الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “بيت الزبير” تقدم مديرها العام الجديد وتطلق الهوية الثقافية الجديدة للمؤسسة
“بيت الزبير” تقدم مديرها العام الجديد وتطلق الهوية الثقافية الجديدة للمؤسسة

“بيت الزبير” تقدم مديرها العام الجديد وتطلق الهوية الثقافية الجديدة للمؤسسة

- محمد بن عبدالكريم الشحي : نستشرف آفاق عمل ثقافي ينطلق من موجهات الاستدامة واللامركزية والأصالة والتناغم المنظومي

مسقط ـ “الوطن” :
احتفلت مؤسسة بيت الزبير بإطلاق الهوية الثقافية الجديدة والشعار الذي يمزج بين الأصالة والحداثة والحفاظ على هوية العمل الثقافي الذي أنشئت من أجله المؤسسة، كما تضمنت الاحتفالات تدشين الموقع الجديد الذي أعيد تصميمه ليمتاز بسهولة الخدمة وتقديم المعلومة لزائريه، كما شملت الاحتفالات توديع المدير العام السابق وتقديم المدير العام الجديد لمؤسسة بيت الزبير، وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي مؤسسة بيت الزبير في التجديد والتطوير بما يتلاءم ومعطيات راهن العمل الثقافي في المشهد الثقافي العماني وتواصله مع نظرائه من مشاهد الثقافة العالمية.

كيان ثقافي متكامل
انطلق بيت الزبير عام 1998م فاتحا للجمهور أبوابه ذات الصبغة الخشبية العريقة، حاملا بين جنباته مجموعة من الموجودات التراثية والثقافية التي تؤكد عمق الحضارة الإنسانية في الشخصية العمانية، كما يؤكد من خلال مجموعة من برامجه ومناشطه البعد الثقافي الذي يجب أن ينطلق به حاضرنا من أعماق ماضينا التليد ليشكل في نهاية المطاف تجانسا ثقافيا تتشابك فيه الأزمنة المختلفة لتتحد باتجاه شباب هذا الوطن وتوعيتهم والارتقاء بهم وتمكينهم من أجل صناعة المستقبل واستكمال الدور الذي قام به آباؤهم على أرض هذا الوطن المعطاء.
وقد أنشئت مؤسسة بيت الزبير لتكون المنصة الثقافية المجتمعية التي تدير المشروعات والبرامج والمناشط والفعاليات المتعلقة بالثقافة والفنون وخدمة المجتمع والتاريخ والنشر.

