الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أميركا وروسيا .. إعراب عربي

باختصار: أميركا وروسيا .. إعراب عربي

زهير ماجد

تدافع موسكو عن المسلمين في وجه ” الإسلامويين” الذين هجروا الكتاب السماوي واعتمدوا الفتاوى المصلحية التي من شأنها تدمير عقول لو أنها إسلامية حقيقة لإفادة مجتمعها، فيما هي الآن الضرر بعينه.
الأميركي البراجماتي يدعي أنه مع الإسلام ” الصحيح”، فإذا به مع ” داعش” لأسبابه الخاصة، وقيل إنه بحاجة إليه أربع سنوات أخرى، تنتهي مفاعيلها في العام 1920، وبعدها تلتف على هذا التنظيم الإرهابي لتحيله كذاكرة فقط .. لكني أعتقد أن هذا الادعاء ماهو سوى ذر الرماد في العيون، لأن الهدف الأساسي من خلق ” داعش ” ومن تربيته وتمويله ودعمه وتكبير صورته ليس سوى إغراق المنطقة بحروب تبدأ ولا تنتهي ولا يعلم لها تاريخ انتهاء طالما أن الإسرائيلي هو الآخر محتضن لخطوة الأميركية ومنسجم معها إلى أبعد الحدود.
صحيح أن هنالك فروقات بين الروسي والأميركي في تلك المسألة، إلا أن الطرفين ينسجان الخطوات خطوة خطوة وإن روح كيسنجر الذي هو صاحب هذا المفهوم مهيمنة رغم الاختلاف بين زمن الكيسنجرية ذاك وزمننا.. وبقدر ماتعني الأزمة السورية على سبيل المثال الروسي وتكاد أن تستهلك أعصاب قيادته، فإن الأميركي سواء أدار ظهره أو عاد بوجه مهتم، فإن عالمه الذي بصمه في الأزمة ماض حيث تم تركيبه.
ولكن لارحمة ولاشفقة في محاولتي تثبيت المصالح أو الدفاع عنها .. الكل يعمل بعقل بارد، والكل ينشد الصراع المفتوح سواء المعلن أو المستتر. ولأجل المصالح تدمر دول، وقد رأينا العديد منها في التاريخ، وكيف يستثمر قادة زمانهم مصالحهم حسبما هي طريقة حمايتها أو بعثها.
موسكو تدافع عن المسلمين، وهي من يحتضن ملايينا منهم في بلادها ولهم كل الأصول التي يحتاجونها سواء المساجد منها أو المقرات التعليمية وغيره. ليس جديدا على الروسي أن يهتم بجزء من شعبه له تاريخه وامتداداته التي كان لروسيا خلال عهود صلة الوصال الحميم به. لم نسمع يوما كلاما روسيا عن المنطقة مثلما قاله يوما جورج بوش الابن من الحرب على الإسلام الذي صار معنى رمزيا للإرهاب في العالم، في الوقت الذي كان يفرق فيه الروسي بين الإرهاب وبين الإسلام الصحيح، وهو يقاتل في سوريا تحت هذا المفهوم.
أما الأميركي فلديه تلك المروحة الهائلة من خيارات المصالح التي لاتقف شهيته عند أي منها، وأبرزها تلك المتعلقة بالكيان العبري .. أميركا المتصهينة أحرص من إسرائيل على مصالحها، فلماذا لايستأسد الإسرائيلي على محيطه، بل لماذا يتجبر ويتكبر نتنياهو على أوباما، وهو يرى كيف تقف له المجالس في الولايات المتحدة، وكيف يصفق له بحرارة كلما قال كلاما يناسب مزاج المصفقين.
أما الحقيقة، فإن المسلمين هم الأجدر بالدفاع عن إسلامهم وأوطانهم، بل هم الأقدر في مهمات كهذه .. لاأعتقد أن جدارة الدفاع بما هي إجبار لشعوبهم أن نلجأ إلى الآخر كي يقوم بالمهمة، وهو مالن يحصل ، خصوصا وأن المسلمين والعرب لم يحملوا السلاح في بلاد الغير للدفاع عن مصيرهم وإن تضامنوا معهم بمجرد الكلام فقط.

إلى الأعلى