الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: أين العرب من استراتيجية النمو اليابانية الجديدة ؟

في الحدث: أين العرب من استراتيجية النمو اليابانية الجديدة ؟

طارق أشقر

جاء الإعلان الياباني الذي كشفت بموجبه طوكيو الجمعة الماضية عن استراتيجيتها التنموية الجديدة يحمل في طياته الكثير من البشريات وفرص الاحتفاء بما وصلت إليه الذهنية البشرية من تطور وقدرة فائقة (للإنسان) الياباني على وجه الخصوص على تعمير الأرض وبناء جزء من الحضارة الإنسانية، فضلا عن أنه منحنا في الجانب الآخر من الكرة الأرضية كأمة عربية (شامخة) سانحة قصيرة( لجلد الذات) عله يدفع الأمة العربية للانطلاق قليلا لنلتحق بركب الراهن المعاش من الحضارة الإنسانية التي ظلت عقودا طويلة نتغنى بماضيها فيها.
لقد كشفت الاستراتيجية التنموية اليابانية الجديدة عن الخطوط العريضة لأهدافها وأبرزها استخدام سيارات ذاتية القيادة على الطرق السريعة بعد أربع سنوات من الآن، وتهدف إلى امتلاك القدرة على توصيل السلع بمختلف أنواعها إلى الزبائن داخل الأسواق اليابانية باستخدام أجسام طائرة يتم التحكم فيها عن بعد، وذلك خلال ثلاث سنوات فقط. فضلا عن تشجيع التطوير التكنولوجي لاستخدام أفضل الروبوتات والطائرات التي يتم التحكم فيها عن بعد في مجال الأبحاث العلمية والإنقاذ عند وقوع الكوارث الطبيعية.
كل ما ورد ذكره من أهداف في الاستراتيجية التنموية اليابانية الجديدة جاء مرتبطا بشكل أساسي بتبني استراتيجية محددة لتطوير الموارد البشرية والدفع بالإنسان الياباني نحو المزيد من القدرة على الابتكار التكنولوجي، وذلك عبر إدخال مادة (البرمجة الحاسوبية) كمادة إجبارية في المدارس الابتدائية والإعدادية اليابانية.
ومن هنا ينبري السؤال ولو من باب الغيرة أو العشم في تغيير حال الذهنية العربية في التفكير والتطلع إلى المستقبل بشكل أفضل مما هي عليه الآن، ليأتي في صيغة أين الأمة العربية من هذا النوع من الطفرات الخارقة؟ في بلد لا يملك موارد من الذهب أو الماس أو البترول أو الحديد أو أراضي زراعية أو أنهار طبيعية جارية طول العام ولا حتى مساحات أكبر من الفخر بعدد كبير من الانتصارات التاريخية السابقة التي يفترض أن تجعل الفرد الياباني إن وجدت أكثر حرصا على الحفاظ عليها بمنطق ضرورة المحافظة على القمة. غير أن الفرد الياباني، كما هو واضح تاريخيا يعتبر أفضل من حول الهزيمة في هيروشيما التي دمرتها الحرب العالمية إلى نموذج للتطور الصناعي والتفوق الابتكاري.
وفيما يتساءل المراقبون عن سر نجاح الشخصية اليابانية، يكون التساؤل أيضا عن سر إدمان الفشل للشخصية العربية على امتداد جغرافية الأمة العربية، وعن أبرز معيقات انطلاقتها الحقيقية وهي الأمة التي تمتلك ما لا تمتلكه اليابان من موارد، فضلا عن ثراء ثقافة الأمة العربية بالبناء القيمي المتوارث غير المستخدم، كما ينبغي في تنشئة وبناء الشخصية.
وبينما تشير بعض الدراسات في مقومات بناء الشخصية اليابانبة إلى أنها نتاج نظام تعليمي وتربوي وصل بنسبة الأمية إلى صفر في المائة ولدرجة أنه قد لايوجد ياباني لايعرف تشغيل الكمبيوتر، وأن الياباني يعتبر الراحة أثناء العمل سلوكا معيبا، وأنه يدخر حتى 40% من دخله، وتربى على ضرورة أن يتقن ما يقوم به من عمل، ويتمتع بقدر عالي من الرقابة الذاتية على أخلاقه وسلوكه، ويحرص على نظافة بلاده لدرجة يطلق فيها على عامل النظافة مسمى (مهندس صحي)، وأن التطور حسب قناعاته يأتي نتيجة الجمع بين (العلم والعمل والأخلاق) معاً، فيبقى بذلك الأمل كامناً بيننا في منطقتنا العربية على أن يتم نفض الغبار عن بحوث الأرفف التي تمتلئ بها جامعات الدول العربية ليتم التمكن من الوقوف بجدية على ما ينقص الشخصية العربية من مقدرات تدفعها للانطلاق نحو المستقبل، وذلك دون الاستسلام للمتشائمين الذين يرون أن اللحاق بركب اليابان يتطلب أن يتوقف اليابانيون عن العمل والابتكار خمسين عاما انتظاراً للأمة العربية المقبلة بقوة.

إلى الأعلى