الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قصص الأنبياء: آدم ـ أبو البشر

قصص الأنبياء: آدم ـ أبو البشر

ناصر عبد الفتاح

خلق الله تعالى الكون الواسع، فخلق الأرض ووضع فيها الجبال الشامخة، وشق الأنهار والبحار والمحيطات الواسعة، ومهد الأراضي والصحاري، وخلق السماء ورفعها فوق الأرض فأصبحت كالسقف الذي يحمي البيت لكنها سقف معلق في الجو تمسكه قدرة الله تعالى، وزين السماء بالنجوم اللامعة فبدت كالمصابيح الملونة المتلألئة وسط ظلام الكون، وخلق الشمس التي تضيء الدنيا بأشعتها الذهبية نهارا، والقمر الذي يتلألأ بنوره الفضي ليلا.
وخلق الله كائنات من نور وهي الملائكة ومنهم جبريل الأمين، وخلق كائنات من نار وهي الجن ومنهم الشيطان الرجيم .. وذات يوم نادى الله ملائكته وأخبرهم انه سيخلق بشراً في الأرض كي يعبده فيها.
تعجب الملائكة لأنهم لم يتوقعوا أن يخلق الله إنسانا، وخشي بعضهم أن يفسد الإنسان في الأرض فقال الله لهم:(.. إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).
أخذ الخالق ـ سبحانه وتعالى ـ قطعة من الطين وصنع بها شكلا على هيئة إنسان، ثم نفخ من روحه في هذا الشكل فتحول إلى إنسان حي.. أطلق الله على هذا المخلوق اسم (آدم).
وأراد الله أن يميز آدم فعرفه أسماء الأشياء والمخلوقات، وبعد ذلك نادى الملائكة ثم عرض عليهم تلك المخلوقات، وأمرهم أن يخبروه بأسمائهم فقالوا له:
( .. سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
عندئذ أمر الله تعالي نبيه آدم أن ينبئهم بأسمائهم، فأخذ يذكر الأسماء جميعها بينما ينظر الملائكة إليه متعجبين لأن آدم يعرف أكثر منهم، وفي الحال أمر الله ملائكته أن يسجدوا لآدم تكريما له وتعظيما لقدرة خالقهم.
سجد الملائكة جميعا ما عدا إبليس الذي أبى أن يسجد له، وحين سأله الله عن ذلك قال بغرور وتكبر:
(.. أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ).
اشتد غضب الله تعالى وأمر بطرد إبليس من الجنة ولعنه في الدنيا والآخرة.
اغتاظ إبليس لأنه طرد من الجنة بسبب آدم، وأقسم أن ينتقم منه لكنه خشى أن يهلكه الله قبل أن ينفذ أمنيته الخبيثة، وأخذ إبليس يتوسل إلى الله ويرجوه أن يبقيه حيا إلى يوم القيامة فاستجاب الله رجاءه.
فرح إبليس بشدة وأقسم بعزة الله أن يضل أبناء آدم ويحرضهم على ارتكاب المعاصي والشرور إلا عباد الله المخلصين.
اشتد غضب الله تعالى وأقسم أن يقذف بإبليس في جهنم وأن يملأها بالعصاة الذين سيتبعونه.
كانت الجنة واسعة الأرجاء، وفيها الحدائق الغناء ذات الورود الرائعة وأشجار الفاكهة، ويجري في أرضها أنهار العسل واللبن، ومن يعش فيها لا يشعر بجوع ولا ظمأ لأنها دار النعيم، لكن أبينا آدم وحيد، لا أحد من البشر يتحدث معه ويؤنسه، فخلق الله له زوجة يأنس إليها وهي “حواء”.
سجد آدم شكرا لله على نعمته الغالية، وعاش مع حواء في سعادة واطمئنان ولم يشعرا بالخطر الذي يحيط بهما، ويسعى إلى طردهما من الجنة.
