح النجاح التي استطاع جلالته الاهتمام بها وبذلك استطاع ان ينهي كل روح للفرقة والانقسام التي سبقت ووضع لها نهاية بوعي جلالته وبإبراز خطورتها ووضعها بصورة عملية قيد التنفيذ وكان ذلك بأن يعلم الجميع بأن جلالة السلطان هو من الشعب العماني وان الشعب العماني كله قيادة وشعبا كتلة واحدة لا يمكن لاحد ان ينال منها في يوم من الايام .
وايضا قد اوضح جلالته سياسته في التعامل مع جميع الشعوب على ان يكون التعاون هو الاساس الذي تبنى عليه علاقة سلطنة عمان بالجميع ولقد خص جلالته الاهتمام بالجيران وان يكون هذا ليس لمرحلة وجيزة ولكن ليكون هذا أسلوب مستمر ودائم وعلى ان يكون هناك مجال للتشاور من اجل الوصول بالمنطقة العربية الى مستقبل افضل، وذلك كما ورد بالبيان التاريخي الاول” التعاون الودي مع جميع الشعوب وخصوصا جيراننا وان يَكُون مفعوله لزمن طويل والتشاور، فيما بيننا لمستقبل منطقتنا ” وهذا ما ظهر على مر السنوات اللاحقة لهذا البيان واعطي جلالته استحقاق ان يلقب بحكيم العرب نعم انه يستحق ان يكون بحق حكيم لهذا الزمان فلقد وضحت حكمة جلالته منذ البيان التاريخى الأول.
ولقد كان لجلالته الكلمة الفاصلة فى ان يوضح للجميع ان الوقت قد حان كي ينجلى الظلام الذي حل على السلطنة فى السنوات السابقة ولا مجال الا ان يشرق فجر جديد على السلطنة واهلها جميعا وكان ضمن هذا البيان التاريخي الاول “شعبي وإخواتي .. كان بالأمس ظلام ولكن بعون الله غدا سيشرق الفجر على مسقط وعمان وعلى أهلها ” .وبهذا انهى جلالة السلطان حديثه فى البيان التاريخى الاول والذى كانت كلماته واضحة جلية تؤكد الهدف وطريقة العمل لجلالته وللحكومة ولكل الشعب العمانى وايضا وضع الخطوط الاساسية للهوية العمانية ولمستقبل السلطنة العمانية وايضا انه يعد هذا اليوم هو الحد الفاصل بين ماضي عم فيه الظلام ومستقبل يشرق عليه فجر جديد على السلطنة واهلها .
ادام الله لجلالتكم النظرة الثاقبة والحكمة وحفاظكم على الوعد والعهد الذي قطعتموه على انفسكم على مدى مسيرة حياتكم وبما جعلكم تحققون ما وعدتم به المواطن العماني هو واقع يعاش وليس احلاما او شعارات ونتمنى من الله ان يحفظكم ويكلل الى طريق الخير خطاكم وان يحذو بكم جميع حكامنا في البلاد العربية حتى ترفع الغمة ويزول الظلام عن بلادنا العربية ولكي يشرق فجر جديد على البلاد العربية وعلى الشعوب العربية.
وعدت فأوفيت ياجلالة السلطان ـ حفظكم الله.

إلى الأعلى