تجديد الهوية وتدشين الموقع الجديد
شكل بيت الزبير علامة ثقافية عمانية بارزة، ويعد واحدا من أهم الوجهات السياحية في السلطنة يجمع بين جوانبه مزيجا متنوعا للتعريف بالعمق الحضاري للسلطنة والحاضر الثقافي بمكوناته المختلفة حيث يأخذ على عاتقه الحفاظ على الثروات الثقافية التقليدية في سلطنة عمان وإبرازها للعالم، ولقد تقرر بعد دراسة وافية للهوية الحالية والهويات المماثلة في المنطقة تجديد الرؤية وتطويرها بما يمنح مؤسسة بيت الزبير هوية بصرية ذات طابع عصري حديث يعبر عن رؤيتها ورسالتها في المجال الثقافي بصورة عامة.
لقد اعتمد مشروع تطوير الهوية وتجديدها ثلاثة أهداف رئيسة، أولها تكوين شعار سهل التذكر وقابل للإنتاج لتمثيل بيت الزبير، والهدف الثاني وضع رمز للقيمة الفريدة لبيت الزبير كمركز ثقافي يقع في وسط مسقط القديمة ويستمد منها أصالتها وحضارتها، والهدف الأخير خلق جو حديث ومعاصر يمكن معايشته ورؤيته عن قرب ليعكس عمان اليوم، وفي ذات الوقت الحفاظ على بعض عناصر الهوية الرئيسة التي أنشئ من أجلها بيت الزبير.
وعلق الدكتور محمد بن عبدالكريم الشحي المدير العام لمؤسسة بيت الزبير حول تجديد الهوية الثقافية لبيت الزبير قائلا: “ارتكزت معطيات التجديد والتطوير لهوية بيت الزبير على أهداف ورؤية المؤسسة التي تعكس العمق الحضاري في كيان الثقافة العمانية وموروثها الثقافي بجميع تجلياته، ويحمل الشعار الجديد لبيت الزبير واجهة بيت الباغ أحد المباني المهمة ببيت الزبير الذي أنشئ عام ١٩١٤م كعنصر بصري رئيس.
الشعار يضع المزيد من التركيز على التصميم المعماري الفريد ويعطي انطباعا عاما عن الانفتاح والفسحة والسقف العالي للتطلعات والاهتمامات”. وأضاف قائلا: “سيصاحب الشعار الجديد مميزات معمارية أخرى مثل أشكال النوافذ التي ستدمج مع هوية العلامة التجارية كأدوات رسوم بيانية ملونة، حيث ستساعد هذه الأنماط والأشكال المميزة في إبراز التزام مؤسسة بيت الزبير تجاه ربط التقاليد الثقافية ذات الصلة بعالم اليوم المعاصر، وكذلك ستساعد الألوان والأشكال المبسطة الجديدة للشعار، مع العلامة الثقافية الديناميكية الجديدة على إعطاء بيت الزبير تواجدا أقوى عبر مجموعة من التطبيقات الرقمية، ويشمل هذا موقع بيت الزبير الجديد ومجموعة من مواقع وسائل التواصل الاجتماعية مثل الفيسبوك والانستجرام ويوتيوب وتويتر”.
وكان من ضمن احتفالات بيت الزبير تخصيص فقرة خاصة بتوديع بول دبلداي المدير العام السابق لمؤسسة الزبير الذي قضى عامين بالمؤسسة، وتقديم المدير العام الجديد الدكتور محمد بن عبدالكريم الشحي الذي تولى إدارة مؤسسة بيت الزبير في منتصف الشهر الماضي، وقد ألقى المدير العام السابق كلمة قال فيها: “على مدى العامين الماضيين حقق بيت الزبير تقدما ملموسا في استقطاب أعداد كبيرة من زوار متحف بيت الزبير حيث وصل العدد إلى ما يزيد على ٨٠٠٠٠ ألف زائر خلال العام الواحد، كما شكل بيت الزبير بمختلف أركانه الثقافية حراكا ثقافيا في المشهد الثقافي بالسلطنة من خلال مجموعة من المناشط والفعاليات الثقافية وصنع مساحة واسعة لدعم الشباب العماني والمواهب العمانية الشابة في مجال الفنون والثقافة المختلفة”.وأضاف قائلا: “لقد كانت سعادة غامرة وتشريفا جميلا أن أكون جزءا من مؤسسة ثقافية عريقة كمؤسسة بيت الزبير، وأن أعمل لسنوات على صناعة الثقافة والمساهمة فيها في سلطنة عمان من خلال مؤسسة بيت الزبير، وأن أكون مساهما من خلال المؤسسة في تمكين الشباب العماني من تنمية مواهبهم في العمل الثقافي والفنون العمانية التي تزخر بها السلطنة، وكلي ثقة أن تستمر المؤسسة في هذا العطاء الثقافي الذي يعرف بعمان وبمكوناتها الثقافية المتنوعة وبإرثها التراثي الجميل الذي يستحق أن تكرس الجهود في إظهاره وتقديمه للعالم”. كما أشار في كلمته إلى تهنئة المدير العام الجديد لمؤسسة الزبير متمنيا له التوفيق والنجاح في قيادة دفة مؤسسة بيت الزبير والمضي بها قدما وفقا لأهدافها ورؤيتها وبارك للقائمين على المؤسسة على تدشين الهوية الجديدة والشعار والموقع الإلكتروني الجديد.
كما ألقى الدكتور محمد بن عبدالكريم الشحي المدير العام الجديد لمؤسسة الزبير كلمة قال فيها: “لم يعد الفعل الثقافي والتنمية الثقافية شكلاً من أشكال الترف الفكري والحضاري الذي تتبناه الشعوب سعيا وراء تحقيق الصورة النمطية لمفاهيم الرخاء والتنمية الشاملة المتكاملة، فالتنمية الثقافية حتمية اقترنت مع النماء والازدهار، وهي الوعي الراسخ بمردود الثقافة بمفهومها التنويري والمعرفي على الإنسان، وتحقيق الشرط الحضاري القائم على تمازج المنظومات والكليات مؤثرة ومتأثرة”. وأضاف قائلا في كلمته: “سعيد بانضمامي إلى هذه المؤسسة وأشكر مؤسسة الزبير والقائمين عليها لاختياري لهذه المرحلة لأدير دفة مؤسسة بيت الزبير، مستشرفا آفاق عمل ثقافي ينطلق من موجهات الاستدامة واللامركزية والأصالة والتناغم المنظومي، وتعزيز قيم الحوار الثقافي والوعي الحضاري، متمنيا العبور بالتطلعات لما يعود بالنفع المتعدي والمستدام، داعيا في الوقت ذاته القطاع الخاص لتبني برامج مسؤولية اجتماعية ثقافية الطابع، كبيت الزبير وهي دعوة كذلك للشباب العماني لخوض تجربة العمل في القطاع الخاص وخدمة الوطن من خلال هذا القطاع الذي يعول عليه الكثير في تولي المسؤوليات المستقبلية في النهوض بالمجتمع على كافة الأصعدة وفي شتى المجالات”.
بعد ذلك استعرض الحفل فيديو يحكي بعضا من المراحل المشرقة التي مرت بها مؤسسة بيت الزبير وبعض المناشط والفعاليات الثقافية التي استضافتها المؤسسة في السنوات الماضية القريبة والتي كان لها صداها وتميزها وتنوعها ضمن برامج وفعاليات بيت الزبير.
ثم اختتم الحضور الاحتفال بقطع كعكة الحفل إيذانا بختام احتفالات بيت الزبير وتناول العصائر والقهوة العمانية في جو رائع من التآلف وحضور جمع غفير من الشخصيات العمانية البارزة من الكتاب والأدباء والمثقفين.
علما أن بيت الزبير يزخر بمجموعة من التحف العمانية الممتدة عبر قرون، وتعكس تلك المجموعات الإثنوغرافية مهارات عالية ومتوارثة تعرِّف بالمجتمع العماني ماضيا وحاضرا.
ويعد متحف بيت الزبير أيضا أحد الرموز المعمارية حيث تشرف في عام 1999 بالحصول على جائزة السلطان قابوس للتميز المعماري، وكانت تلك المرة الأولى التي تمنح فيها هذه الجائزة.
ويضم مجمع المتحف أربعة مباني مستقلة، هي: بيت الباغ، وبيت الدلاليل، والبيت العود، وبيت النهضة، بالإضافة إلى الحديقة والتي تحتوي على عدد من الملامح التقليدية العمانية.

إلى الأعلى