الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أنوار رمضان ـ رؤية الهلال (1)

أنوار رمضان ـ رؤية الهلال (1)

موسى بن قسور العامري*
يبدأ صيام رمضان برؤية الهلال لقوله )عليه الصلاة والسلام):(صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) ـ رواه أبو هريرة ومتفق عليه، فإن تعذر رؤيته لأسباب يكون الصوم باستكمال عدة شعبان، وأجمع العلماء على أن الشهر العربي يكون تسعاً وعشرين يوماً ويكون ثلاثين لثبوت ذلك في الحديث وأجمعوا على أن الاعتبار في تحديد طرفي رمضان إنما هو الرؤية للحديث المتقدم وتعني الرؤية أول ظهور القمر بعد السرار (وتعني آخر ليلة قمرية فيه) واختلفوا في الحكم إذا غم الشهر ولم تكن الرؤية في وقتها المعتبر لها فذهب جمهور العلماء إلى أن الحكم في ذلك إكمال العدة ثلاثين يوم وكان أول رمضان الحادي والثلاثين وإن كان الذي غمّ هلال الشهر صام الناس ثلاثين يوماً، واشترط في عدد المخبرين الذين يجب قبول خبرهم عند الرؤية : فقال الأصحاب يجب الصيام بخبر العدل الواحد ولا يفطر إلا بشهادة عدلين وبه قال أحمد بن حنبل فيما وجد عنه، وقال آخرون: لا يصام ولا يفطر إلا بشهادة عدلين، وروى ذلك عن مالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد وبه قال عمر بن عبد العزيز، وأجاز بعضهم شهادة الواحد في الصوم، وأجاز بعضهم شهادة الواحد في الصوم والإفطار وسبب الخلاف الأثر وتردد الخبر بين أن يكون من باب الشهادة أو من باب العمل بالأحاديث، فلا يشترط فيها العدد، أما الأثر فحديث الأعرابي المروي عن طريق ابن عباس قال: يا رسول الله أبصرت الهلال الليلة، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال نعم: قال (عليه الصلاة والسلام):(قم يا بلال وأذن في الناس فليصوموا غداً) ـ رواه الخمسة إلا أحمد، وبهذا يأخذ أصحابنا: والحديث الآخر مروي عنه (عليه الصلاة والسلام) قال:(صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) ـ البخاري وأبو هريرة، ولقد فرق الأصحاب ومن وافقهم بين هلال الصوم والفطر لمكان سد ذريعة أن يدعي من لا يوثق به أنه رأى الهلال وهو بعد لم يره وقيل إنما ردوا شهادة العدل في الإفطار وأجازوها في الصوم لأن في الصوم إجازة قول العبد والأمة ولا يجوز في الإفطار إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، وقال أصحابنا بصيام بأمين واحد وبأمينين وامرأتين أمينتين وبثلاثة نفر من أهل الجملة إذا لم يسترابوا، وإذا ما رآه أهل بلد ولم يراه غيرهم: فروي عن عكرمة أنه قال:(لكل قوم رؤيتهم) وروى مثله عن سالم بن عبد الله وابن عباس وغيرهم وقال آخرون: إذا ثبت أن أهل بلد رأوه فعلى من أفطر بعد ذلك القضاء.
وروي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:(صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا العدد ثلاثين يوماً) يقال: غم عليّ وخم ولبس أي: ستر ومنه غممت الشيء إذا سترته ومنه الغم لأنه في الصدر غير بارز لهم، قال الله تعالى:(لا يكن أمركم عليكم غمّة) أي: مبهماً ملتبساً مغطى لا تدرون ما هو، وقيل: غمة ظلمة ويقال هنا: للغمي إذا غمّ عليهم الهلال وهي ليلة الغمى، ولا يصوم الناس بشهادة المرأة برؤية الهلال وإن كانت عدلة ولا بشهادة أهل الذمة وإن كانوا عدولاً في دينهم وإذا شهد رجل عدل أو امرأتان عدلتان على رؤية شهر رمضان صام الناس بشهادتهما وأما رؤية هلال شوال فلا يجوز الإفطار إلا بشهادة عدل برؤية الهلال، واستحب لمن رأى هلال رمضان أن يذكر اسم الله أكبر ويسأله التوفيق لما يقربه إليه لما روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه كان إذا رأى هلال شهر رمضان كبّر ودعا وسأل بركة الشهر المقبل وخيره وتعوذ من شر القدر وسوء المحشر وقد قيل أنه (صلى الله عليه وسلم) عند رؤية كل هلال كان يدعو.

إلى الأعلى