نادى الله آدم وحواء ونصحهما باجتناب إبليس لأنه عدو لهما، وأراد سبحانه وتعالى أن يختبر أبينا آدم عليه السلام وزوجته أمنا حواء فنهاهما عن تناول ثمار إحدى أشجار الجنة.. أطاع آدم وزوجته أمر ربهما فلم يقتربا من تلك الشجرة المحرمة.. وذات يوم سمع الزوجان صوتا يهمس قائلا: ألا أدلكما على الشجرة التي إن أكلتما منها أصبحتما خالدين؟.. إنها الشجرة التي حرمكما ربكما من أكل ثمارها.
وتذوق آدم وحواء من ثمار الشجرة المحرمة، وفي تلك اللحظة ناداهما الله معاتبا: (.. أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ).
شعر آدم وحواء بندم شديد واستغفرا ربهما، وفي الحال أخرجهما الله وأنزلهما إلى الأرض.. أخذ آدم وحواء يدعوان ربهما كي يسامحهما، واستجاب الله توبتهما لكنه رفض أن يرجعهما إلى الجنة، وأمرهما أن يعيشا في الأرض ويبحثا عن رزقهما بنفسيهما وبشرهما بأنه سيكون لهما أبناء كثيرون يملئون الأرض ويعمرونها.
ووعدهما الله تعالى أنه لن يدخل الجنة إلا المؤمنون الذين يعبدون ربهم بإخلاص ويتمسكون بدينهم.
عاش أبونا آدم عليه السلام وزوجته أمنا حواء في الأرض.. أنجبت حواء ولدا وبنتا، ثم وضعت ولدا وبنتا في المرة الثانية.. أطلق الزوجان على الولدين قابيل وهابيل.
مرت سنوات وكبر الأبناء فأصبحوا شبانا ناضجين.. عمل قابيل بالزراعة وقام هابيل برعي الأغنام.
وذات يوم جلس آدم مع ولديه وتحدث معهما في أمر الزواج، وقرر أن يتزوج قابيل من الفتاة التي ولدت مع هابيل، وأن يتزوج هابيل من الفتاة التي ولدت مع قابيل.
رأى إبليس أن يستغل الفرصة كي يوقع بين آدم وأبنائه فوسوس في أذن قابيل وأوهمه أن أخته التي ولدت معه أجمل من الأخرى ولذلك فهو أحق بأن يتزوجها.
اعترض قابيل على كلام أبيه وصمم أن يتزوج أخته التي ولدت معه.. غضب آدم من ابنه قابيل وأخبره أن الله أمره أن يفعل ذلك، وبيَّن له أنه لا يجوز أن يتزوج أخته التي ولدت معه.
وسوس الشيطان في أذن قابيل وزعم له أن أباه آدم يحب هابيل أكثر منه فرفض تنفيذ أوامر أبيه وأصر على رأيه.
وقع آدم في حيرة فلجأ إلى الله راجيا كي يساعده في حل تلك المشكلة، واستجاب الله رجاء آدم فأمره أن يطلب من ولديه أن يقربا قربانا لله تعالى.
اختار هابيل أفضل كبش عنده وقدمه قربانا لله، أما هابيل فقد اختار زرعا رديئا ووضعه بجوار قربان أخيه، وفي الحال نزلت نار من السماء فالتهمت قربان هابيل وتركت زرع قابيل ولم تمسه.
اشتد غضب قابيل ووسوس إبليس في أذنه: اقض على أخيك.. تخلص منه وتزوج أختك التي ولدت معك.
وضرب قابيل أخيه هابيل على رأسه بصخرة فقضى عليه.. وأرسل الله غرابين يقتتلان وعندما قضى أحدهما على الآخر حفر حفرة في الأرض ثم وضع الغراب الميت داخلها وغطاه بالتراب.
شعر قابيل بندم شديد وفي الحال حفر حفرة كبيرة ثم دفن أخيه فيها كما فعل الغراب وانطلق هاربا في الأرض.
اشتد حزن آدم عندما علم بما حدث لابنه هابيل لكن الله عوضه فرزقه بالكثير من البنين والبنات، ولم يرحل من الدنيا إلا وقد بلغ عمره ألف عام.

إلى الأعلى