الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ماذا أعددتم لي ؟

ماذا أعددتم لي ؟

أنس فرج محمد فرج

أقبلت عليكم أمة الإسلام بعد أن دار الزمان دورته مشتاقا إليكم .. أدق أبوابكم في حب .. أحمل إليكم خيرا وإحسانا وبركة وإيمانا فماذا أعددتم لي؟.
أنا شهر رمضان .. أنا الشهر الذي قال فيه المصطفى ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فيما رواه الشيخان عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه:(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) ـ البخاري.
أنا الشهر الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) ـ البخاري.
أنا الشهر الذي قال فيه الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم):(أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهى بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله تعالى) ـ كنز العمال.
أنا الشهر الذي فضله الله تعالى على غيره من الأشهر بليلة هي خير من ألف شهر قال تعالى:(إنا أنزلناه فى ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر).
أنا شهر القرآن، قال الله تعالى:(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) (البقرة ـ 185).
أنا الشهر الذي جعل الله تعالى صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعاً، فمن تقرب فيه بخصلة من الخير ضوعف له الأجر (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (البقرة ـ 185).
أنا شهر الصبر والمواساة والرحمة والتعاون، فأين أنتم مني؟ وماذا أعددتم لاستقبالي؟ (عفواً سأجيب عنكم) .. أنتم منى بعيد إلا قليل وأنا منكم قريب ومجيب .. أما عن عدتكم لي فقد أغفلتموها وغرتكم أماني الدنيا وزينتها وأصبحتم وأمسيتم واللهو قبلتكم وهاأنا ذا أمد يدي إليكم مصافحا ومصالحا عسى الله أن يتوب عليكم فيخرجكم من ظلمات الدنيا إلى نور الدين والقرآن والإيمان.
هيا معا نعد العدة الصالحة لنقضي معا أغلى وأحلى أوقات الحياة بين يدي كتاب الله وعلى هدي نبينا ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ هيا معا نصوم لله وحده عن كل معصية فلا نقربها نصوم لله وحده، كما صام الرسول (صلى الله تعالى عليه وسلم) وصحبه الكرام الأبرار، وكما صام السلف الصالح صاموا بأعينهم فامتنعوا عن النظر إلى الحرام، صاموا بآذانهم فامتنعوا عن التجسس والاستماع إلى الحرام، صاموا بألسنتهم فامتنعوا عن الغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور، صاموا بعقولهم فامتنعوا عن المكر والخداع، صاموا بنفوسهم فامتنعوا عن الشره والطمع، صاموا بقلوبهم فامتنعوا عن الحقد والغل والحسد، صاموا بأيديهم فامتنعوا عن البطش والسرقة والإيذاء، صاموا بأرجلهم فامتنعوا عن المشي إلى الحرام، صاموا ببطونهم فامتنعوا عن الطعام الحرام، وامتنعوا حتى عن الشهوة الحلال فترة الصيام، صاموا بكُلِيَتهم إلى الله تعالى.
هيا بنا نقرأ القرآن الكريم ولا نهجره ونشكر الرحمن على نعمائه ولا نكفره .. هيا بنا نقيم الصلاة ونؤدي ما علينا من زكاة ولا نخشى إلا الله .. هيا بنا نصدق الحديث ونحسن المعاملة وننسى الإساءة .. هيا بنا نعطي الفقير ونعطف على المسكين ونعين المحروم .. هيا بنا نوقر كبيرنا ونحترمه ونعطف على صغيرنا ونوجهه نحو حياة كريمة على هدي من كتاب الله تعالى وسنة نبينا (صلى الله تعالى عليه وسلم) .. هيا بنا نحسن إلى آبائنا وأمهاتنا ونقل لهما قولاً كريماً .. هيا بنا نخلص لربنا في عباداتنا ومعاملاتنا وعاداتنا عسى أن يرحمنا ويجعل لنا من لدنه ولياً ويجعل لنا من لدنه نصيراً .. هيا بنا نشغل أنفسنا بالعلم الديني ومجالسة الصالحين فنجعل نفوسنا عبادة وصمتنا تسبيح ونتضرع إلى الله تعالى أن يعفو عن سيئاتنا ويقبل منا أعمالنا ويضاعف لنا في الثواب وخير ورد للصائم هو قراءة القرآن الكريم مع تدبر معانيه والاستماع إلى آياته البينات التي فيها سعادة الإنسانية جمعاء إذا عملوا بها وتمسكوا بمبادئها وتعاليمها، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان) ـ مسند أحمد.
عليكم أيها القراء الكرام بالصوم فهو المربى الناصح والطبيب الماهر والمعلم المخلص يداويكم بأنجح الدواء ويرشدكم إلى الأخلاق الفاضلة ويدربكم على الصبر والوفاء والصدق والأمانة والطاعة والإخلاص والكرم والحلم وقوة الإرادة والعطف على المحتاجين وفيه تصفية للروح من الانغماس في الشهوات.
وإياكم والإفطار في شهر رمضان فهو شقاء وحرمان ولا يفطر بغير عذر شرعي إلا خبيث النفس مظلم القلب أعمى البصيرة فاقد الحس عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) قال:(من أفطر يوما في رمضان من غير مرض ولا رخصة لم يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه) ـ مسند أحمد.
وفي النهاية فإني أذكركم بأن الصوم لله وهو يجزي به فلا تضيعوا هذه الفرصة من أيديكم، فعن أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) قال الله عز وجل:(كل عمل ابن أدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) .. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

إلى الأعلى