الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نيات أميركية مبيتة ورسالة روسية واضحة

رأي الوطن: نيات أميركية مبيتة ورسالة روسية واضحة

من موجبات وقف الأعمال العدائية «التهدئة» في سوريا أن تمهد للحل السياسي للأزمة الذي لطالما عبَّرت الولايات المتحدة أكثر من مرة عن تأييدها له، إلا أن واشنطن لم تتوقف عن إضفاء المزيد من التعقيدات على مشهد الأزمة، في تأكيد واضح على انحيازها للإرهاب ودعمه وليس للحل السياسي. فمن خلال التحركات التي تتبعها في طريقة تعاطيها مع الأزمة تبدو أنها تسابق الزمن لإحراز تقدم ميداني لصالحها عبر تحالفاتها الجديدة، سواء مع الأكراد أو مع التنظيمات الإرهابية التي تصنفها زورًا وكذبًا بأنها «معتدلة» أو مع «جبهة النصرة» التي لا تزال واشنطن تمتنع عن التنسيق مع موسكو للقيام بعمليات عسكرية مشتركة لمحاربة تنظيمي «داعش والنصرة» ذراعَيْ تنظيم القاعدة الإرهابي، في حين كانت القرائن على الأرض تسلط الضوء على العلاقة القائمة بين الإرهاب والدور الأميركي في الأزمة السورية بقيام الطائرات الأميركية بإسقاط الأسلحة على التنظيمات الإرهابية بما فيها «جبهة النصرة».

ولعل الاستعراض العسكري الأميركي بإرسال طائرات حربية من حاملة الطائرات هاري ترومان الرابضة في عرض البحر المتوسط إلى الأجواء السورية، والزعم بأنها قصفت ستة عشر هدفًا لتنظيم «داعش»، ثم إعلان البنتاجون أنه لا ينسق مع موسكو عملياته العسكرية إلا بما يؤدي إلى تفادي حوادث الاصطدام في الأجواء، يعبِّر هذا التطور عن استعداد أميركي للتدخل وقت الحاجة لإسناد التنظيمات الإرهابية أو ما يسمى «قوات سوريا الديمقراطية» في مواجهة الجيش العربي السوري، وربما الذهاب بعيدًا إلى استهداف الخطوط الأمامية للجيش العربي السوري. فمن الواضح أن الولايات المتحدة بدأت تدرك الفرق الكبير في التفوق اللافت في العمليات والخبرات للجيش العربي السوري وحلفائه على الأرض وبالإسناد الجوي الفعال الروسي، ما يعني مزيدًا من انقلاب الموازين في الميدان لصالح الجيش العربي السوري وحلفائه الذي باتت تفصله عدة كيلومترات عن مطار الطبقة العسكري في محافظة الرقة بفضل التحرك العسكري النوعي والسلس والخبرة الواسعة في الأداء، وهو ما تفتقده التنظيمات الإرهابية المصنفة أميركيًّا بـ»المعتدلة» والتي تدعمها واشنطن بتحالفها الستيني، وهو ما يفتقده أيضًا الأكراد، وبالتالي مع تراكم الهزائم والانكسار وارتفاع مستوى انحسار الحضور الإرهابي المدعوم من معسكر التآمر والعدوان، تصبح أوراق الحل السياسي ومحادثات جنيف في قبضة الدولة السورية، وهذا ما تتحسب له الولايات المتحدة ومعسكرها المعادي.
ولذلك قرأ سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي طبيعة التحركات العسكرية والمناورات السياسية الأميركية جيدًا، فكان الرد على لسانه بيِّنًابأن روسيا الاتحادية «ستدعم بقوة»الجيش العربي السوري إذا تعرض لتهديدات في حلب ومحيطها؛ أي أن لافروف فهم حقيقة وطبيعة الاستعراض الأميركي الجوي ورفض التنسيق مع موسكو، على أن النيات الأميركية المبيتة في مراحل لاحقة هي ضرب نقاط تمركز الجيش العربي السوري وخطوطه الأمامية لأجل دعم التنظيمات الإرهابية وما يسمى «قوات سوريا الديمقراطية».
إذا، تسابق الولايات المتحدة الزمن من أجل تمكين الإرهاب الذي زرعته ورعته في سوريا لكي تقطف ثمار ما زرعت من تدمير سوريا ومقدراتها وثرواتها وإبادة شعبها، ولكن تبقى حقيقة وهي من صمد طوال أكثر من خمس سنين مقدِّمًاالتضحيات الجسام من أجل سوريا وبقائها ووحدتها واستقلالها وسيادتها، بإذن الله سيكون قادرًا على إفساد نيات الكاوبوي الراعي الأول للإرهاب في العالم.

إلى الأعلى